بغداد / المستقبل العراقي
في 17 كانون الثاني، دعا رئيس مجلس الوزراء العراقيّ حيدر العبادي الجهات الأمنيّة إلى «منع الإساءة للهيئات التدريسيّة والتعليميّة»، مشيراً إلى أنّها «تقوم بمهمّتها التربويّة الأساسيّة لبناء أجيال عراقيّة لمستقبل العراق»، مطالباً بـ»ملاحقة كلّ من يحاول المساس أو الإساءة إلى تلك الهيئات أو الطلاّب».
وفي 16 كانون الثاني، نَعت نقابة المعلّمين في محافظة البصرة، معاون مدرسة ثانويّة تمّ العثور عليه مقتولاً، بعد أن كان قد خطف في 14 كانون الثاني، وقالت النقابة في صفحتها الرسميّة على موقع التواصل الإجتماعيّ «فيسبوك»: «إنّ أيادي الزمر الهمجيّة المعادية للإنسانيّة والعلم» قتلته.
وفي 10 كانون الثاني، نقل مدير مدرسة «النسور» المسائيّة في محافظة البصرة إلى المستشفى، بعد أن تعرّض للضرب بأدوات حادّة من قبل مجموعة من الطلاّب، وقد اعتقلت شرطة البصرة اثنين من المعتدين، إلاّ أنّ البقيّة مازالوا طلقاء. وفي 8 كانون الثاني، تعرّض الكادر التعليميّ لمدرسة «التآخي» في محافظة المثنى إلى الاعتداء من قبل أحد الطلاّب وأفراد من عشيرته، الأمر الذي تسبّب بإصابات مختلفة لمدرّسين، وجاء الاعتداء بعد أن طرد أحد المدرّسين الطالب بسبب تأخّره عن الدوام، وردّ هو وعشيرته بالانتقام بضرب المدرّسين.
لا تمتلك وزارة التربيّة إحصائيّات عن عدد الاعتداءات التي تتعرّض لها الكوادر التدريسيّة، لكنّ الأحداث الثلاثة الأخيرة تبيّن حجم الاعتداءات المتفاقمة ضدّ الكوادر التدريسيّة على يدّ الطلاّب وأولياء أمورهم أو أقاربهم.
وقال وزير التربية محمّد إقبال الصيدلي إنّ «حوادث الاعتداء على كوادر المدارس تمس بهيبة الدولة، لأنّها اعتداء على بناة الأجيال وتخريب لصورة المستقبل الذي يهدفون إلى تحقيقه». أضاف: «مهمّة حماية مدارسنا مشتركة، والواجب اليوم ملقى على عاتق الجميع من دون استثناء».
من جهتها، اعتبرت عضو لجنة التربية البرلمانيّة النائبة خديجة الجابري زيادة الاعتداءات على المعلّمين أنّها «مؤشّر خطير جدّاً على المستوى التعليميّ في البلد، وتهديد واضح للأمن»، داعية «المؤسّسات الأمنيّة إلى توفير الحماية للمعلّمين والمدرسين».
وعن الإجراءات التي يمكن أن تحدّ من هذه الاعتداءات، قالت خديجة الجابري إنّ «لجنة التربية البرلمانيّة في صدد تشريع قانون لحماية المعلّمين من الاعتداءات». أضافت: «إنّ القانون الجديد يتضمّن منح المعلّم حصانة مشابهة لحصانة الأستاذ الجامعيّ، وإنّ كلّ شخص يعتدي عليه يحاسب، وفق طبيعة العقوبة التي تصل إلى حدّ السجن وتعويض المعلّم ماديّاً».
ولا يبدو أنّ القانون الخاص بالمعلّمين الذي ينوي البرلمان إقراره رادع، إذ يمتلك العراق أساساً قانوناً للعقوبات صدر في عام 1969 يعاقب بموجبه «كلّ من أهان أو هدّد موظّفاً أو أيّ شخص مكلّف بخدمة عامّة أو مجلساً أو هيئة رسميّة أو محكمة قضائيّة أو إداريّة اثناء تأدية واجباتهم أو بسبب ذلك»، ولا تنفي الجابري أنّ قانون العقوبات هذا «ينطبق حاليّاً على جميع الذين اعتدوا على المعلّمين».
وفي المقابل، كشف المتحدّث باسم وزارة التربية إبراهيم السبتي تعرّض الكوادر التعليميّة إلى الاعتداء على يدّ مجموعة تابعة للأجهزة الأمنيّة في إحدى المدارس بمحافظة الأنبار – غرب العراق، وقال إنّ الوزارة أبلغت الجهات الأمنيّة، وتمكّنت من إلقاء القبض عليها.
وعن الآليّات الرادعة للاعتداءات على المدرّسين، قال: «أيّ اعتداء على المعلّمين والمدرّسين يجري التعامل معه برفع دعوتين قضائيّتين»، لافتاً إلى «قيام المعتدى عليه بتفعيل الدعوى القضائيّة الأولى في المحكمة، وأن تقوم وزارة التربية بتحريك الدعوى القضائيّة الثانية من أجل إعادة الهيبة إلى المدرسة». أضاف: «إذا تنازل المعتدى عليه عن الدعوى بسبب ضغوط عشائريّة، فإنّ وزارة التربية لن تتنازل عنها».
ورأى إبراهيم السبتي أنّ هذه الإجراءات غير كافية، وقال: «إنّ وزارة التربية ناشدت البرلمان العراقيّ ضرورة تشريع قانون لحماية المعلّم على غرار قانوني حماية الأطبّاء والصحافيّين». أضاف: «إنّ وزارة التربية ناشدت وزارة الداخلية تشديد الإجراءات الأمنيّة لحماية المدارس».

