المستقبل العراقي / عادل اللامي
فجّرت الولايات المتّحدة الأميركية الخلاف بين بغداد وأربيل، وجلست تتفرّج، هذا ما يمكن تلخيصه إزاء التصريحات المتبادلة بين وزارة الدفاع الاتحادية، ووزارة البيشمركة في إقليم كردستان، حيث أخذت الأخيرة تعلّي من نبرة الاستقلال في الوقت الذي يعتزم العراق خوض معركة مصيرية لطرد «داعش» من الموصل.
وقد قوّت الولايات المتحدة إقليم كردستان عبر مدّ القوات الكردية بالمرتبّات والسلاح، وفق لاتفاقية مرّت بمعزل عن بغداد، وهو الأمر الذي دفعها إلى المجاهرة بنيّتها الاستيلاء على أراضٍ خارج حدود الإقليم.
وأمس الأحد، أصدرت وزارة البيشمركة توضيحاً بشأن البرتوكول الذي جرى توقيعه بين واشنطن واربيل لدعم قوات البيشمركة، وأكدت أن قواتها ستنسحب من مدينة الموصل فقط بعد تحريرها من سيطرة تنظيم (داعش)، وفيما أشارت الى أن «بنادق البيشمركة لا تأتمر بأوامر بغداد»، هددت بـ «إيقاف التنسيق والأعمال المشتركة مع القوات العراقية».
وذكر بيان لوزارة البيشمركة تلقت «المستقبل العراقي» نسخة منه، إنه «بدءاً من تاريخ تنفيذ مذكرة التفاهم بين وزارة البيشمركة ووزارة الدفاع الأميركية، فإن انسحاب قوات الپيشمرگة والقوات الأخرى التابعة لحكومة الإقليم من المناطق التي سيتم تحريرها في العمليات العسكرية لتحرير نينوى، سيكون بموجب خطة محددة لتوقيتات معينة يجب أن تتفق عليها اربيل وبغداد بشكل منتظم بعد عودة الهدوء الى تلك المنطقة».
وأضاف البيان أن «هذه الفقرة من الاتفاق لا تعني بأيّ شكل من الأشكال أن قوات البيشمركة ستنسحب من المناطق التي حررتها خلال العامين الماضيين»، مبيناً أن «الانسحاب سيكون من مدينة الموصل فقط».
وتابع البيان، أن «مذكرة التفاهم بين وزارة البيشمركة ووزارة الدفاع الأميركية جاءت في اطار المساعي الدولية لمواجهة إرهابيي تنظيم (داعش)»، مشيراً الى أن «أميركا تعهدت بتوسيع مساعداتها المالية والدعم الجوي وتأمين السلاح والمستلزمات الطبية والوقود والغذاء الى قوات الپيشمرگة».
وأشار البيان، الى أن «البيشمركة تقاتل الإرهابيين منذ سنتين من دون أن تقدم أية جهة المساعدات المالية لها، إلا إنها تحارب لحماية القيم والأرض والأهالي والمكونات القومية والدينية»، مؤكداً أن «الحرب ضد الإرهاب هو مبدأ لا تحيد عنه قوات البيشمركة وجزء من السياسة المستقلة لإقليم كردستان الذي له قضية شرعية لا علاقة لها بالمساعدات المالية من أية جهة».
وأكد بيان البيشمركة أن «استعدادات البيشمركة لحرب تحرير الموصل ليست أمراً جديداً ليتم ربطها بمذكرة التفاهم والمساعدات المالية»، لافتاً الى أن «قوات البيشمركة تجرى الاستعدادات منذ أكثر من سنة لحرب تحرير الموصل إلا أن القوات العراقية لم تكمل استعداداتها الى الآن».
ولفت البيان، أنه «قبل أشهر عدة من توقيع مذكرة التفاهم سمح إقليم كردستان للقوات العراقية بالتمركز في مخمور من اجل الاستعداد لمقاتلة الإرهابيين والقضاء عليهم وبعد الازمة المالية في الإقليم والأوضاع الصعبة للحرب وتواجد أعداد من النازحين واللاجئين كثفت حكومة الإقليم جهودها لمعالجة الأزمة المالية والمطالبة بالمساعدات المالية لقوات البيشمركة».
وأوضح البيان، أن «بنادق البپيشمركة ليست للإيجار وإنها تطلق رصاصاتها بقرار من الشعب ومن اجل مصلحة شعب كردستان ولا تأخذ الأذن من أحد»، لافتاً الى، أن «البعض في بغداد إذا ظن أن بنادق البيشمركة للإيجار وتأتمر بأوامرهم أو أوامر الآخرين فإنهم مخطئون».
وتابع البيان، أن «وزارة البيشمركة متى أحست بأن هناك تعاملاً غير مقبول مع بطولة وتضحيات البيشمركة فإنها سوف توقف التنسيق والأعمال المشتركة مع القوات العراقية».
بدوره، عد المتحدث باسم التحالف الدولي كريستوفر جارفر أن التوضيح الذي أصدرته وزارتي الدفاع العراقية والبيشمركة في كردستان بشأن مذكرة التفاهم مع واشنطن «شأن سياسي عراقي».
وقال كريستوفر جارفر خلال مؤتمر صحفي عقده بمقر السفارة الأميركية، وسط العاصمة بغداد، إن «البيانات التوضيحية التي صدرت عن وزارة الدفاع العراقية ووزارة البيشمركة في إقليم كردستان بشان مذكرة التفاهم بين إقليم كردستان والولايات المتحدة، هو شان سياسي عراقي لا دخل لنا فيه».
وأضاف جارفر، أن «حواسيب تنظيم داعش والتي عثر عليها التحالف الدولي في سوريا تضم أكثر من 10 معلومة بخصوص التنظيم وأفكاره وكيفية تهريب المقاتلين وجبي الضرائب من المواطنين»، مؤكدا أن «تلك المعلومات سيتم مشاركتها مع القوات الأمنية العراقية».

