Pdf copy 1

      حوار/ قاسم وداي الربيعي 
الحوار مع غرام الربيعي يعني حوار الشعر والتشكيل فهي تجمع بينهما في آن واحد فحين تلتقيها في معارضها تجد الفن والمواظبة يلازمها وحين تجدها في قاعات الشعر فهي المثابرة والمميزة . يحبها الجميع وتحب الجميع . لا تبتعد عن الواقع الذي تعيشه , مشهد الوطن يشاركها إبداعها وحضورهُ واضحا في جميعِ أنشطتها . وهذا ما جعل غرام الربيعي دائمة الحضور ويلاحقها الإعلام بشكل دائم .. الحديث معها ممتع جدا فكان للمستقبل العراقي هذا الحوار 
_كان سؤالي الأول حول بدايتها الشعرية والفن أيضا 
لاهتمامات الطفولة في حب قراءة القصص ومجلتي والمزمار كان أثراً واضحاً في ملاحقة الكتب فيما بعد وإنضاج الاختيارات كلما تقدم العمر لاسيما إحاطتي بجو أسري يهتم بالدراسة والتعلم والثقافة وحضور القاعات الفنية والمسرح الجاد والجلسات الأدبية ،كل ذلك كان محفزاً للذائقة لاسيما الشعر ،وبالتأكيد لا يمكن تسمية ما كنت أكتبه شعراً حسب المعايير الأدبية أي في إطار الخواطر ،وحتى الكتابين الأول والثاني  لم يخضعا لأي مراجعة أدبية ،ومع أنهما أخذا شطراً من اهتمام النقاد والإعلام .إلا أني وبعد ممارسة القصيدة بالقراءة المتفحصة مع الرغبة بالكتابة والإصغاء جيداً للقصيدة النثرية حسبتني أبدأ من جديد في كتابي الثالث( ضباب ليس أبيض )والذي فعلاً سحب النقاد لتناوله كتجربة 
_أين نجد غرام الربيعي في التشكيل أم الشعر وهما رحلتكِ في عالم الإبداع ؟
كلاهما موطن لذاتي لكني كثيرة التجوال في الشعر لأسباب محددة .أسكنهما كلما أحسست ببرد فكرة أو حضور ألم . وكثيراً ما أنفذ منهما إلى سكينتي أو راحتي الخاصة ،فللرسم والشعر طعم ولذة خاصة لروحي .
_ماذا يمثل الأدب النسوي العراقي عند غرام الربيعي؟
ج/ أدب مهم لا يمكن تجاهله ،لأنه مساحة مناصفة للإبداع عموماً ،ويكمل صورة الواقع الذي تـُصيغه نصوص الرجل والمرأة تمثيلاً لمشهد حياتي تحكمه الزمكانية .
عموماً لدينا أسماء مهمة أخذت مسارها في استقطاب المتابعة العربية والدولية لنضج مستوى الإبداع .وبالتأكيد كما في أي مجال من النتاج الإنساني الفكري هناك الغث وهناك السمين .والنص الجيد يفرض نفسه حسب معايير الذائقة المتجددة .
_مهرجان المربد لهذا العام كيف تراه الربيعي ..وهل كان بمستوى السنوات السابقة ؟
كل المهرجانات يُخطط لها وتـُبذل الجهود بغية النجاح ،لكن لا يوجد نجاح بالكامل تبعاً للظروف التي ترافق انعقاد هذا النشاط أو ذاك ،وللأحداث الطارئة مردودها .المربد فيه كثير من المزايا الأجمل والأكثر حضوراً وتعدد الفعاليات ونوع  ضيافة الحضور،تجاوب الشارع البصري مع الحدث .. ،لكن صاحبتها بعض الإرباكات بسبب العدد الكبير أكيد ، بعض القراءات البسيطة لا تتناسب وحجم المهرجانات وهذا كان يمكن تجاوزه بفكرة إرسال النص المشترك بالقراءة للمدعوين من قبل لجان ،وإن لم تحدث سابقاً ، بعض الدعوات العربية ليست بالمستوى الباهر أو المتوقع .أشياء حدثت ليست بالضرورة فشلها السبب اللجان القائمة فقد ساهم ببعضها الحضور والمدعوين ،لكننا أعتدنا رمي الأخطاء برقاب الآخرين والتملص من اللائمة .أشّرنا بعض الأمور سيتم نقاشها في اجتماع المجلس المركزي القادم .
