Pdf copy 1

      حوار /قاسم وداي الربيعي 
كلما شعرتُ بمحنة المشهد الثقافي وتسلل البعض له دون رحمة أجد نفسي أمام أصوات شعرية قيمة لها من التجربة والعمر الطويل ما يمنحني الصمود بوجه الخوف الذي يجتاحني ويجتاح العديد من المثقفين العراقيين , قاسم محمد الذي يتابع ويقرأ وينشر دون أن يتعرض إلى نسيان مشروعه الشرعي الذي يحترمه الجميع , يعمل بدقة ويصنع النص ما يحلو له فتراه يخاطب الإنسان بروية الإنسان الذي يشغله دائما ..حين فكرت بحواري معه خشيتُ أن يرفض لكنه استقبلني بقلبه الكبير وروحه الطيبة . صديقي وأخي وبعض مشاهدي .. قلت له أنه الحوار يا ( قسومي ) فكانت الابتسامة مشروعه للقبول .. فتحدث للمستقبل على مدى مساحات من الزمن ..فكانت بدايتنا 
_ البداية والمشروع الشعري
لا تبدو البداية سهلة في بلد الشعر وخطورة الخطوة الأولى في الطريق الشعري وهي ككل محاولة تخضع للتأثيرات وصقل الوعي ومواصلة السير ، كان الخوف حاضرا في أولى المحاولات لكتابة قصيدة في بداية السبعينيات لكنني كنت مثلما صرح به الشاعر الانكليزي ( براوتينج ) عندما سألته إحدى الشاعرات عن معاني بعض أبياته قائلا ( حين كنت اكتب هذه الأبيات كان الله وبراوتنج وحدهما يفهمان المعنى ، أما الآن فان الله وحده هو الذي يفهم )  
كان المساهم الأول في بدايات القراءة للشعر والقصة هو أخي جاسم الذي صقل موهبتي بالقراءة والمتابعة لكلما ينشر في الصحف والمجلات وجزء من مراهقتي  هو الاهتمام بقصص بوليسية وعاطفية  قرأت لاحسان عبد القدوس ونجيب محفوظ لكن الانعطافة نحو الشعر كانت حادة حين تأثرنا بالسياب وخصوصا إنني استعرت كتاب لرسالة دكتوراه للأديب إحسان عباس عن السياب حتى أنني حاولت أن أقيم محاضرة لزملائي في إحدى نوادي المدينة عنه  كما تأثرت بمحمود درويش الذي حضرت له أمسية في قاعة جامعة المستنصرية وحضرها آنذاك المرحوم شفيق الكمالي ، حاولت أن أقلد نزار قباني  في قصائده عن المرأة لكنني فشلت حين استهوتني تلك الإغراءات لاستسهال الشعر ورصف الجمل بطريقة مرتبكة  ، قرأت لبريتون وبيانه الشعري وتأثرت بموجة السريالية وكافكا لكني كنت اكتب قصائد دون الاستعجال في إرسالها خوفا من الرفض من أن تنشر جربت الكتابة النقدية فأرسلت ما كنت أراه حينا نقدا منهجيا عن رواية للمرحوم عبد الأمير معله وعن بؤساء هيجو لكن رفضا وجاء الرد في إحدى الصحف في حقل بريد القراء مخيبا لي  
من كل هذا التنوع وجدت نفسي في الشعر على أن لا تغريني فرصة الاكتشاف هذه وأخشى أن يكون هذا الاكتشاف عديم الفائدة ومعه إصرار أن أكرس نفسي للشعر وهو العمل الوحيد الذي أحسنه 
_  كيف يرى قاسم محمد شارعنا الثقافي وسط لغط وكثرة المدعين
تباينت التقييمات حول نضج أو مراهقة هذا الوضع الثقافي بعد الثورة المعلوماتية والحصول بيسر على مفاتيح النشر دون رقابة ورغم ظهور نخبة من الشعراء ممن لم تتح لهم فرصة الانتشار والتعريف بنشاطهم الثقافي إلا أن هناك تضخيم إعلامي لمن  لا شأن لهم بالشعر ومؤسسات ومنتديات ثقافية لا تهتم إلا بالعناوين الإدارية وتوزيع الأوسمة  أما الإبداع فهو في ذيل قائمة الاهتمام لذا نحن في أزمة وإيجاد مؤسسة رصينة يشبه البحث عن أبره في كوم قش 
_ عرفتك تكتب بهدوء وتنشر نصوصك على مهلٍ . هل أنت تريد بهذا الابتعاد عن الضجة وكثرة اللاشعر؟
