بغداد / المستقبل العراقي
يحاول الجيش العراقي أن يستخدم تكتيكاً للحفاظ على السيطرة في مدينة الفلوجة بعد استعادتها بالكامل من قبضة مسلحي «داعش» الشهر الماضي. التكتيك يتضمن حفر خندق حول المدينة، بالإضافة إلى إصدار بطاقات إلكترونية لسكان الفلوجة لمنع تزويرها. وقال الفريق عبد الوهاب الساعدي، نائب قائد قوات مكافحة الارهاب إن «الخندق فيه فتحة تمكّن السكان من عملية الدخول والخروج التي ما تزال فارغة منذ الهجوم العسكري الذي هزم مسلحي (داعش)». وأضاف «حماية سكان المدينة، أمرٌ ضروري لاسيما الذين عاصروا المآسي فضلاً عن انتشار قوات الامن، حيث يكون طوله حوالي 7 اميال”، وفقاً لمقابلة معه في وكالة اسوشيتد برس للأنباء من مقره في بغداد. قطع جميع الطرق في الفلوجة سواء الخارجية او المؤدية لها تعني أن السلطات تراقب حركة المواطنين عن كثب، لاسيما بعد الحديث عن إن السيارات المفخخة التي تنفجر بالعراق كان مصدرها الفلوجة، كما أن للفتحة التي يتحدث عنها الفريق الساعدي بعد الانتهاء من حفر الخندق، تعني تقييداً لحركة المرور وبهذه الحالة ستكون للسلطات الحرية في ايقاف اية مركبة. ويتحدث مسؤولون عراقيون امنيون، عن تزويد الخندق بأجهزة حديثة فضلاً عن التدابير الامنية المزمع اتخاذها.
علاوةً على ذلك، فان التفاصيل الشخصية لمواطني الفلوجة البالغ عددهم حوالي 85 الف ستكون على شكل بطاقات الكترونية غير قابلة للتزوير، وفقاً لرئيس البلدية عيسى العيساوي، كما ستُمنح لاصحاب السيارات شارات الكترونية ايضاً تحتوي على رقائق مزودة فيها معلومات كاملة عن السيارة. الخندق المزمع حفره يبلغ طوله حوالي 12.5 متر، وعمقه تقريباً 1.5 متر. وقال العيساوي في هذا الشأن «بدأ العمل في المرحلة الاولى للجانب الشمالي والشمالي الغربي من المدينة، وحُفرت الجهة الثانية بطول 3 اميال في الجنوب والجنوبي الشرقي. أما الطرف الغربي من الفلوجة فأنه يتاخم نهر الفرات وهذا هو حاجز طبيعي، ليبقى الجانب الشرقي القريب من الطريق السريع سيزود بدوريات لقربه من بغداد، وهذا سيكون المدخل الوحيد للفلوجة».
ويتحدث اللواء سعد الحربية، المسؤول عن العمليات العسكرية في غرب بغداد عن الخنادق وهي كانت موجودة في المناطق الصحراوية فضلاً عن انها مستخدمة سابقاً من قبل المسلحين الارهابيين. واعتمد العراقيون اعمال الحفر كتحصين امني منذ وقت مضى، لاسيما في السنة الاولى من الغزو الامريكي على العراق، فخلال الحرب كان صدام يحفر الخنادق في جميع انحاء مدينة بغداد وأشعل النيران حول اسوار العاصمة لحجب كما يعتقد، رؤية الطائرات الامريكية. وخلال الحرب الطائفية شهدت مناطق العاصمة بغداد تقطعاً بالكتل الكونكريتية التي اقيمت لحماية المباني التي بطبيعة الحال قيّدت حركة الناس بين عامي 2006 و2007. في كانون الثاني من العام 2014، أصبحت الفلوجة اول مدينة عراقية تهيمن عليها الجماعة الارهابية فضلاً عن الهيمنة على مدينة الموصل فيما بعد، كما تخطط الحكومة العراقية أيضا لحفر خندق على طول الحدود بين محافظة الانبار، حيث تقع الفلوجة وكربلاء المجاورة، موطنا لواحدة من أقدس المزارات لدى الشيعة. وقد بدأ العمل أيضا على الجدران والخنادق حول الأجزاء الضعيفة من المناطق الخارجية في بغداد ضد السيارات المفخخة.
وتواجه مدينة الفلوجة خلافات داخلية، اذ اعلنت فصائل من العشائر الولاء للتنظيم فيما قاتلت عشائر اخرى مناهضة للتنظيم تلك العشائر المؤيدة وهذا ما نمّى حالة الصراع بين الطرفين ودفع الى مقتل العشرات بينهم ناهيك عن تفجير المنازل.
وأوقفت السلطات العراقية حوالي 21 الف شخص من اهالي الفلوجة لاستجوابهم، لاعتقاد السلطات بان بينهم منتمون لتنظيم داعش، وفقاً للساعدي الذي اشار بالوقت نفسه الى اطلاق سراح حوالي 2000 شخص والباقين يواجهون المزيد من الاستجواب.
ولفت الساعدي الى السماح لعشرات الالاف من السكان النازحين الفلوجيين بالعودة الى مناطقهم، مبيناً انه يجب فتح صفحة جديدة مع الفلوجة ولا توجد وسيلة غير المصالحة. وأوضح نائب القائد العام لجهاز مكافحة الارهاب، يجب علينا معاقبة اولئك الذين تلطخت ايديهم بالدماء ولكن ليس اولئك الذين انضموا لداعش، لان الانتقام والقتل سيولد الكثير من الكراهية والاستياء.

