Pdf copy 1

     سالم نوفل الدوايمه
إذا كان المثقف العربي يعيش أزمة حقيقية نتيجة تأثره بالثقافة الغربيه التي بات يطل عليها أكثر من الثقافة العربية بسبب تطور الإعلام الغربي وسعة انتشاره مما اظهر التناقض الواضح والجلي بين الثقافتين …الثقافة الغربية الرافضة والعدمية في كل شيء تختلف عن الثقافة العربية العريقة في قيمها ومبادئها وأصالتها ..والظواهر الغربيه في إبداعات المثقفين ، وصيغ الإرهاق في الرمزية والسريالية ..والغموض هي ألسمه السائدة في الأدب والفن الغربيين ، وهي تعبير عن العبثية الوجودية والتشاؤم الملزم للحياة العصرية في دنيا الغرب ..
       لذا ..فإن المثقف العربي يظل أسير هذين المتناقضين لأنه لم يجد من الإجابات النهائية لتساؤلاته الحضارية والثقافية في المثال الغربي للمثقف الحائر الباحث عن الحقيقة ..وحال ان انتشرت مسألة الحداثة في الأدب الغربي انبرى الكثير من أدباء العرب يدافعون عن الهوية الادبيه والفنية الجديدة ويتمثلون بها ..وبات موقف المثقف العربي من نفسه ، ومن مجتمعه يعبر عن التمرد الذي جاء نتيجة التوغل في الأدب الغربي والإسهاب في نسخه في عمق أدبنا ومجتمعنا مما جعل من التأزم الثقافي والجآ في داخل العمق الحضاري الراهن ..فهل ان ألازمه الثقافية العربية حقيقية ام مفتعله ..ومقلده لأزمة المثقف الغربي الرافض لكل تقاليد وأعراف وقوانين المجتمع مغلقآ عليه كل أبوابها تتنازعه ألمراوحه بين تيارين أساسيين هما : رفض الذات ، او رفض الآخر ..من هنا تتوضح حقيقة التأثير المادي في الحياة المعاصرة ..
        والمثقف العربي اليوم يجتاز منعطفا بتقاطع مصيري تحدده الخيارات الجذرية بعد مرحلة التأزم ألحرجه في البحث عن الهوية ، تمخضت عنها الانكسارات والنكسات المتتالية على الجبهات السياسية والعسكرية والاقتصادية اتضحت خلالها تصدعات العجز في الحلول التي طرحتها التوجهات الإقليمية والقطرية ،  وتضخمت تساؤلات المثقف العربي بمرارة عن أسس ومبادئ الانتماء لامه تتزايد تناقضاتها وتتصاعد خلافاتها في حالة الصراعات الدوليه ..مع الانتماء الى موقع واحد ..مثلما تضخمت ظاهرة هجرة العقول المثقفه والعلمية الى المجتمعات المتقدمة حيث تستطيع الانتماء الى مجتمع العمل التقني برخاء مادي متجاوزه الاغتراب عن الجذور العائلية الممتدة ..والتماثل اللغوي والاجتماعي وحتى الديني ..والغرب يغص بالمثقفين العرب الذين اختاروا المنافي الاختيارية او التي بلا خيار من جميع الأقطار العربية لأسباب تتعدد وتتفاوت من الحصار السياسي والفكري الى انعدام فرص العمل إمامهم..
لذلك يظل المجتمع العربي في حالة استنزاف للطاقات تهرب منه تلك النخبه النشطه القادرة على الرياده الثقافية والحضارية نحو الأسهل من الحياة واﻷرقى في التعامل ..
وفي ظل تراجعات السياسة والاقتصاد وانتهاك حقوق الإنسان يبقى ذلك السؤال الحائر بلا جواب ..
هل نلوم المجتمع على تغريب أبناءه ودفعهم الى الهجرة 
ام نلوم المثقفين على ضعف انتماءهم والتخلي عن دورهم في ريادةة المجتمع ومحاولة تغييره الى الأفضل ..!؟؟

التعليقات معطلة