نحن في مواجهة صعبة مع واقع مر يفرض شروط قسوته علينا لذا لابد من مواجهته بطرق الكتابة الإبداعية كي نقف بالمرصاد أمام القيم الهابطة التي تريد أن تمسخ وجه الحياة وتنشر القبح هناك من يرغب بتغييب الوعي وتسطيح الأفكار ، لذا نشرت نصوصي بتأني بعيدا عن الاستغراق في التعقيد أو الغموض لذا رسمت خرائطي الخاصة بي واهتممت بالنص 
وربما التقدم بالسن يرافق هاجسي أن أقدم شيئا مختلفا لذا اتانى في كتابة القصيدة كالصورة أرى فيها ملامح الرسام واختلاجات نفسه 
_ المشهد النقدي اليوم هل يمض بالشكل الصحيح أم هو الأخر مشروعا للخراب
لست بمستوى أن أقيم ما تطلق عليه المشهد النقدي وخصوصا أن في العراق نقاد كبار وهم يحاولون أن يرصدوا بأمانة وموضوعية الحركة الأدبية ألان أن من المؤسف أن  نطلق جزافا على بعض قراء النصوص وهم يكتبون بإنشائية فجة صفة(  نقاد ) بل ساهموا مساهمة كبيرة في خلق حالة من الإرباك من خلال نشر مفاهيم المجاملات والاخوانيات ونشر الكتب( النقدية )  يتوافق مع ما يقوله الأستاذ شجاع العاني ( ثمة عشرات بل مئات من الكتب النقدية ولكن ليس ثمة سوى عدد محدود من النقاد ) 
_ قاسم محمد الإعلامي والشاعر هل أستطاع أن يصل لقلوب المتلقين أم طرقات الشهرة لا ترغبها كما يصرح البعض
ذات يوم قرأت عن سيرة الشاعر الفرنسي ( الفريد دي موسيه ) وتأثيره في نفوس قرائه حين كانت تهدى قصائده كباقات ورد يهدونها الرجال لزوجاتهم وحبيباتهم … هذا الأثر يتمناه كل شاعر حين تصل قصائده إلى قلوب الناس ، لا ابحث عن شهرة وأتمنى أن يكون للشعر حضور أنساني واضح 
_ رغم زحمة الساحة العراقية بالعديد من الشعراء لكن مساحاتك الشعرية أجدها مساحات واسعة فأين أن تمن المربد والمشاركات الخارجية  ؟
والله يا أخي لا اعرف سر هذا التهميش بل حتى المهرجانات التي تقام في جهات البلاد الأربع ، هناك لوبي ثقافي  يضع فيتو على بعض الشعراء وتلعب الصداقات والمجاملات دورا في توجيه الدعوات ، أما مهرجان المربد فلا أجد حاجة بعد الحديث عنه في وسائل التواصل كل عام .
_ لمن يخاطب قاسم الشاعر . الوطن . الإنسان؟ 
أنا من بلاد الإخبار العاجلة ، أضع في قميص قصيدتي وردة بيضاء أخاطب فيها الإنسان الذي يخرج للعمل بدعاء ويعود حامد لله على السلامة  ! كل يوم يمر هو قصيدة على جيد وطن مثخن بالفجيعة والألم والخوف ، مرات أقول لزملاء لي لم تكتبون عن القمر والحبيبة والسماء فيما الإنسان يذبح ويرسل ألقتله صوره على عواجل الإخبار ، من كل هذا نحتاج إلى أن نكتب للوطن بإنسانه وهو قلق ، عن الجنرالات وهم يوزعون الموت بالتقسيط علينا 
_ حرية النشر وكثرة المنتج دون رقابة كيف تراها . أم أن الرقابة ضرورية على ما ينشر
لست مع مقص الرقيب  ، حرية النشر مطلب أساس لكن من الصعب إيقاف حركة النشر وللقارئ أن يقيم هذا الإنتاج الشعري والكتابة قبل كل شيء نزوع إنساني خلاق 
_ شارع المتنبي والأنشطة التي يشهدها هل هي منجز إبداعي أم لديك ما تقول
شارع الكتب المتنبي  افرز وقائع صادمة لدى البعض انه بؤرة نشاط إبداعي حقق للمشروع المدني رؤيته  لدولة مدنية  ، الفعاليات هناك حملت معنى التآخي والمحبة بين أبناء الشعب  بلا مسميات وعقد تاريخية وأيضا كان قبلة للسياح عربا وعراقيين في المهجر  وهو بلا شك يصب في حقل الإبداع رغم الملاحظات على بعض نشاطات مؤسسات لا تنتمي للثقافة إلا بالاسم  
_ أين أنت من الصحافة الآن ورحلتك كانت الإعلام
الرحلة متعبة جدا تنقلت بين صحف عدة لكن للأسف هناك من لا يريد للعمل الصحفي أن يتقدم خسرنا جهدا ووقتا لكن كسبنا صداقات وخبرة في هذا العمل الجميل ، لكن أنا أحب صاحبة الجلالة الصحافة كما الشعر 

التعليقات معطلة