_المشهد النقدي وما يصاحبه من مرارة . كيف ترين ذلك ؟
المشهد النقدي عموماً لا يتناسب وحجم النتاج الأدبي كماً ونوعاً ، وللأسف الشديد ،ما عدنا نشعر بثقل النتاج النقدي وفخامة تأثيراته على تقويم الإبداع نحو الأفضل أو الأكثر إبهاراً .كثير من النصوص النقدية كأنها أنشودة مكررة وتعود لمرجعيات لا تتناسب وملامح المرحلة كأنها قوالب جاهزة بقياسات معروفة تنسجم مع أكثر الكتابات .ولم تعد التوجهات النقدية تتابع أو تسعى إلى النص الإبداعي كما يستحق باعتبار أنها وظيفة الناقد لمد المكتبة النقدية بما هو مثير وصالح للنقاش والتداول ،
 _ غرام الربيعي تختلف عن زميلاتها بأنها تخرج الجمال من الواقع . ؟
لأنني بنت هذا الواقع ،خرجت منه ودفعت تضحيات كبيرة فيه ،أحمل كثير من مزايا معرفته وتفاصيله التي عشت بعضها وتأثرت بها وكنت من الرافضين له أحياناً كثيرة ،ربما الشعور بالانتماء لهذه الأرض وناسها ومعالمها ومرجعياتها تمدني بمفاصل دسمة لكيفية التعامل معها ناهيك عن محبتي للقراءة والكتابة والسفر والرسم واختصاصي الأكاديمي وصدق الإحساس خدم ذلك .
_ لماذا هذا الشعر والشعراء وكثرة المُدعين في ضجة كبيره ..كيف تنظر إليها غرام الربيعي؟
حصيلة الاضطراب الحاصل لكل مفاصل الحياة في العراق ،بالتأكيد تكون انعكاساته على كل الأنشطة والفعاليات الإنسانية والمعرفية ومنها الشعر ،لكن كي نكون منصفين هي محاولات بطولية أن تتمسك بالشكل المعرفي والثقافي كعنوان مقابل كل هذا الكم المرعب من الموت والإرهاب والدمار .ورأي إن هذا مرحلي فقط لأن بالتالي لا يصح إلا الصحيح وسيموت الصوت الخافت ويتضح الصوت الجهوري ،والتاريخ سيذكر من يستحق .
_ربما أنتِ المحظوظة من بين الشاعرات العراقيات . هكذا يعبر البعض ..ماذا تقولين ؟
لا أدري ماذا تعني أني محظوظة ؟ومن أي النواحي ؟.لكن عموما حتما تقصد من الجانب الأدبي لأنه محور حوارنا ، أنت تعرف أن الحياة لا تمنح الكسالى ما لا يستحقون وأن يحدث في كثير من الحالات إلا أني لم أتكاسل يوماً عن ما كبرت عليه من مبادئ ولا مواهب ولا وظائف ولاعن ما أودعتني إياه الحياة من مسؤوليات مهنية أو اجتماعية أو إبداعية ولا حتى إنسانية . لم أدّخر زمناً أو جهداً تجاه وجودي في هذه الحياة .
_نراكِ كثيرة الحركة والحضور .. لا سيما في الإعلام …هل الأعلام يبحثُ عن غرام أم غرام تبحثُ عنه؟
من تغمره هواجس القراءة والكتابة والمعرفة عموما ،ولا يفارقه حب التعلم والعطاء ومشروعه إنساني حقيقي يبقى باحثاً عن الحقيقة .الحقيقة التي تشعره بالوجود ،وهذا سبباً هائلاً للحركة والحضور فهما البركة في الحصول على  منافذ الضوء لبيان مساحة وجودك بين الأحياء الأحياء .أما عن الإعلام حتماً وظيفته البحث عن ما هو مميز أو مثير أو جميل أو.. أو ..كمادة مبررة لوجوده ،وهنا مناسبة جيدة لأقول وأتحدى أي جهة أو مؤسسة أو شخص بأن يذكر أني طلبت ذلك أو بحثت عنه ،إن لم يكن العكس فالتزاماتي الكثيرة تجعلني كثيرة الأعتذار من المقابلات والظهور وعتب عليَّ الكثير من الأصدقاء بسبب التأجيل و الاعتذار واتهمني البعض بالتعالي 
_ كيف توفقين بين الرسم والشعر ومشاغلكِ ألبيتيه؟
التوفيق من الله ،له الشكر والحمد . كل الذي أدريه أني أحب بيتي وعائلتي وأجيد مهنتي كأم وربة بيت كما أحب الرسم والشعر فلابد من التعب والسهر والاجتهاد لتحقيق ما أحب وأريد .لا أملك عصا سحرية لذلك ،لكني أخطط وقتي ومشاغلي وأقدم الأهم على المهم ،وبالتأكيد هذا يحتاج إلى كثير من التضحيات والمتاعب ،كي يكون ما كان ويكون وأعتقد أن تمنح الحب سيجنيك حباً أيضا.
_ما هو الجديد في مشاريعكِ القادمة ؟
 تلبية دعوات عراقية وعربية وأجنبية لمشاركات فنية وأدبية ،عسى أن تتحقق .جمع وتنضيد مجموعة شعرية جديدة مازالت مخطوطة .وفكرة تدور لمعرض جديد ،ومشاريع ثقافية جديدة لخدمة الأديبة العراقية ضمن فعاليات منتدى نازك الملائكة الثقافي .

التعليقات معطلة