Pdf copy 1

 مالك جابر الحميداوي
رَمَقٌ بِحْضنِ بَرْاثٍ عَصّيةٍ 
0عِنْدَ الصَبْاحِ  ..  تَتكْالَبُ مَوائِدُ الضَوءِ .. تَسْتقِي الشَمْسَ .. في  
أَولِ وَهلِة إسْتيقاظِ .. أَزْيحُ أكْسدَةَالامْالِ المَكوّمَةِ على الوَسْائدِ ..
نَهْاراتٌ مُعَبئةٌ .. بِنْعُاسِ الدُرْوبِ الغْافيَة ِ .. على نِهْايـــــــــاتِ الضْفائرِ .. أَزْفِرُ ذْاكَ اللَحنِ البْائسِ مِنْ جِثَةِ المِزْمارِ .. أَقْتَلِعُ مِنْ بَسْاتينِ العِشْقِ مَخْالبَ السَرْابِ .. أمْتَهِنُ كَسْرَ أَقْفالِ المَسْافاتِ 
طِفلٌ شَرْيد ٌ.. يَخْتبيءُ خَلْفَ حْافاتِ الدَكْاكِينِ  المُثقَلةِ بالْسُعْالِ ..
أَسْقِطُ كَمْا القَمرِ  .. في حُضْنِ لَيلٍ كَثْيفٍ .. قَوارِبٌ شْاخَتْ .. 
أسْدَلتْ سَتائِرَ الاغِاثَةِ لِهْذا الْغَرَقِ الكَثْيرِ .. مَعْاصِمٌ تَتوَحْــــمُ  الالْتِفافَ إِشْتِهْاءُ جِيدهْا المٌكْتظُ بالبَيْاض ِ.. الْوكُ قُضْبانَ الزَمْانِ المٌتْخَمةَ بالصَدْأِ .. باسْنانٍ وُلِدَتْ مِنْ رَحَمِ الصَبْرِ ..  الِجدْرانٌ فْارِغَةٌ ..  الأصفاد بالية حَدَّ الخَرْقِ .. رُبَمْا سَتنْهارُ سَلاسِلُها المُسِنّة .. أَوْ رُبْما سَتْدفِنُها مَقْبَرةُ النُعْوشِ المُرَقعَةُ بالْوَحْلِ .. هُنَيهَةٌ مِنَ الحُلْم ِايُهْا الصْاري .. دَعْ الشِرْاعَ يَعْومُ فِي سْاعاتِ الغَيْمِ  .. رُبَمْا سَنصْطادُ حَقْيبَةَ الْوَقْتِ .. أّوْ رُبَمْا سَنتقِنُ السَرِقَةَ   .. وَنَنْهَبُ زُجَاجَةَ الْعِطرِ وَالدَقْائقِ وَالقُبَلِ ..مِنْ دَكَّةِ العُمْرِ الأَخْيرَةِ 
ما يزال التدفق الشعري المنهمر من أعالي الذائقة الشعرية الخالصة في أوج إلهامهِ الذي بات رهين المفردة التي تعتمد على الدهشة وتعتبرها السلاح الذي من خلالهِ يتم البناء  الصحيح للعملية الإبداعية التي تنم على القدرة بالتحكم بنشاطات العقل وما يفرزه من توجهات 
يطل بها من نافذة جديدة لم يتطرق لها أحد من قبل ويكون لها شأن بين جميع النصوص  المطروحة في الساحة الشعرية وما يميزها هو  الإستحداث المستمر في عملية البناء القاموسي ( للمنتج ) الذي يعتبرهُ الجانب المهم في تطوير
المسارات التي رسمها أمامه وما يزيده أنفعالا
هو الإصرار على إظهار الحرف بحلة جديدة تتناسب مع معطيات الزمن وتجعله مميزاً في خلق عالماً يحتويه ويؤسس له منفذاً مهما في طليعة القصيدة الحديثة . 
 ويمكن القول وبثقةٍ عاليةٍ أن فراس جمعة قد قفزَ قفزةً كبيرةً بدفق شعوري لا يخطر على اللغة نفسها 
وكيف روضها وجعل فسحة الأمل الذي يبحث عنها المتلقي في النص الحديث ، فهو أيقن أن الإفراط فالرمز يجعل القارئ في دوامة لا يمكن الخروج منها إلا وأن اكتفيت بضغط اللغة والاعتماد الكبير على قوة المعنى والتخيل المفرط هو من جعل النص يخرج بهذه الهيئة المتعددة الصور الإبداعية ،  وهو أيضا من يؤدي لبلوغ ذروة التكامل الشعري بعدما يتحكم الشاعر بالمفردة الشعرية ويضعها في مكانِها المناسب ويجعل منها امتدادا للإدراك المعرفي 
عن طريق
1- التكامل الناضج واللوج في مكنونات اللغة أكثر مما هو متعارف عليه .
