إياد مهدي عباس
كان اردوغان انتهازيا كبيرا عندما استثمر الانقلاب العسكري الفاشل من اجل تصفية خصومه ومعارضيه في الداخل وظهر ذلك جليا عبر اقالة الآلاف من القضاة والصحفيين والموظفين واعتقال المئات من الذين كانوا بعيدين جدا عن الانقلاب إضافة الى تصفية الخصوم في المؤسسة العسكرية وإعفاء جنرالات وضباط كبار.
ومن هنا يمكن القول بأن هذا الانقلاب كان بمثابة الفرصة الذهبية لاردوغان من اجل تعزيز نواياه القديمة في الانفراد بالسلطة واتخاذ المزيد من القرارات الدكتاتورية. ومن جانب آخر حصل اردوغان على تأييد شعبي نسبي حتى من قبل معارضيه الذين خرجوا الى الشارع والساحات ليس لسواد عيون اردوغان بل لانهم لا يحبذون نجاح الانقلابات خوفا من الفوضى.
اذن اردوغان كان المستفيد الأكبر من هذا الانقلاب, وحتى لو ابتعدنا عن نظرية المؤامرة في التحرك الانقلابي الا اننا نستغرب ما صاحب الانقلاب من غياب التخطيط المسبق لدى الانقلابيين إضافة الى عدم مهاجمتهم لمقر الحكومة او القصر الرئاسي او وزارة الدفاع وهي الأماكن التي يتم استهدافها عادة في اي انقلاب إضافة الى الإذاعة والتلفزيون. وبالرغم من تشكيك البعض بمصداقية الانقلاب ووقوف اردوغان خلفه الا اننا نريد ان نذكر هنا بأن مسوغات الانقلاب كانت متوفرة فالجميع كان يتوقع صداما بين اردوغان وبين المؤسسة العسكرية بعد المشاكل الكثيرة التي سبقت الانقلاب اضافة الى مشاكل اخرى مع الاحزاب القومية والمنظمات الحقوقية والمؤسسات الاعلامية والقضائية بسبب السياسات الخاطئة التي كان يتبعها اردوغان على مدى سنوات طويلة جعلته دكتاتورا يسعى للحصول على المزيد من الصلاحيات حتى لو كان ذلك عبر تغيير الدستور وتغيير نمط الحكم في البلاد.
ولذلك نريد ان نقول بأن الاهداف المعلنة للانقلابيين ومحاولتهم التي جاءت لحماية الديمقراطية وحقوق الإنسان قد جاءت بنتائج عكسية وستعزز الانتهاكات في تلك الجوانب وستمنح اردوغان الحرية المطلقة بابعاد خصومه بذريعة معاقبة الخونة وان اي معارض لاردوغان ستوجه له تهمة الخيانة العظمى.
الدول الاوروبية استشعرت الخطر على الديمقراطية التركية وحذرت اردوغان من مغبة التمادي في اجراءاته الارتدادية ومبالغته الكبيرة في تصفية الخصوم السياسيين لأنها تعلم بأن ذلك ستكون له تداعيات خطيرة على مستقبل الديمقراطية في تركيا الدولة الجارة لاوروبا والمتهمة الاولى بدعم الارهاب وتسهيل مروره الى سوريا والعراق. ختاما نقول بأن المشهد التركي اليوم اصبح بحاجة الى جهود ومراقبة دولية لحماية الديمقراطية وحقوق الانسان من اي انتهاك ممكن ان يتعرض له الابرياء وضرورة التدخل لمنع اردوغان من الانتقام من خصومه السياسيين والعسكريين وضرورة التعامل مع الانقلابيين وفق القانون لا سيما ان الاعداد التي تم الاعلان عنها اصبحت كبيرة جدا ووصلت الى اكثر من 8000 عسكري اضافة الى عدد كبير من الموظفين والشرطة الذين تم تسريحهم من الخدمة في مشهد ضبابي بعيد جدا عن الشفافية.

