لكل شخص فصل يفضله عن فصول السنة الأخرى. واحد يستمتع بالصيف ويشعر بفرح كبير تبعثه أشعة الشمس القوية، وآخر يشعر بالراحة والأجواء الرومانسية مع بداية الشتاء والمطر، وهنالك من يميل للربيع موسم تفتح الأزهار وانتشار الخضرة، وجمال الطبيعة، لتسيطر أجواء الاسترخاء والهدوء على من يعشق الخريف.
غير أنه ومع بدء فصل الخريف، يتأثر مزاج الكثيرين وتقل نشاطاتهم واستمتاعهم بالأشياء، على عكس ما كانوا عليه بفصل الصيف، كما حصل مع هناء عيسى واحدة ممن يشعرن بالتعب الشديد، ونشاطها المحدود وعدم رغبتها بالصحو مبكرا، وأكثر ما يزعجها تقلب مزاجها، خصوصا عندما تعم الأجواء الغائمة. ويتفق معها كمال خالد، حيث يسيطر عليه شعور التعب والنوم غير المريح، الذي يعاني منه مع بداية هذا الفصل، ويستمر حتى نهاية فصل الشتاء.
وأثر فصل الخريف على ملاك السيد في عملها، حيث تلقت تنبيها بسبب تأخرها المستمر وعدم انجازها لكل ما يطلب، ما جعلها تستخدم ما تبقى من إجازاتها السنوية مع بداية الخريف، حتى تعود كما كانت.
ويوضح خبير الطاقة ناصر جرار في بداية حديثه بأن الفصول الأربعة لها تأثير كبير على حياة ونفسية الإنسان، وعلى سبيل المثال؛ فصلا الخريف والشتاء يسميان “فصلي الحزن”، ورغم وجود من يحبهما إلا أنهما ينشران طابعا من الحزن والاكتئاب على نفسية الإنسان، وذلك نتيجة لطول ساعات الليل وقصر ساعات النهار، إضافة إلى التقلبات الجوية الحادة القادمة كالعواصف المطرية التي قد تقيد حركة الناس تحديدا في الشتاء.
أما فصل الصيف ورغم حرارته المرتفعة إلا أنه يعتبر أفضل فصول السنة على الإطلاق بالنسبة لصحة الإنسان، حيث تشير الدراسات إلى أن التعرض المباشر لأشعة الشمس يلعب دورا مهما في تنظيم معظم العمليات الحيوية في جسم الإنسان، فيبعث فيه النشاط والقوة والحماسة، ما يؤثر على طاقة الانسان بإيجابية وحب للحياة.
أما أكثر الفصول التي تبعث الهدوء والحب وتلعب أكثر إيجابية على نفسية الإنسان فهو فصل الربيع بلونه الأخضر وأزهاره المتفتحة ويضفي شعورا بالاسترخاء.
ويؤكد جرار بأن كل شخص محبّ لفصل من الفصول الأربعة وهذا يعني أن أثر الفصل المحبب له يكون فصلا إبداعيا ويبعث بالطمأنينة والراحة النفسية، فحين يحب فصل الشتاء يشعر بصوت المطر وبالاسترخاء أو الإبداع، كما أن الأجواء الباردة تبدد الضجر لديهم. وتعتبر حنان العبيدي أن طقس الشتاء أكثر متعة بالنسبة لها من الخريف، فما تشعره من قلة حيلة ونعاس شديد في الخريف يختفي في الشتاء ويطغى الشعور بالحب والهدوء لديها.
ومن ناحية نفسية، يبين اختصاصي علم النفس د.موسى مطر، أن الأجواء الممطرة تؤثر على مزاج الفرد بشكل إيجابي على البعض، لافتا الى ان كل طقس له محبيه، ويكون الإنسان أكثر هدوءا واسترخاء بحسب الفصل الذي يحبه، وهذا يدفعه للخروج والانخراط في الأنشطة الاجتماعية.
وهناك علاقة بين تغير مزاج الإنسان وتعاقب الفصول كما اكدت دراسات عديدة للسلوك البشري الذي يختلف فيه الناس عن بعضهم البعض في تفاعلهم وتعاطيهم مع حالة الطقس والظروف الجوية.
ويغلب على البعض الشعور بالحزن لدرجة يصلون فيها إلى الاكتئاب عند تساقط الثلوج وهبوب الرياح الرعدية في فصل الشتاء مثلا، خاصة في الدول الإسكندنافية والنرويج التي تقصر فيها ساعات النهار بشكل كبير، ويقل تعرض الناس للشمس التي تحجبها الغيوم لأشهر طويلة، الأمر الذي يدفع البعض إلى الانتحار رغم رغد العيش الذي تتميز فيه هذه الدول الغنية. بينما في دول أخرى تنتشر الفرحة والابتهاج بقدوم الشتاء، فلا يتوانى أحدهم عن الخروج للركض واللعب في الأجواء الشتوية القاسية.
وفيما يتعلق بفصل الخريف الذي تتناقص فيه كمية أشعة الشمس وتعرض الإنسان للضوء ينتج عنه شعور البعض بالاكتئاب الموسمي الذي تعد المرأة أكثر استعداداً له من الرجل نتيجة التغيرات الهرمونية ونقص هرمون الاستروجين. ومن أعراضه: الشعور بانخفاض المزاج “الحزن” والخمول، والرغبة بالعزلة، واضطرابات في النوم.

