Pdf copy 1

د. سعد العبيدي
الوحدة بآمرها: قول شائع في المؤسسة العسكرية العراقية، وبالتأكيد هو قول مأخوذ من مؤسسات عسكرية أخرى في العالم لأن البيئة العسكرية وسبل الخدمة فيها والضغوط التي تتعرض لها واحدة، وعلى السياق نفسه يقال أن المؤسسة برئيسها والدولة كذلك برئيسها، ويمكننا القول أيضاً أن الديمقراطية بأهلها. وهو قول أو استنتاج يمكن اثباته بالعودة الى أصل الديمقراطية كشكل من أشكال الحكم يشارك فيه المواطنون والى نتائج تطبيقها الذي يكون في الواقع محصلة تفاعل لتطبيقات قوانين «الديمقراطية» مع الثقافة المجتمعية وما تحويه من أعراف وتقاليد وقيم وآراء ومعتقدات، تفاعلاً ينتج نوعاً من السلوك الديمقراطي يختلف من مجتمع الى آخر، وطبيعة الاختلاف واقع لأن القوانين هي واحدة في هذا المجتمع الذي يطبقها أو ذاك ولأن هذه المجتمعات التي تطبقها مختلفة في حيثيات الثقافة فستكون المحصلة سلوكا ديمقراطيا يقترب من الصحيح ويبتعد هناك عنه بمقادير. انها حقيقة وقعها ملموس في مجتمعنا العراقي حيث الديمقراطية التي حلت على البلاد سريعاً دون المرور بمقتضيات النضج القيمي فأضحت محصلة تفاعل لمعادلة بات الناتج عنها «السلوك الديمقراطي» منقوصا أو حتى مشوها في كثير من الأحيان. 
فالبعد العشائري المسيطر على السلوك العام مثلا بات عاملا في معادلة التفاعل اذ أن الاصرار على نوع النتيجة المسبق والاعتقاد بمس الذات العشائرية، دفع عشيرتي الجبور والعبيد الى أن تكونا طرفا في قضية وزير الدفاع (السابق) ورئيس البرلمان وأثرت في تفاعلها على النتيجة. والفزعة والتجييش كمعايير قيمة موجودة هي الأخرى والسعي لفرض المطلوب بقوة السلطة ونفوذها تقاليد ومعايير قيمية اجتماعية كانت واضحة في المعادلة ذاتها الخاصة بجلستي استجواب وزير الدفاع (السابق) وسحب الثقة منه. 
لقد كتب عن الجلستين وقيل أن ضغوطا حصلت ومساومات تمت واستنهاضات للهمم وقعت وأصوات ارتفعت ووعود واجتماعات عقدت أفضت جميعها الى نتيجة لمعادلة الديمقراطية يمكن أن يعرف المتفرج على ساحتها بأن هناك تشوهات في النتيجة لا تنسجم مع قوانين الديمقراطية، ويعرف أيضاً بأن التوقيت في الحسم والقرار غير معقول والاستقواء في الخارج غير معقول والخطأ المرتكب مع الجهد المبذول لا يرقيان الى النتيجة بشكل معقول.. نتيجة لو افترضنا واقعتها قد حصلت في دولة أخرى ثقافتها مختلفة فستكون هناك، على الاقل، اطاحة بنصف أعضاء البرلمان.
لكننا هنا وفي ثقافتنا السائدة هنا هذه هي النتيجة المتوقعة التي ستمر على عقولنا سريعاً، وسننساها سريعا، وسننتج غيرها أقوى منها أثراً، وسنستمر هكذا في ديمقراطية تعد عرجاء، أثرها السلبي على الانسان وعلى مستقبل البلاد يفوق الآثار التي تتركها أشكال الحكم الأخرى، والى أن نصحو ونتعلم من أخطائنا ونتجاوز مثالب ثقافتنا التي لم تعد تنفع هذا الزمان سنكون كمن يسير في حقل ألغام لا يدرك اللحظة التي ينفجر فيها لغم ليقتله أو يصيبه بعاهة!.

التعليقات معطلة