ميعاد الطائي
عندما يتم وصف موازنة 2017 بأنها موازنة السلام فهذا يعني توقع الحكومة انهاء ملف «داعش» خلال العام الحالي والتوجه صوب الاعمار والبناء وتصحيح المسار الاقتصادي في العراق. الأخبار السعيدة التي استقبلها المواطن هو عدم تعرض الرواتب لأي قطع في الموازنة الجديدة التي حرصت على الحفاظ على قوت الشعب كما حرصت على تنفيذ الإصلاحات في البرنامج الحكومي، حيث تعد الموازنة المالية وسيلة الحكومة والدولة لتحقيق الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية من خلال توفير الإيرادات الخاصة لتنفيذ مواد وفقرات البرنامج الحكومي الذي اتفق الجميع بانه يؤسس لإصلاحات اقتصادية كبيرة يمكن ان تنقل الاقتصاد العراقي الى حالة جديدة يكون فيها دور فعال للقطاع الخاص وتفعيل القطاعات الاقتصادية الأخرى غير النفط كالزراعة والصناعة والسياحة وإنجاح مشروع الخصخصة، اذ يتوجه العالم اليوم صوب الخصخصة بعد فشل النظم الاقتصادية الأخرى. وهنا نقول بأن البرنامج الحكومي للحكومة العراقية الجديدة جاء لدعم القطاع الخاص في العراق بالكثير من
الفقرات لا سيما في الفقرة ثالثا والتي وردت فيها عبارة: «تشجيع التحول نحو القطاع الخاص»، حيث بني البرنامج الحكومي على رؤية اقتصادية وهي ان النمو الاقتصادي في اي بلد يتوقف على مدى القدرة على تفعيل القطاع الخاص وعلى العلاقة بينه وبين الحكومة والقطاع العام وتبادل الأدوار بينهما وهذا يتطلب إعادة رسم هذه العلاقة عبر تشريع القوانين المتعلقة بالاقتصاد والتي تعمل على تنظيم العمل الذي من شأنه ان ينتج مناخا استثماريا يشجع رؤوس الأموال الداخلية والخارجية على العمل في العراق بما يضمن تنشيط القطاعات الاقتصادية كالصناعة والزراعة والسياحة وتشغيل الأيدي العاملة وتوفير البنى التحتية اللازمة لخلق مصادر تمويل إضافية للموازنة العامة للدولة بدلا من الاعتماد الكلي على النفط كمصدر وحيد ناهيك عن ما قد يحدث من تداعيات في حالة انخفاض أسعاره او توقف تصديره لأسباب أمنية او فنية.
ولا بد من الإشارة هنا الى ان غياب التخطيط والستراتيجيات الاقتصادية للسنوات الماضية جعلنا اليوم أمام حاجة كبيرة لتصحيح المسارات الاقتصادية والاندماج مع المجتمع الدولي من خلال اتخاذ خطوات حقيقية يجب
ان تكون الخصخصة في مقدمتها بما يتلاءم مع الوضع العراقي من اجل ان يكون برنامج الخصخصة ذا جدوى اقتصادية وليس سبيلا للجشع وتحقيق الأرباح الكبيرة القائمة على استغلال المواطنين.
ولهذا نقول بأن تخصيص الأموال في الموازنة الجديدة لعام 2017 ليس كافيا لوحده لتحقيق الاصلاحات بل لا بد من تشريع القوانين الاقتصادية اللازمة لذلك من اجل ان تكون فعلا موازنة السلام والبناء والاعمار. وهذا دور مجلس النواب الذي يتحمل مسؤولية عدم إقرار الكثير من القوانين الاقتصادية بالإضافة الى ان مجلس النواب سيكون على موعد مع التصويت على الموازنة والإسراع في إقرارها وعدم العودة الى المساومات السياسية التي حدثت في السنوات السابقة.

