Pdf copy 1

باسل محمد
هل ستكون منطقة الشرق الأوسط أفضل في مرحلة ما بعد نهاية تنظيم «داعش» الارهابي؟. في ظل وجود مؤشرات قوية على الأرض لا سيما في العراق فإن نهاية حتمية قريبة تنتظر هذا التنظيم، كما أن وضع التنظيم في سوريا وليبيا بدأ يواجه تفاهمات دولية واقليمية للنيل منه بصورة حاسمة ونهائية.
الملاحظة المهمة هي أن الاتجاهات المتطرفة كانت موجودة وكان لها نشاط قبل اندلاع الفوضى في دول الشرق الأوسط  بسبب تعثر التغيير السلمي على خلفية ثورات الربيع العربي بعد العام 2010 وبالتأكيد ان هذه الاتجاهات استفادت من هذه الفوضى لتشكيل تنظيمات ارهابية أكثر عنفاً ووحشية وأكثر أطماعاً وهذا ما فعله داعش» عندما استولى على أراض من العراق الى سوريا الى اليمن وحتى ليبيا.»
بنظرة واقعية،  الفوضى التي صاحبت ظهور تحدي «داعش» كانت لها خلفيات وجذور سياسية واقتصادية داخل كل دولة من دول المنطقة وكان هناك أيضاً  صراع نفوذ بين دول اقليمية كبيرة ومنها حصل «داعش» وكل القوى الارهابية على ظروف ملائمة وحواضن أدت بالنتيجة الى انشغال الشرق الأوسط برمته ومعه الدول الكبرى بموضوع الحرب على الارهاب كأولوية منذ العام 2012.
بفكرة عميقة و بعيدة، لا يمكن القضاء على «داعش» – وهو انجاز فعال ومفيد – ثم تترك الفوضى السياسية في الشرق الأوسط بلا جهود جادة وحقيقية للتخلص منها سواء على مستوى صراع الأحزاب داخل الدولة الواحدة على طبيعة الاصلاحات والتغييرات في اسلوب الحكم أو على مستوى صراع نفوذ أو على صعيد تجاهل تسوية القضية الفلسطينية بطريقة عادلة.
السؤال المحوري هو: هل سيسهم التخلص من خطر «داعش» في اقناع دول الشرق الأوسط ببدء عهد جديد من العلاقات فيما بينها؟.
المثير، أن البعض بدأ يطرح مخاوف على مصير المنطقة في مرحلة ما بعد نهاية «داعش»، بمعنى توجد خشية من ظهور نزاعات قوية بين الأطراف التي اتفقت وحاربت وهزمت «داعش» كما هو قائم في سوريا في الوقت الراهن حتى قبل هزيمة التنظيم الارهابي بشكل واضح وهو ما يحدث بين الجيش السوري الحر المدعوم من تركيا وبين قوات سوريا الديمقراطية المدعومة من الولايات المتحدة وكلاهما حاربا «داعش» في جبهات مختلفة.
ان هزيمة «داعش» داخل العراق يجب أن تؤدي الى ترتيب البيت الداخلي العراقي، كما يجب أن تفكر دول الشرق الأوسط في ترتيب علاقاتها مع بعض بعد الهزيمة المدوية للارهابيين لضمان عدم العودة الى فوضى سابقة أو نزاعات و خلافات سابقة.
في البعد الستراتيجي، يجب اخلاء دول الشرق الأوسط من خطر الارهاب ومن النزاعات ومشاكل النفوذ ومشاكل الاقتصاد وان لا يمكن لهزيمة «داعش» أن تتسبب بفوضى أكبر من الفوضى التي كنا بها.
بتشخيص دقيق، لدينا غير مشكلة «داعش»، مشكلة الصراع الداخلي في اليمن وامتداده بين دول الخليج العربي ولدينا مشاكل جدية في لبنان ومصير سلاح المقاومة ولدينا مشكلة واحدة في كيفية اقامة عملية سياسية متقدمة في العراق وسوريا بعد اندحار «داعش» عسكرياً ولدينا مشاكل بين جمهور سياسي وبين الحكومة في شرق السعودية والبحرين ولدينا ملفات في ليبيا في غاية الخطورة ولدينا تحديات اقتصادية حساسة في مصر وتونس والجزائر ولدينا مشاكل بين السلطة الفلسطينية وبين حماس في قطاع غزة التي يمكن أن يتحول الى تصادم مسلح مع استمرار مشكلة الاخوان في مصر ولدينا مشكلة الكرد في تركيا وامتدادها في سوريا والعراق وايران.
بشفافية، دول منطقة الشرق الأوسط، كانت تريد التخلص من «داعش» لكي تتفرغ لكل هذه الاشكاليات التي يمكن أن تحدث فوضى وفوضى واسعة قد تعيد عرش «داعش» لا سمح الله أو تغري اتجاهات متطرفة جديدة للظهور والتبلور والعمل.
بالنسبة لنا كعراق، النقطة الرئيسية هي أن ينجح المحور العربي الايراني التركي في اقامة حقبة جديدة ذكية من العلاقات الاقتصادية وعلاقات المصالح التجارية تنتهي معها النزاعات وتصادم النفوذ والتدخل لكسب أطراف محلية هنا وهناك ومن أجل أن يتجه الجميع الى غاية جميلة وهي سعادة شعوب هذا المحور الجيوسياسي والجيوستراتيجي عبر العالم.

التعليقات معطلة