2-تعدد الصور الإبداعية عن طريق مد جسور الأستقطاب الأكثر تخيل .
3-استحداث التقنيات التي تتيح له استخدام السردية المكثفة داخل عمله الأدبي .
4-الخروج الغير مألوف أو النادر بختيار عنوانه من خارج ثنايا النص وهذا من الحدس المعرفي الذي يحسب للشاعر .     العنوان عتبة مهمة جدا بحيث أصبح يشكل الدخول الرئيسي لفهم مغزى النص وما يختبي ٔ خلف كواليسه ، وربما أستخدم الشاعر بهذا العنوان بعضٍ من الغموض لكي يجعل المتلقي في حالة البحث المستمر عن معناه ويجعله يتفاعل عن طريق البحث في المعاجم العربية  أو عن طريق الشبكة العنكبوتية والأمر المهم في ذلك أنه يبحث ويجعل من نفسه جزء لا يتجزأ من العملية الإبداعية ، وبهذا التواصل سوف يضيف المعلومات الأدبية لخزينة المعرفي ، فلــ (العمشاني ) هنا قد أغلق بوابات العيون وسد رمقها وبعدها توجه لرثاء صديقه بعصيان أحرف الرثاء التي لا تطاوعه على الكتابة التي يسعى إليها ولكن قد وفق إيما توفيق بإصال  ما يرنو له .
التركيز العالي على بقاء ديمومة البوح على نسق واحد هو التأثر الكبير الذي يجتاح الشاعر والدلالات واضحة ( أَزْيحُ أكْسدَة َالامْالِ المَكوّمَةِ /  أَزْفِرُ ذْاكَ اللَحنِ البْائسِ مِنْ جِثَةِ المِزْمارِ / الْوكُ قُضْبانَ الزَمْانِ المٌتْخَمةَ بالصَدْأِ .. باسْنانٍ وُلِدَتْ مِنْ رَحَمِ الصَبْرِ / هُنَيهَةٌ مِنَ الحُلْم ِايُهْا الصْاري / ..مِنْ دَكَّةِ العُمْرِ الأَخْيرَةِ ) الصراع يحتدم في خلجات الشاعر ويبدأ بنعطاف كل مساراتهِ نحو ذلك الألم الذي يتسربل في أعماقهِ
حتى بات يتدفق في أول البزوغ بقولهِ ( عِنْدَ الصَبْاحِ ) فيكاد أن يبوح بكل شي ٔلكن محاور الأبجدية لا تطاوعه للأناقة التي يتمتع بها حرفه المميز بإصال فكرته بدقة وعناية فائقة للمتلقي 
المنصهر مع كل حرف يأجج مشاعره ويجعله يحلق عاليا .
 قوة المعنى والتصور المكثف والتخيل المفرط في أيجاد سبل للخروج بالمفردة التي ترتكز على
التراكم المعرفي هي من جعلت النص ذات أبعاد معرفية كبيرة تتخذ من الغوص العميق في أستقطاب أكبر عدد ممكن من الصور المكثفة التي ترتقي بالنص إلى أبعد مكان ، وهذا الضغط
المستمر أدى وبشكل متوهج أن تكون اللغة في أعلى مستوياتِها ( تَتكْالَبُ مَوائِدُ الضَوءِ /  بِنْعُاسِ            الدُرْوبِ الغْافيَة / أَقْتَلِعُ مِنْ بَسْاتينِ العِشْقِ مَخْالبَ السَرْابِ /أمْتَهِنُ كَسْرَ أَقْفالِ المَسْافاتِ /
 قَوارِبٌ شْاخَتْ / مَعْاصِمٌ تَتوَحْــــمُ  الالْتِفافَ إِشْتِهْاءُ جِيدهْا المٌكْتظُ بالبَيْاض / أَوْ رُبْما سَتْدفِنُها مَقْبَرةُ النُعْوشِ المُرَقعَةُ بالْوَحْلِ /رُبَمْا سَنصْطادُ حَقْيبَةَ الْوَقْت ) ونُلاحظ هذا البحث الواضح والمستمر من قبل الشاعر في تجديد مفرداته التي طورها كثيرا وجعلها تتفرد في شتى المواضيع التي يطرحها.

التعليقات معطلة