فاخر الداغري
الزنابق لغة تعني الورد الأمر الذي يعني ان زنابق سبايكر بعمر الورود فهم فتية امنوا بربهم وضحوا من اجل وطنهم فتعتوا بالورود تبجيلا وتكريما لقيم استشهادهم ومن هذا المنطلق الإنساني في حقيقة نعتهم الشاعر عادل غضبان الناصري بهذه الصفة النوعية فقال :
سبايكر
كزنابق تنبض في الأرحام
تتفجر بالعشق
تتقد
ولا تهادن الأعاصير
تشدو تراتيل الإسلاف
وتتشرح
بهواها
النبيل
في وقت يجيء الإهداء مفعما بمشاعر الانتماء عبقا برائحة تراب الوطن :
“ إلى وطني
وجراحات شعبي
إلى من كانت له لمسة
عانقت الروح
في صمت
هذا انتماء ينبض بالوطنية ويحتاج مساحات التضحية لتصبح النهارات تبحث عمن يلبي نداء الوطن يوم قال شوقي :
وطني لو شغلت بالخلد عنه
نازعتني إليه بالخلد نفسي
وقال شاعر عراقي :
ولي وطن اليت الا ابيعه
ولا أرى غيري له الدهر مالكيا
عمرت به شرخ الشباب منعما
بصحبة قوم أصبحوا في ظلالكا
إذن هو اعتزاز بحب الوطن لا يساويه إي اعتزاز آخر ما دام الانتماء هو الهوية الوطنية التي عاناها شعراء المهجر الذين جدوا أنفسهم بوطن يوم لجأ والى الولايات المتحدة الأمريكية هربا من بطش الوالي العثماني جمال باشا السفاح حيث ترجم الشاعر ميخائيل نعيمة حالة الفقدان هذه حين قال :
اخي من نحن ؟
لا اهل ولا وطن ولا جار
اذا قمنا اذا نمنا ردانا الخزي والعار
هذا المنطلق الوطني ترجمه الشاعر الناصري مواقف وطنية دفاعية عن وطن الإباء والاجداد في 17 قصيدة استغرقت 93 فحة من حجم 20×13 سم اودع فيها الشاعر جل مشاعره الوطنية تجاة من سقطوا صرعى برصاص الغدر الداعشي ومهادنة من كان مسؤولا عن حمايتهم وردع الغادرين بهم :
الكلمات
بحضرة الإحزان تستنفر
تستشير المعاني
تطوف بها
حول
مقامات
الجمر
وفي نص (قداس الفراشاة) تتألف شاعرية الناصري وتسمو في تقديس هذه المهمة الوطنية
غمامات
كأردية صفراء
نشت عصفا
يستبيح بذور إزهارها
وزقزقة عصافيره
ومئذنة
ترنو
بانكسار
إلى
أثداء صخرة
علما وان الشاعر يخاطب ضحايا فاجعة حلبجة
وتحضر روح السياب مزهوة بالانتماء الى جيكور الوطن فيهب الناصري ملتاعا مجسدا حنين السياب إلى جيكور
حيث “جيكور”
الهاجس
الأجنحة
الاشذاء
زنبقة الزمان
تمنح شطك رائحتها
وتزف لطينه نزق القصائد
فاراك مرتعشا
كالجرف
وأنفاس الياسمين تشكب القصيدة الأخيرة في هذا المجموعة الشعرية حيث يقول :
انتظاري
زهرة
تدخل المنافي
وتفتح ازرارا للبهجة
تلهو على مصاطب النوارس
يبقى الناصري شاعرا متألقا منحدرا من سلالة سومرية تسفح روحه في محراب النزف الشعري وتتخضب يداه بالماء والطين حيث يعمل من البردي أسوارا تزين معاصم حبه لأرض الوطن حيث يشكل الماء والطين والبردي حناء الاهوار ليظل شاعرا مبهورا من توفر كميات هذه الحناء لعرائس الوطن فالفرق شاسع بين غربة الذات وغربة الحياة التي حرم منها شباب سبايكر رغم أنهم في وطنهم ولكن عانوا إهمالا في عملية الدفاع عنهم.

