المستقبل العراقي / عادل اللامي
انتزعت القوات الأمنية 125 كم من ساحل الموصل الأيمن في اليوم الرابع للعمليات العسكرية لتحرير غربي المحافظة، وفيما كثفت القوات الأمنية من قصفها الجوي والمدفعي على مواقع تنظيم «داعش» في مطار المدينة تمهيداً لاقتحامه، حرر الحشد الشعبي مزيداً من القرى.
واعلن المتحدث باسم وزارة الدفاع الاميركية «البنتاغون» جيف ديفيس عن تمكن القوات العراقية من استعادة 125 كيلومترًا مربعًا من الجانب الايمن للموصل، منذ انطلاق عملية تحريره الاحد الماضي.
وقال ديفيس إن البنتاغون ستقدم للبيت الأبيض في الأسبوع المقبل خطة أولية لتسريع وتيرة المعركة ضد تنظيم «داعش»، مضيفاً أن الخطة لن تتناول وجود التنظيم المتطرف في العراق وسوريا فحسب، بل في مناطق أخرى ظهر فيها.
وكان قائد عمليات «قادمون يا نينوى» الفريق الركن عبد الأمير يار اللهة قد أعلن أن القوات الأمنية أصبحت على مشارف مطار الموصل ضمن عمليات تحرير غرب المدينة الايمن من سيطرة تنظيم داعش والتي أعلن انطلاقها رئيس الوزراء، حيدر العبادي، الأحد الماضي.
وشنّ الطيران الحربي غارات جوية مكثفة ضد مواقع تنظيم «داعش» حول مطار الموصل الدولي بغرب المدينة، بالترافق مع قصف مدفعي ثقيل باتجاهها، لتمهيد الطريق لاقتحامه تحت غطاء جوي.
وقال مصدر محلي إن قصفاً جوياً عنيفًا أباد رتلاً لكتيبة النخبة في تنظيم «داعش» قرب مطار الموصل الدولي غرب المدينة، يضم عشر مركبات محملة بالمسلحين والعتاد في الطريق الى داخل المطار لتعزيز خطوط التنظيم الدفاعية. واوضح أن الرتل عائد لكتيبة المرابطون، والتي تعد من نخبة «داعش»، واغلب عناصرها من العرب والأجانب، لافتاً إلى أن جثث عناصر التنظيم والمركبات المحروقة واضحة في الطرقات.
بدوره، اعلن الاعلام الحربي للحشد الشعبي أن قوات الحشد تقدمت من ثلاثة محاور جنوب غرب قضاء تلعفر لتنفيذ الصفحة السادسة من عملياتها غرب الموصل، حيث واجهت بأغنام فخخها تنظيم «داعش».
وقال الناطق الرسمي باسم الحشد الشعبي النائب احمد الاسدي إن قوات الحشد الشعبي بدأت صولة جديدة للقضاء على ما تبقى من عناصر «داعش» في قضاء تلعفر غرب الموصل.
وأوضح في بيان تلقت «المستقبل العراقي» نسخة منه، «انطلقت جحافلكم الثورية الوطنية صوب أهدافها في جنوب غرب تلعفر لتنقض كالنسور على ما تبقى من جيوب الخيانة والتطرف والتكفير الداعشي في تلعفر». واكد مقتل والي تلعفر بضربة لطيران الجيش غرب تلعفر «عمار مصطفى يوسف»، بعد استهدافه بضربة لطيران الجيش على قرية عين طلاوي.
واوضح الاعلام الحربي أن العمليات من تل الحوثي جنوب غرب قضاء تلعفر انطلقت من ثلاثة محاور، وهي: عين طلاوي وخرابة الجحيش، وعين الشريعة. واكد أن قوات الحشد الشعبي باللواء العاشر سيطرت على قرية خرابة الجحيش، وقتلت عدداً من القناصين لتنظيم «داعش» الذين كانوا يتمركزون في بعض المنازل .
واضاف أن قوات اللواء عثرت على كدس من الاسلحة والاعتدة تركها تنظيم داعش بعد هروبهم من القرية. وأن قوات الحشد تمكنت من تحرير قرية الشريعة الشمالية جنوب غرب تلعفر، موضحًا أن اللواء 11 يقتحم قرية عين طلاوي من ثلاثة محاور، وطيران الجيش يحقق خمس اصابات تطال مفارز التنظيم المنهزمة داخل القرية.
إلى ذلك، اكد الاعلام الحربي أن عناصر تنظيم داعش يقومون بتفخيخ الأغنام في قرية عين طلاوي بالمحور الغربي للموصل، لإعاقة تقدم قطعات الحشد الشعبي.
ويقول خبراء عسكريون إنه رغم أن الجانب الغربي من الموصل الذي يطلق عليه السكان المحليون الساحل الأيمن من نهر دجلة هو الأصغر مساحة مقارنة بالشرقي الايسر، إذ لا يتجاوز 40 % من مساحة المدينة إلا أنه الأعلى كثافة حيث يقطنه نحو 800 ألف نسمة من أصل قرابة مليونين وفق الإحصاء الحكومي.
وفي الجانب الغربي من الموصل 99 حيًا من إجمالي 183 حيًا في المدينة، لكن البناء المعماري لهذا الجانب يتسم بقدمه، فأغلب الأزقة والشوارع صممت لتلائم الحياة في عشرينيات القرن الماضي، والإصلاحات التي طرأت عليها لا تتعدى ترميمات بسيطة للغاية.
ومع هذا الوضع ستضطر القوات المهاجمة إلى خوض حرب شوارع شرسة وصعبة للغاية من شأنها تحييد الكثير من عناصر القوة لدى الجيش العراقي، خاصة الأسلحة ذات التدمير الواسع، فضلاً عن ترشيد القصف الجوي والمدفعي، فالإفراط في استخدام القوة قد يؤدي إلى أضرار بالغة بين المدنيين وانهيار وتشقق المباني القديمة، حتى تلك الواقعة خارج دائرة القصف، وهو ما قد يدفع القوات العراقية إلى استعمال الصواريخ الحرارية والذكية، والطائرات دون طيار والأسلحة ذات الدقة العالية.

