عظامنا خفيفة الوزن، صلبة ومقاومة للكسور. تأتي هذه الخصائص نتيجة البنية الهرميّة التي تتشكّل منها العظام، إذ تصطفّ ألياف الكولاجين بشكل صفائحيّ بمقياس «نانوي»، عبر عدّة طبقات موجّهة في اتّجاهات مختلفة.
على المقياس الأكبر، تمتلك العظام بنية شبكيّة مع عدّة نماذج فراغيّة تجعلها خفيفة وقويّة. هذه البنى تؤمّن مقاومة العظم للضّغوط، كما لتمدّد الكسور والتّشقّقات في اتّجاه واحد..من هنا، استلهم خبراء المعادن حاليّاً من بصمة الطّبيعة نوعاً من الفولاذ شبيهاً ببنية العظام النّانونيّة. يعتمد هذا الفولاذ بنية طبقيّة تميل إلى كبح الكسور من التّمدّد خارج الطّبقة التي تحدث فيها، ويحتوي على خليط من معادن مختلفة بنسب متفاوتة. بهذه الطّريقة، إذا بدأ شقّ بالتّكوّن، فعليه اتّباع مسار مختلف للانتشار، ما يقلّص فرص تمدّده..بالنتيجة، أعلن الباحثون أنّ «الفولاذ الجديد» هو أكثر مقاومةً للكسور النّاتجة عن ترهّل المعدن من الفولاذ المعهود، ما سيسمح للمهندسين باستخدامه في بناء الكثير من المعدّات والبنى، من الجسور وناطحات السّحاب حتّى الغوّاصات والمركبات الفضائيّة الّتي ستصبح أقل تأثّراً بالفشل الكارثيّ الذي يمكن أن يحدث بسبب كسر صغير يتحوّل إلى انشقاق هائل.

