Feature

إياد مهدي عباس
فشل اردوغان في البقاء خلف قناع الحرص على مفاهيم الديمقراطية وحقوق الانسان  وظهر على حقيقته عندما شعر بالخطر فأصبح يمارس انتهاكات خطيرة وتجاوزات في اكثر من ميدان من ميادين حقوق الإنسان والحريات لنكون امام انقلاب جديد ليس على الحكومة التركية بل هو انقلاب على مفاهيم الديمقراطية وحقوق الانسان في دولة مثل تركيا يراقبها المجتمع الدولي بعين القلق والترقب.
كل هذا يثبت زيف الشعارات التي رفعها اردوغان خلال تدخلاته في القضية السورية والعراقية وخوفه على الديمقراطية في البلدين كما يثبت فشل تركيا في ان تظهر بمظهر الحريص على حفظ السلم والأمن العالميين واستحالة ان تقود المنطقة نحو السلام والاستقرار  فالجميع أصبح يدرك اليوم بعد الاحداث التي جاءت بعد الانقلاب العسكري بأن تركيا لم تعد تلك الدولة التي يمكن ان تقوم بهذا الدور بسبب حجم التدهور الذي آلت إليه العلاقات التركية مع معظم جيرانها، فهي لا تمتلك علاقات جيدة مع سوريا والعراق واليونان ومصر وغيرها، وهو ما يرجع إلى موقف الرئيس التركي الذي نصب نفسه وصياً على المنطقة وتصور أنه بإمكانه أن يستعيد أيام الخلافة العثمانية، ولعل التدهور الشديد في العلاقات بين الولايات المتحدة الاميركية وتركيا مؤخرا خير دليل على ذلك، فحينما تستهين تركيا بعلاقاتها مع دولة مثل الولايات المتحدة وتتهمها في الوقوف خلف الانقلاب فان عليها أن تتحمل عواقب هذه السياسة المتخبطة، اضافة الى مواقف اوروبية عديدة استنكرت الاجراءات التي يتبعها اردوغان في تصفية خصومه.
ولا بد من الاشارة هنا الى ان الحكومة التركية كانت قد رفعت شعار او مبدأ «تصفير المشاكل» مع الدول الإقليمية وفق سياستها الخارجية الجديدة, إلا أن تركيا كانت قد فشلت في تحقيق هذا الشعار لأنها لم تتخل عن أطماعها في المنطقة، فضلا عن خسارتها للمعارضة التركية حيث طالبت عدد من الصحف العلمانية حكومة العدالة والتنمية بإعادة النظر فى سياستها الداخلية والخارجية وإلا فانها ستتلقى المزيد من الضربات الموجعة فى المحافل الدولية.
ما نريد ان نقوله هنا هو أن على تركيا ان تستثمر ما حصل – ونقصد هنا الانقلاب العسكري الفاشل – لتصحيح مسار سياساتها الداخلية مع الشعب التركي والمعارضة الداخلية كما هي دعوة لان يقوم اردوغان بإصلاحات حقيقية لمواقفه السياسية مع الدول المجاورة والدول الإقليمية وإنهاء سياسة التدخل في الشؤون الداخلية للدول واحترام سيادة الآخرين حيث كان العراق احد تلك الدول التي تضررت من تلك السياسات العدوانية عبر التدخل في الشأن العراقي واستضافة المؤتمرات الطائفية المحرضة على العنف والتعامل مع ملف تصدير النفط من إقليم كردستان بطريقة تتقاطع مع الاتفاقيات الدولية إضافة الى التجاوز في ملف المياه والتلاعب بحصص العراق المائية وتجاوزات أخرى خطيرة ضد العراق والدول الأخرى بما جعل تركيا أمام خسارة متوقعة للكثير من الاصدقاء والحلفاء، الأمر الذي قد يتوسع ليكون بداية عزلة دولية لتركيا.

التعليقات معطلة