Feature

علي شايع                                                    
في قاعة المؤتمرات الدولية بوزارة الخارجية الأميركية، ارتفعت خارطة العراق، إلى جانب اسمه المكتوب باللغة العربية، ضمن جملة تشير إلى مؤتمر «المانحين لدعم العراق» الذي عقد في واشنطن مؤخراً. ارتفعت الخارطة فوق أعلام بلدان التحالف الدولي المشاركة في المؤتمر، ورؤوس من يمثلون بلدانهم في ذلك الملتقى الدولي الكبير المهم، في مشهد احتفاء وتكريم ودعم مهيب.
المؤتمر اجتمعت فيه دول دعيت من قبل دول أخرى شاركت في تنظيمه هي: الولايات المتحدة وألمانيا وكندا وهولندا واليابان والكويت، سعياً منها لبحث قضايا مهمة تتعلق بالدعم المالي والعسكري في مواجهة تنظيم «داعش» الإرهابي، وتجديد المواقف المضادة لهذا التنظيم وعصاباته الاجرامية. 
وزير الخارجية الأميركي (جون كيري) أشاد أمام المشاركين في المؤتمر بالجهود العراقية المحلية في تحقيق انتصار كبير بتحرير مناطق واسعة بشكل أسرع مما كان في الحسبان – بحسب وصفه – .. مبيناً أن تلك الجهود تستحق من جميع بلدان العالم المؤيدة للسلام والأمن، والمؤمنة بضرورة مواجهة قوى الإرهاب، الإشادة والثناء وتقديم الدعم المستحق بموازاتها.
بيان المؤتمر كشف أن الملتقى جمع ملياري دولار لمساعدة العراق على تحمل الكثير من أعباء الأزمة، تزامناً مع تواصل العمليات العسكرية، معتبراً ان من الأهمية تعزيز التحرير والإنجاز العسكري المميز بما يستوجبه من دعم من أجل إعادة البناء وبذل ما يشتمل على توفير المزيد من الخدمات الصحية والتعليمية.
المؤتمر الذي عقد لجمع أموال خطط لإنفاقها بمجالات تسد بعض احتياجات النازحين الإنسانية، لم يلق اهتماماً عربياً (ولا حتى محلياً) بما يوازي الاستعدادات الدولية والتحضيرات والتغطية الإعلامية العالمية التي رافقته. والسؤال المهم عن مثل هذا التعتيم لا بد أن يوضِّح ضمن ما سيطرحه من استنكار، كيف ان بعض الفضائيات العربية التي تدعي الموضوعية والحياد والاهتمام بالشأن العراقي وقضايا النازحين، أشارت في تغطياتها الخبرية العابرة على خجل وإكراه إلى تفاصيل المؤتمر، وبتعمية ومحاولات تضليل وتعتيم على الغاية الأساس التي اجتمعت لأجلها تلك الدول.
بعض المؤتمرين أشاروا في كلماتهم إلى ان ما يمثله النجاح العراقي على المستوى العسكري من تقدم سيعود بالفضل على بلدان كثيرة، حيث أكد وزير الخارجية الأميركي في كلمة بلاده بالمؤتمر «أن الأمان والسلم الذي تعيشه دول كثيرة، سينتهي ما لم يتحقق النجاح في العراق». محذراً من خطورة تجاهل ما يدبره التنظيم الإرهابي ويخطط له من هجمات ضد العديد من الدول، في خطوة تكشف قدرته على استخدام العنف المفرط.
خارطة العراق واسمه البهي، وهما يأخذان مكاناً عاليا في ذلك المؤتمر، والاحتفاء الدولي بالنصر العراقي، مقابل محاولات الإنكار والاستنكار والتعتيم، هي مسألة تكشف انقساماً واضحاً وجلياً في المواقف، فها «قد علم كل أٌناس مشربهم».
أما المبالغ الكبرى التي رصدتها دول عديدة لدعم النازحين وإجراء مسوح لإزالة الألغام في المناطق المحرّرة، فتبين أن الدول الصديقة بذلت جهوداً كبيرة لتحصيل الدعم المادي والمعنوي، حيث تؤسس لاستباق الدعم قبل الشروع  بعمليات مطاردة فلول «داعش» وتحرير مدينة الموصل.

التعليقات معطلة