علي شايع
قيل إن طالب الحق يكفيه دليل واحد، يستطيع الانتصار به، فلم تكن سوى فكرة عابرة بعد سنوات طويلة من هجمات 11 أيلول التي أوقعت 2973 ضحية، بحسب إحصاءات رسمية أميركية، إضافة لآلاف الجرحى والمصابين بأمراض جراء استنشاق دخان الحرائق والأبخرة السامة، يوم دعا أحد أعضاء الكونغرس الأميركي حكومة بلاده إلى مزيد من التحقيقات لكشف الجهات التي ساندت الإرهابيين أو رعتهم أو قدمت لهم التسهيلات، من أجل إصدار قرار لمقاضاة الدول الراعية للإرهاب ومحاسبتها على جميع ما جرى من عنف وكوارث إرهابية.
وبعد نقاشات مليّة شكلت لجنة في مجلس الشيوخ الأميركي وأظهرت نتائج تحقيقاتها تلقي منفذي هجمات 11 أيلول دعماً من أحد المسؤولين السعوديين، مما أتاح تمرير قانون مقاضاة الدول الراعية للإرهاب، وسمي «العدالة ضد رعاة الإرهاب» والمعروف بـ «جاستا» والذي يسمح لعائلات ضحايا الهجمات الإرهابية بمقاضاة دول أجنبية وطلب التعويضات عن ما أحدثته الاعتداءات الإرهابية من خسائر.
إن الإنصاف الأمثل يتم بتحقيق العدالة واستقامة مجراها ضد قوى الإرهاب ومن وقف معها أو تغاضى عن نشاطاتها، أو مكّنها، للحد من خطرها ومواجهته، وتعويض المتضررين منه.
وحال إعلان المشروع كقانون نافذ تقدمت سيدة أميركية بأول دعوى قضائية تتهم فيها جهات سعودية بتقديم الدعم المادي لمنفذي الهجمات الإرهابية والتسبب بمقتل زوجها، وطالبت بملاحقة السعودية قضائياً.
بالطبع إن القضاء الأميركي يمتلك سنداً وظهيراً قوياً من قبل السلطات التنفيذية التي ستكون قادرة على تحقيق العدالة وبأقوى الوسائل، وسيكون على الدول المتهمة تنفيذ ما يرد من أحكام قضائية تصدر في أميركا، وإلا فسيواجهها مصير صعب، ربما يصل إلى مستويات الحرب، أو بأقل منها، كأن يتم تنفيذ القانون بواسطة إلقاء القبض على من هم في رأس هرم السلطة تنفيذاً للقرار الذي ستصدره المحاكم الأميركية، ومثل هذه الأوامر ليست جديدة، ففي عام 1990 حكمت محكمة أميركية غيابياً على رئيس بنما السابق مانوييل نورييغا، بتهمة تهريب مخدرات إلى ولايات أميركية، وتنفيذاً لقرار المحكمة، انطلق 17 إلف جندي من مختلف الفصائل فاقتحموا قناة بنما، والقوا القبض على رئيسها وسلموه للمحكمة. ولا بديل فأما التعويض تنفيذاً لقرار المحاكم أو حرب عنيفة سيشهد العالم خلالها قرارات حاسمة لمواجهة عصيان تنفيذ أوامر المحاكم الأميركية، ولعلّ قراراً عراقياً مشابهاً يمكن أن يشرّعه البرلمان العراقي يتيح لأهالي الضحايا رفع قضايا ضد الدول الراعية للإرهاب، سيلقى دعماً ومساعدة تنفيذية من قبل الولايات المتحدة بموجب القسم الثالث (التعاون الدفاعي والأمني) والقسم الثامن (التعاون في مجال إنفاذ القانون والقضاء) من الاتفاقية الستراتيجية المشتركة بينها وبين العراق.
وعلى مجلس النواب تشريع قانون بتشكيل هيئة مستقلة بموجب المادة الدستورية 108، تتولى مسؤولية جمع ودراسة دعاوى التعويض، وتقديم ملفاتها مع الأدلة إلى المحاكم سريعاً.. وللحديث بقية.

