إياد مهدي عباس
تحرير الإنسان كان الهدف الأسمى من انطلاق العمليات العسكرية لتحرير المدن العراقية من قبضة «داعش»، فبعد ان تمت عملية تطهير المدن وهزيمة «داعش» في الفلوجة ها نحن اليوم نشهد حملة وطنية لاعادة الأهالي الى المدينة وتسخير جميع الإمكانات لتحقيق عودة سريعة وناجحة. ان انطلاق حملة إعادة النازحين هي رسالة اطمئنان للمواطن العراقي النازح من تلك المدن او المدن التي تنتظر التحرير بأن الحكومة وأجهزتها لن تتخلى عن النازحين وان الولاء للدولة هو الخيار الوطني الصحيح.
وبالرغم من كون الحكومة ملزمة دستوريا وأخلاقيا بخدمة ابناء البلد من المواطنين بمختلف مناطقهم وانتماءاتهم الا ان مساعدة الحكومة للنازحين كان لها وقع كبير على نفوس اهالي الفلوجة بعد سنوات طويلة من العيش تحت حكم الإرهاب الذي حاول ان يشوه صورة الحكومة الاتحادية وتشويه صورة الجيش والقوات الامنية العراقية وافساد العلاقة بين المواطنين في تلك المدن وبين الحكومة والقوات الأمنية، ومن جانب آخر نجحت المنظمات الانسانية والدينية كالمرجعية العليا في النجف الأشرف في كسر الحواجز التي وضعها «داعش» بين مكونات الشعب العراقي من خلال المساعدات التي قدمتها المرجعية ومؤسساتها للنازحين من الفلوجة بصورة خاصة ومن المناطق الغربية بصورة عامة.
ولا بد من الإشارة هنا الى حقيقة مهمة وهي ضرورة التفكير لمرحلة ما بعد عودة الاهالي الى المدينة من خلال الحرص على توفير الأمن الاجتماعي عبر تنسيق مواقف شيوخ العشائر ووجهاء المدينة ومجلس المحافظة ووضع الحلول المناسبة للمشاكل التي عاشتها المدينة في ظل الحقبة المظلمة لسيطرة «داعش» من اجل ضمان الوضع الأمني في المدينة فهناك علاقة وثيقة بين الأمن الاجتماعي والوضع الأمني في اي مكان. ومن الجدير بالذكر هنا ان أهالي الفلوجة بعد ان عرفوا ممارسات «داعش» الإجرامية على مدى سنوات القحط والظلم والعوز أصبحوا مهيئين لتقديم الولاء للدولة لا سيما بعد الاهتمام والتعاون الذي تلقوه من قبل الحكومة خلال فترة النزوح. ولذلك نقول بأن مساعدة الحكومة للنازحين وتنظيم الأمور الإدارية واللوجستية الكفيلة بعودتهم سالمين الى بيوتهم هي خطوة بالاتجاه الصحيح لتعزيز الامن في الفلوجة وضمان تعاون المواطنين مع الحكومة في الحقبة القادمة والاهم من كل ذلك ضمان عدم عودة الإرهاب بعد ان أدرك الناس في الفلوجة بأن التنظيمات الارهابية لن تحقق لهم الكرامة والحرية والعيش الرغيد كما كان يصور الارهابيون لهم ذلك.
لهذا نقول في الختام بأنه لا بد من تضافر الجهود من قبل جميع الأطراف الحكومية والمدنية وضرورة الاستعانة بالخبرات الدولية في عملية رجوع النازحين الى مدنهم لا سيما في عملية إزالة العبوات والألغام التي خلفها التنظيم الإرهابي الذي كان يحلم بالبقاء في الفلوجة لسنوات طويلة باعتبارها قلعته الحصينة.

