حاوره قاسم وداي الربيعي
حميد الساعدي المميز بين الآخرين كتب الشعر منذ ثمانينات القرن الماضي ولدية رحلة طويلة مع الشعر يتواجد اليوم والصمت رفيقه الدائم يكتب بعيدا عن الضجة ويتواجد بكل ثقة حين تراه تحسبه رحلة من حزن لكنه ممتلئ بالأحلامِ والفرح لا يهمه سوى مشروعه الشعري يمض على مهلا ويقرأ كثيرا . ألتقته المستقبل العراقي في حوار فتحدث كثيرا عن الواقع الثقافي العراقي وما صاحبه من أنشطة رائعة كما يعتقد هو .. رغم الزحام في المركز الثقافي استوقفته لساعات لنخرج بهذا الحوار والذي بدأ من بداياته زمن المتوسطة إلى يومنا هذا
_ البداية والمشروع الشعري
الحديث عن البداية يقودنا إلى سحر القصيدة الأولى التي ما تزال في الذاكرة في ثمانينات القرن الماضي كُنتُ قد بدأت كتابةَ أولى قصائدي وكان عنوانها ( الحلم وكانت محاولاتي في الكتابة تُحاكي ما كُنت عليه من مرحلة عُمرية في مطلع الشباب ، وهي في غالبها تدورُ حول موضوعة المرأة التي تستحوذ على فكر شابٍ حديث العُمر ،فكتبت الكثير من القصائد التي تتمحور حول هذا الموضوع الشبابي المتجدد، الذي يمرُ به أي شاب . وفَكَرت بنشر هذه القصائد ، غير أن وسائل النشر عندنا لم تكن مُتاحة في تلك ألأيام ، وبما أني كُنت مولعاً بالقراءة للصُحف والمجلات ،فقد وقع بصري على أحدى المجلات الكويتية التي كانت تصل العراق بانتظام آنذاك وهي مجلة ( الرسالة ) وكانت فيها صفحتان مخصصتان لهواة الكتابة ألأدبية بعنوان “ بأقلام القُراء “ وسارعتُ لكتابة أحدى قصائدي وإرسالها بالبريد . بقيت أُتابع المجلة وبعد ثلاثة أعداد فتحت صفحة “ بأقلام القُراء “ فوجدتُ قصيدتي وقد نُشرت دون حذف أو تعديل . كان شيئاً مُبهراً بالنسبة لي أن أجد قصيدتي منشورةً وأن أجد أسمي على صفحات مجلة فكان لها سِحرٌ كبير وحافِز كبير على مواصلة الكتابة .. وهكذا كانت البداية ورحلة الحرف التي بدأت تترسخ في مرحلة الدراسة الجامعية في كلية الآداب بجامعة بغداد ولقائي ومزاملتي للكثير من الشعراء الشباب آنذاك ونشر قصائدي في ثقافيات الصحف المحلية ومجلة الطليعة الأدبية
_ كيف ترى المشهد الثقافي العراقي والشعر خصوصا
الشعر اليوم شهد ظهور الكثير من التجارب الشعرية المهمة وخصوصا ً بعد ما أتيح من وسائل تواصل وسرعة هائلة في إيصال المنتج الشعري ولكن لا يمكن الجزم بأن كل التجارب الشعرية المطروحة هي تجارب ناجحة شعريا ً إذ أن الكثير من الكتابات لا ترقى إلى مستوى الخواطر واليوميات العادية لكن بالمقابل هناك تجارب تستحق التأمل والمتابعة لما لها من خصوصية وتفرد لهذا نرى أن الأسماء المميزة في ساحتنا الشعرية قليلة جدا ً
_ حينما تكون لديك أدواتك الشعرية الجاهزة هل يحق لك أن تبحث عن الشهرة
لم يكن من دأبي ولا يجول في خاطري أبدا ً أن اكتب نصا ًليحوز الشهرة عملية الكتابة عندي هي عملية توصيل فكرة وتواصل مع المتلقي …متى ما نجحت في إيصال فكرتي عبر النص بوسائلي الفنية والتعبيرية والجماليةهذا هو انجازي الحقيقي.
