إياد مهدي عباس
الاعتداءات الارهابية المتكررة التي تتعرض لها الدول الغربية تساعد العراق في اثبات وجهة نظره بأن الارهاب تهديد دولي له اذرع طويلة يمكن ان تطال اية مدينة مهما كانت محصنة وان العراق يقاتل نيابة عن العالم ودفاعا عن السلم العالمي وان اعلان السيد العبادي بانطلاق العمليات العسكرية لتحرير الشرقاط وهيت من قلب الولايات المتحدة الاميركية له دلالة بأن الحرب على الارهاب لا بد أن تكون دولية بمساعدة جميع الدول وضرورة عملها على تجفيف منابع الارهاب وتشخيص الدول الداعمة له فكريا وماديا ومحاسبتها وفق البند السابع، فالفكر التكفيري او ما يسمى السلفي الجهادي (الإرهابي) أعلنها حربا عالمية وبات يهدد السلم الأهلي الإقليمي والدولي ما يتطلب تنسيقا دوليا وإقليميا عالي المستوى وتوسيع دائرة التحالف الدولي ليشمل دولا اخرى تكون أكثر جدية في محاربة الإرهاب في سوريا والعراق وتشكيل تحالف حقيقي لإيقاف خطر داعش الذي يتمدد كل يوم أمام أنظار المجتمع الدولي.
ولا بد من الإشارة هنا الى ان المجتمع الدولي والتحالف الذي تقوده الولايات المتحدة الأميركية متهم اليوم بأنه يتغاضى عن الدعم والفكري والإعلامي واللوجستي الذي تقدمه بعض الدول الإقليمية للإرهاب عبر مؤسساتها الدينية المتطرفة المعروفة بإصدار الفتاوى التكفيرية التي يستند اليها مجرمو داعش في تنفيذ جرائمهم بحق الأبرياء من جميع الأديان والطوائف. والجميع يدرك اليوم ان تغاضي المجتمع الدولي عن هذه الممارسات إضافة الى تغاضيه عن الممرات الآمنة التي توفرها تركيا للإرهابيين للدخول الى سوريا والعراق ما هي إلا تنفيذ لأجندات خارجية في العراق وسوريا تحاول تغيير الخارطة السياسية وفق مخططات أصبحت مكشوفة للجميع. الا ان ما يحدث هو ان الوحش الذي صنعته الفتاوى التكفيرية والمناهج الدراسية المحرضة على العنف والمسكوت عنها منذ عقود من قبل المجتمع الدولي ومنظمات حقوق الإنسان الدولية قد تحول الى غول يهدد الجميع بما فيهم أولئك الذين كانوا يغذونه بالفكر المتطرف بل أصبح يهدد الدول الكبرى التي تصورت انها ستكون بمأمن من شر هذا الغول القادم من أعماق التاريخ المظلم. لهذا نقول بضرورة التعاون الاقليمي والدولي لمكافحة الارهاب وعلى دول المنطقة ان تفعّل التنسيق الأمني بينها من اجل الحد من نشاطات داعش والاهم من كل ذلك القضاء على المدارس الفكرية وتغيير المناهج التربوية التي تصنع الوحوش البشرية المسماة بداعش ومحاربة الفكر التكفيري من قبل رجال الدين المعتدلين والمؤسسات الدينية العريقة، فالجرائم النكراء التي ترتكبها داعش بحق الأبرياء والآمنين مخالف لكل الشرائع والأديان والأعراف الإنسانية.
العراق يقاتل نيابة عن العالم, قلناها مرارا وسنبقى نرددها وعلى المجتمع الدولي اذا ما أراد ان يحمي نفسه ويحمي مفاهيم التعايش السلمي في العالم وأن يقدم الدعم الحقيقي للعراق في معاركه المصيرية ضد الارهاب التكفيري ومن هنا لا بد ان تكون معركة الموصل والرقة ومدن اخرى هي معركة عالمية بين العالم المتحضر وبين مفاهيم التطرف التي يمثلها الوحش الداعشي.

