بغداد / المستقبل العراقي
غادر السفير السعودي ثامر السبهان، العاصمة بغداد، بعد طلب وزارة الخارجية العراقية استبدال سفير المملكة.
ووفقاً للتسريبات، فان الرياض ستعين العميد الركن عبد العزيز بن خالد الشمري الملحق العسكري في ألمانيا وزيراً مفوضاً برتبة سفير في العراق.
وكانت الخارجية العراقية قد طلبت من نظيرتها السعودية في 28 من الشهر الماضي استبدال السهبان، «لتدخله في الشؤون الداخلية العراقية».
ومن جهته استبعد السفير السبهان أن يؤثر طلب بغداد استبداله على العلاقات السعودية-العراقية، لكنّه أشار إلى أن المملكة لن تلجأ للرد بالمثل لأن “المملكة أكبر من هذه الأمور ولديها أهداف أسمى من ذلك”.
وأكدت السياسة السعودية اتجاه العراق الجديد، مخاوفها من بقاء الأخير موحداً ومستقراً، لتبدأ فتح أبواب الجحيم ضد الجار الشمالي، قبل أن ينتهي الأمر بالرياض للتوجه نحو استعادة العلاقات مع «أيتام صدام» أو بقايا البعثيين، والانتقال معهم من مرحلة العداوة إلى التحالف، وضمت غرفها العملياتية «البعثي والوهابي والموساد والسي آي ايه» وحتى قيادات «الجيش الحر» في مراحل معينة. والسبهان، الذي أعلن وصوله إلى السعودية عبر صفحته بتويتر، كان ملحقاً عسكرياً في السفارة السعودية لدى لبنان، وشغل منصب ضابط الحماية لقائد قيادة القوات المركزية الأميركية خلال حرب الخليج الثانية، نورمان شوارتسكوف، وضابط أمن وحماية قادة ومواقع أميركية وفرنسية وبريطانية بالرياض، في منتصف التسعينيات، كما تولى السهر على أمن كولن باول وديك تشيني ووزير الدفاع البريطاني السابق، توم كينغ، خلال جولاتهم الخليجية. ومن خلال السبهان، المقرب من الملك سلمان، أرادت السعودية تواجدا حقيقيا ومعلنا في العراق، تحت مسمّى واضح «دعم السنة»، حيث عمل سفير المملكة هناك مندوبا سامياً لبلاده، وللقيادة الأميركية التي سبق أن قلدته وزارة دفاعها وسام «الامتياز والجدارة» لتصديه لحماية الحليف الأميركي على الأرض السعودية. وفي بغداد، دأب السبهان على إطلاق التصريحات ضد الحكومة العراقية وضد الحشد الشعبي الذي سماه «تحالف جماعات شيعية مسلحة أخذت دور الجيش العراقي في بسط الأمن»، وافتعل المشاكل مع السياسيين ومختلف الفصائل. وعند هذا المستوى، كان السبهان يخرج من ثوبه الدبلوماسي (الفقير أساساً)، ليقاطع البروتكولات والأعراف، لدرجة التدخل وانتقاد قرارات الحكومة العراقية، وصولا إلى زيارة سجناء «قاعديين» محكومين بالإعدام في سجن «الناصرية»، ورفضه أحكاما قضائية عراقية ضد إرهابيين سعوديين.
في أوقات لاحقة، اعتمد السبهان على فتح خطوط إمداد عسكرية وأمنية في الأنبار والفلوجة، العراقيتين، تحت عناوين إغاثة ومساعدات للمنكوبين والنازحين. وقد كشف بعض خيوط تلك الإمدادات الشيخ خالد المُلا، رئيس مؤسسة جماعة علماء العراق، حين ادعى تلقيه عروضا مالية من السعودية وقطر بعد معركة الفلوجة. والمعروف أنه حتى ساعة مطالبة العراق باستبداله، كان يعمل على ما قيل إنها أخطر مهمة كلفته بها حكومة بلاده، ألا وهي «إنشاء فصائل سنية تقاتل إيران في المناطق الكردية وخوزستان (الأهواز)، وذلك عبر غرفة عمليات في أربيل، شمال العراق. وكان الأمين العام لمجلس تشخيص مصلحة النظام في إيران، محسن رضائي، قد قال في لقاء مع التلفزيون الإيراني، في منتصف شهر تموز الماضي، إنّ السعودية قدمت مساعدات لأحزاب المعارضة الإيرانية وفتحت قنصليتها في اربيل مقار للمعارضة (وفق النص الذي نقلته روسيا اليوم). ويعد السبهان السفير السعوديّ الأوّل في العراق بعد قطيعة دامت 25 عاماً، بعد أن دخل الجيش العراقيّ الكويت في عام 1990.

