عبد الرحمن عناد
هو احد رموز الادب البرازيلي ، وممن أسهموا بنقله الى العالمية بأقتدار .
قرأت له قبل ما يزيد عن أربعين عاما ، رواية طويلة كانت بداية تعرفي عليه ، ترجمت بعنوان : ( ارض ثمارها من ذهب ) ولا اعرف ان كان هذا هو عنوانها في لغته الأصلية من بين رواياته الكثيرة ، وربما ترجمت بعنوان آخر .
جورج أمادو ( ١٩١٢ – ٢٠٠١ )
او خورخي أمادو دي فاريا : روائي ، شاعر ، سياسي ، محامي ، صحفي برازيلي ، يعتبر من أبرز كتاب بلاده ، بدأ الكتابة مبكرا ، وشكل مع بعض أصدقائه ( جماعة الحداثة ) .
أنهى دراسة الحقوق ولم يتسلم شهادته ، فقد دخل عالم الادب مأخوذا به . نشر أولى رواياته ( ارض البرتقال ) عام ١٩٣١ ، وهو بعمر التاسعة عشرة .
جعل من ولاية ( باهيا ) مسقط رأسه ، مكانا أسطوريا ظل يستعيده في العديد من رواياته . من رواياته : كاكاو ، عرق ، جوبيابا ، بحر ميت ، قباطنة الرمال ، فارس الأمل ، أراضي اللانهاية ، كانكان العوام الذي مات مرتين .
قدم نماذج المواطن المسحوق والصعلوك على خلفية التقاليد والإرث الاجتماعي الذي عاشه .
دخل معترك السياسة ، وانتمى للحزب الشيوعي البرازيلي عام ١٩٢٦ ، ولم يدفع به هذا الالتزام الى الادب العقائدي ، الا في كتابه ( عالم السلام ) وثلاثيته الضخمة ( أقبية الحرية ) .
امر الدكتاتور غوتو ليو فارجاس ، بأحراق اول ست روايات له في الساحة العامة بالعاصمة !
عكس في اغلب رواياته الصراع الطبقي بين الإقطاعيين والتجار والفلاحين والعمال الزراعيين .
انتخب عام ١٩٤٦ عضوا في البرلمان ، بأصوات عدد كبير من الناخبين ، لكن بعد إلغاء الحكومة العسكرية لإجازة الحزب الشيوعي ، غادر البرازيل متنقلا بين فرنسا وإيطاليا وجيكوسلوفاكيا والاتحاد السوفيتي ، حتى تمكن من العودة عام ١٩٥٢ ، ليكتب روايات أخرى منها : غابريلا ، الثوم والقرفة ،الارض العنيفة ، معتمدا أسلوب الفكاهة الهجائية .
أسهم أمادو في تعزيز الادب البرازيلي ، ونقله الى العالمية ، وكان اول كاتب يتطرق الى التراث الأفريقي لبلاده ، وهو ما توضح في روايته : ( خيمة المعجزات ) .
من رواياته لأخرى : فلور وزوجاها ، تيتا ، المكاشفة ، حرب القديسين .
الف أكثر من أربعين كتابا ، ومن بينها عدة مجموعات شعرية .
حولت اغلب رواياته الى افلام سينمائية ومسرحيات ومسلسلات تلفزيونية وإذاعية .
بيع أكثر من ( ٢٠ ) مليون نسخة من مؤلفاته في أنحاء العالم ، بعد ترجمتها الى الى قرابة ( ٥٠ ) لغة .
نال عدة جوائز منها : جائزة بابلو نير ودا ، جائزة لويس دي كامو يس من البرتغال ، وجائزة سينو ديل دوكا .
كتب سيرته الذاتية في مؤلف بعنوان : ( طفل من حقول الكاكاو ) .
من أقواله : ( ان الفكر المبدع الخلاق تخنقه النظريات والمفاهيم الدوغمائية ، وتقدم الانسان تعوقه القواعد التي لا تتغير ) و ( احلم بثورة دون أيديولوجيا ، لا يكون فيه قدر الانسان وحقه في الطعام والعمل والحب والحياة ، خاضعا للمفاهيم التي تفرضها أيديولوجية ما ، انه حلم مستحيل ، أليس كذلك ) ؟
و ( ليس لدينا حق أكثر استقامة واكثر ثباتا من حقنا في الحلم ، انه الحق الوحي ) و ( ما ذا كنت سأصبح لولم اكن روائيا للبغايا والمشردين ، وكل الجمال في ما كتبته مصدره هؤلاء المحرومين ، وتلك النساء اللاتي يحملن وشم الحديد المحمي ) .
لقد صور أمادو في اغلب رواياته الأراضي الموحشة التي تستوطنها الحمى والأفاعي وقطاع الطرق ، معتمدا موضوعة الحب والموت ، مستحضرا عذابات الفلاحين والعمال الموسميين ، الذين يكدحون في الحقول ليغتني غيرهم ، عبر احداث وأمكنة يقدمها بسرده الممتع المعبر ، الذي يترك اثره في قارئه .

