Pdf copy 1

صادق كاظم
عندما تختار السعودية جنرالا في الاستخبارات وليس موظفا في وزارة خارجيتها سفيرا لها في العراق فإنما تعطي انطباعا مسبقا بأنها لا تريد لهذا السفير بأن يقيم في مبنى سفارته  كأي سفير اخر يتصرف حسب البروتوكولات المتعارف  عليها
لم تختر السعودية سفيرا يلتقي بكبار المسؤولين في الدولة ويحضر الاحتفالات الرسمية ويقدم التهاني للدولة العراقية بمناسباتها الوطنية ويفتح أبواب السفارة لأي عراقي يريد زيارة السعودية لأغراض الحج والعمرة والعلاج وما شابه , بل انها اختارته لمهمة محددة وهي ملاحقة ما تسميه بالأنشطة الإيرانية في العراق وإثارة الخلافات الطائفية والمشكلات السياسية عبر تأسيس لوبي محلي داعم للسعودية ومواقفها في العراق وهو السفير الوحيد في بغداد الذي يتصرف بهذه الطريقة. حبذ  السبهان منذ وصوله الى بغداد التدخل في الشؤون الداخلية العراقية  فأخذ يدلي بتصريحات تمس العصب السيادي العراقي كدعوته لحل الحشد الشعبي وإلغائه وفي ذروة المعارك مع عصابات داعش الإجرامية, حيث اخذ يتصرف وكأنه احد أصحاب القرار في المؤسسة الحاكمة في العراق متجاهلا حقيقية ان وجود الحشد يعتبر ضرورة ستراتيجية لأمن العراق في الحرب ضد الإرهاب, حيث إن المعركة ضد داعش لا تحتاج إلى جيوش وقوات تقليدية, بل الى قوات خفيفة  تتقن حرب العصابات ومدربة على  فنون الاقتحام والمواجهة المباشرة وهو ما تقوم به بالضبط قوات الحشد الشعبي. 
السبهان يصر على نفي شرعية قوات الحشد ويتعامل معها من منظار طائفي, رغم انها تعمل بإمرة القائد العام وارتباطها يعود له، في موقف يؤكد بان السعودية لا تريد للعراق بأن يتخلص سريعا من وجود عصابات داعش , بل يبقى مستنزفا وضعيفا وان تطول الحرب على أرضه من اجل إضعافه بشرط ان لا تصل الحرب الى السعودية نفسها. لم يأت السبهان إلى بغداد حاملا بطاقات الفيزا  وعلب الدواء وصناديق السلاح ليمنحها للجيش والأمن العراقي ولم يقدم باقات الزهور للجرحى الراقدين في المستشفيات من المصابين بنيران داعش , بل اختار الوقوف خلف الميكروفونات وأجهزة الحاسوب يتهم الحشد الشعبي ويشهر بابطاله الشجعان ويطالب بحله وكأنه رئيس الحكومة في بغداد وليس السيد العبادي.  لم يذهب السبهان – وهو ضابط في الاستخبارات السعودية – الى الرمادي والفلوجة الى جانب قوات مكافحة الإرهاب ليراقب سير المعارك ويشجع قوات الأمن على القضاء على فلول داعش ولم يشيد منزلا مدمرا واحدا في الفلوجة والرمادي او مستشفى في النجف وكربلاء والبصرة وصلاح الدين او قام بنقل مريض عراقي واحد من جرحى عمليات الارهاب لمستشفى سعودي ولم يحمل بندقية او مسدسا لإطلاق الرصاص على متاريس وخنادق داعش, بل اخذ يحاول تقمص شخصية المندوب السامي البريطاني السابق في العراق السير بيرسي كوكس مع الفارق الكبير والضخم بين الاثنين ,حيث لا إمكانيات وادوار ضخمة لديه ولا توجد مس بيل سعودية ولا يوجد رجال عشائر واعيان كبار ووجهاء يطرقون بابه ولا ملك يمكن ان يرشحه للجلوس على العرش في بغداد , بل مجرد محاولة ضعيفة وفاشلة لاستقطاب احد السياسيين ليتقمص دور سعد الحريري ولكن في بغداد هذه المرة واستنساخ التعطيل السعودي الموجود في بيروت لأي وزارة او حكومة او رئاسة هناك ونقلها للعراق.  السبهان لا يريد للعلاقات بين بغداد والرياض ان تتطور وان تأخذ حيزها الطبيعي من التعاون بدليل انه لم يوجه الدعوة لأي مسئول عراقي لزيارة الرياض ولم ينجح في اقناع أي مسؤول سعودي كبير مقرب من الملك بزيارة بغداد , بل كل ما نجح فيه هو ان يثير التوتر والحساسيات واجواء التشنج والعداء وان يجعل الهواتف مغلقة بشكل دائم بين بغداد والرياض.
المعيار الطائفي هو الذي يتحكم في السياسة السعودية تجاه العراق فالرياض لا تريد أن ترى حكومة صديقة لطهران في بغداد , بل تريد أن يبقى العراقيون حراسا دائمين للبوابات الشرقية وجنودا مقيمين في خنادق الموت في مواجهة الجنود الإيرانيين كما فعلوا في سنوات الحرب الثماني السابقة, بل ان إعلاما سعوديا موجها من قبل مسؤولين في الحكومة يتبنى خطابات تشكك بالهوية العروبية للعراق وتقدم تقارير مفبركة ومزيفة عن نفوذ مضخم ومبالغ فيه لايران في العراق بينما يتجاهل هذا الاعلام ويتعامى عن جرائم الطيران السعودي وقصفه للمدنيين الأبرياء في اليمن وتدميره المنظم والمتعمد للمستشفيات والطرقات والجسور ومحطات المياه وحقول الدواجن والمحاصيل وإخضاع ستة ملايين يمني للحصار التام فلا سفن تأتي محملة بالطعام لليمنيين الجياع ولا قوافل إغاثة تسمح الرياض بدخولها.  السبهان لم يكتف بلعب دور المشاكس , بل اخذ يتحدى الحكومة العراقية ورئيسها علانية حين يصرح بالقول بانه لو تم استبداله فان كل السعوديين هم ثامر السبهان وكأنه يريد ان يقول بان حكومته قد بنت جدارا عازلا بينها وبين بغداد. تخبط السبهان واستفزازاته تؤكد بانه قد فشل في مهمته بامتياز وهو اخفاق يسجل على السعوديين انفسهم حين لم يختاروا دبلوماسيا محنكا وصاحب خبرة كبيرة في المجال الديبلوماسي يرمم ما حصل من فجوات خطيرة في مسار العلاقات بين بغداد والرياض وليس بمواصفات السبهان الحالية , خصوصا وانها كانت في قطيعة استمرت 23 عاما،. ما يحتاج اليه العراقيون والسعوديون في الوقت الحالي هو تفاهم وتقارب لا تباعد وتباغض فالمنطقة بأزماتها المشتعلة لا تستوعب صراعات جديدة ومراجعة الرياض لسياساتها في العراق واحدة من سياسات التغيير المطلوبة تلك والتي من بينها طي صفحة وجود السبهان في العراق.

التعليقات معطلة