_ لمن تكتب ولمن تخاطب وأنت الشاعر الذي يعيش تفاصيل الحياة اليومية
خطابي لهذا الإنسان الذي يعاني من كل العناصر الضاغطة التي تكبل فكره وحريته في عالمنا الذي أصبح وبحق غابة يستولي فيها القوي على الضعيف …خطابي هو صوت بوجه الظلم والاستلاب والوقوف ضد كل محاولات تفريغ الإنسان من إنسانيته وجعله مجرد أداة لتحقيق منافع ومطامع سياسية ومادية ليس غير …ومحنتي هي هذا التردي والإفقار والحرمان الذي صار سمة ظاهرة في أيامنا رغم بعض مظاهر الترف لفئات محددة في حين أن المعدمين هم أغلبية.
_ كيف يرى حميد الساعدي قصيدة النثر اليوم وهل هناك من يتواجد من الشعراء في ساحتنا العراقية
قصيدة النثر مشروع يتناغم مع طبيعة التغيرات التي تحصل يوميا ً في واقعنا المعاش وهي بذلك تخترق الحواجز الكثيرة وتتمرد على القوالب المألوفة في الحركة الشعرية وبجنوحها نحو عالمية الكلمة وفاعلية أدائها فقد حققت ديمومة الاستمرار والتواصل بشكل كبير ولدينا في العراق تجارب كبيرة وباهرة في قصيدة النثر التي رسخت حضورها وأكدت هويتها
_ كيف يرى الساعدي المشهد النقدي العراقي
للأسف لم يعد النقد كما كان وكما قرأنا من دراسات نقدية كان جل اهتمامها الكشف عن النص الجيد وبيان مكنوناته وإتباع المناهج النقدية في تناول النص ….النقد جهد أدبي وأخلاقي ولا نرى الا بضعة أسماء تعمل بتجرد في حين أن الكثير من دعاة النقد تحركهم العلاقات الشخصية دون الاهتمام بجودة النص بل أن هناك كتابات بأجر مدفوع وهذا ليس اتهاما ً بل هو واقع ملموس
_ شارع المتنبي \ المركز الثقافي البغدادي وهذا النشاط الذي نشهده كل يوم جمعه كيف تراه صديقي الحميد
لم أدخل لشارع المتنبي إلا منذ عام تقريبا ً ، الأمر الذي جعلني قريبا ً من شخصيات أدبية كنت أقرأ لها وتقرأ لي وأتواصل معها عبر ( الفيسبوك ) وهي عامل مهم في ديمومة التواصل وحضور الجلسات الأدبية والشعرية في المركز الثقافي، إلا أن عالم المتنبي لم يضف لي كثيرا ً لأن تجربتي تمتد لسنوات طويلة ولي مشغلي الشعري الخاص بي.
_ المرأة شاغلت الشعراء كيف تناولها حميد الساعدي في تجربته
كانت المرأة وما زالت وستبقى قضية شعرية مهمة تحرك قرائح الشعراء وربما لا تكون بالمعنى الحسي المباشر، بل ربما هي الرمز الشعري والمعادل الموضوعي لقيم الحب والجمال لما تبثه من دفق شعوري ومساحة إنسانية واسعة ولهذا فهي مؤثرة في كتاباتي منذ اقتراني بالحرف إلى اللحظة الحاضرة.
_ هل لديك مشاريع قادمة صديقي حميد
أصدرت في العام الماضي مجموعتي الأولى ( أرق يدق الباب) ولدي مجموعة شعرية قيد الطبع لدي حضور مع زملائي في أنشطة المركز الثقافي كما أنني أنشر في صحف عديدة ربما صحيفتكم هي من تمنحني المساحات الواسعة . أتمنى من الله أن يوفقني لنصرة ثقافتنا العراقية صاحبة التاريخ الطويل ..
شكري لك على حسن الحوار واهتمامك بالمثقف العراقي . وأحملك قبلة لكادر وإعلاميي المستقبل العراقي خصوصا الأستاذ مؤيد عبد الزهرةحين ودعته كانت شمس بغداد قد رافقتنا عن قرب .. حميد الساعدي القريب الذي يسكنني.

