مؤيد عبد الزهرة
اراد ان يجرب مصاحبة فتاة ولم لا اغلب اصدقائة يتباهون بمعرفة فتاة وأكثر ويخرجون سويه او يلتقون كل بصاحبته في السوق او عند احد المحال او إثناء الخروج من المدرسة او المعمل فهذا يعرف عاملة وذاك طالبه إعدادية وهذا ربه بيت وذاك جارته اذ يغازلها من سطح الدار إثناء قيلولة أهلها ظهرا وهو الوحيد بينهم الذي لم يعرف فتاة ولا الطريق الى مصادقتها او الحديث معها اذ يركبه الخجل ويخاف ان يسمع كلام مؤذي من اي فتاة ..وحده دونهم ليس له صديقة او حبيبة يكتب لها او يغازلها او يخرج معها فهذا جلال يفاخر انه يواعد ساميه ويتنزه واياها تحت ظلال الشوارع المشجرة وقد كتبا حرفين من اسم كل منهما على احد الأشجار ،وذاك فوزي يوميا في ساعة محددة يقف عند ناصية الشارع المؤدي الى ثانوية البنات ،ليطمئن على حبيبته هند ،وهي غالبا ما تفارق زميلاتها بعد مسافة مسير لتقف عند دكان الحاج خليل بدعوى شرب البيبسي بانتظار فوزي.. فيما صديقه شاكر تراه يسكن سطح الدار بدعوى رعاية الطيور ليغازل بنت الجيران التي كثيرا ما تتحجج هي الأخرى بالغسيل ونشر الملابس لترى شاكر وهو يرسل لها الإشارات بلغة مخاطبة الطيور (الكمرلي اليوم دوخني ..اشوكت يصير عندي ريش ونطير سويه ) وهكذا ..وذاك صاحبه الآخر هادي المتيم ببائعة الخضار في السوق لدرجة الإضحاك اذ يقول لأصحابه (ليتني تحولت الى باقة نعناع في يديها ) فيرد عليه احمد “أبو الفياله” ساخرا ( أنت ممكن تتحول الى باقة فجل او بصل عندها لان شكلك لايساعد ) ..ههههه .
الى متى سابقي خارج دائرة الحب والإعجاب ؟ حسنا سأحاول ..نعم سأحاول قالها لكن دون إقدام فعلي وإنما اخترع قصه حب وهو على فراش النوم وحبكها في ذهنه ليرويها لأصدقائه في اليوم التالي ‘ فهم ليسوا أجرا منه ولا أجمل منه لتكون لهم مغامراتهم ،هكذا بدا يحادث نفسه ،ولكن ما ان أصبح الصباح حتى تراجع عن قرارة إبلاغهم، خوف افتضاح أكذوبته ،فهو لايجيد الكذب بل هو متيقن ان ما سيرويه لن ينطلي عليهم بسهولة ..
انه يعرفهم سيحاصروه بالأسئلة عن اسمها وشكلها ولون عينها وشعرها واين تقيم وكيف تعرف عليها ..و..و ، انها لعبتهم وتلك ساحتهم وهم يتقنون التصويب على أهدافهم فكيف يمكن خداعهم وقد اعتاد ان يكون متفرجا غالب الوقت او مصفقا ومستمعا مبهورا بحكاياتهم بكل مالها وما عليها حتى حفظ ادق التفاصيل عن كل واحد منهم ..لا لن أتعجل سابقي لصيق الحائط امشي خطوة خطوة ..لاني لست مستعدا الان لان أسبح في بحر الغرام ‘ قد اغرق
ولكن تلك الرشيقة الأنيقة ذات الشعر الذهبي والوجه الصبوح التي أصادفها يوميا في وقت العصر بانتظار باص المصلحة أفكر بها دائما وأتمنى ان اعرفها
لقد تعودت على رؤيتها وكأنها وجبة طعام لابد منها لإملاء المعدة فهي غدت بالنسبة لي شيء مهم اكبر من أصفه فهي غاية في الجمال والأناقة ..هل يمكن ان تلتفت لي ..؟ولما لا نحن في أعمار متقاربة ، ولكن هل يكفي هذا ، انت مازلت طالب ثانوية ومازلت تاخذ مصروفك من اهلك وهو بالكاد يكفيك أليس معرفتها ستكلفك شراء هديه او الركوب في سيارة أجرة معا او حتى الذهاب لمنتزه او مطعم ..يبدو ان أمنياتي وأحلامي غدت مثل أمل إبليس بالجنة . مع هذا انها تشدني بل باتت تسكنني بشكل لايصدق وانا لم اتفوه بكلمة بعد انما اكاد اهلوس
مع ذلك سأتبعها يوميا وليكن مايكون أكيد ستشعر بي .. !!.
وهكذا فرر ولذلك بات كل يوم يهتم بهندامه وتسريحة شعره بل ويحرص ان لايصرف مصروفه المدرسي على اي شيء سواها ..واخذ يخرج الى الطريق قبل وقتها ليقف عند محطة الباص بانتظار إطلالتها وحين تصعد الحافلة يصعد ويختار مقعد قريب منها جانبا او خلفها وأحيانا اذا كان ثمة زحام يقف الى جانبها وكأنه الحارس الشخصي ولكنه أيضا لايتكلم فقط يتأملها وتكررت حالته هذه يوم بعد يوم حتى عرف دارها واسمها الذي سمعه من جارتها التي عانقتها ذات مرة وهي عائدة من العمل كما اهتدى للمعمل الذي تعمل فيه وفيما كان يلاحقها يوميا
اصدقاؤه افتقدوا غيابه وذهبوا لزيارته في البيت مساء ..سالوه اين انتم ماسر غيابك افتقدناك في لعب الكرة وفي السهرات وفي المنطقة ..ماذا جرى ؟
لايعرف مايقول ولكنه فجأة جمع شتات نفسه وابتسم قائلا مشغول مع صديقتي واخترع لها اسما وعنوانا وشكلا وحديث عن مغامرات وجلوس في المنتزه وتناول المرطبات وكيف اهدته قلم وانها معجبة جدا به بل كاد يقص عليهم حكايه فلم من افلام السينما ؟!.
عندها صافحوه واطلقوا العديد من النكات الشبابية المضحكة وهم يقولون الان انت تمام وفعلا سبع وكنا نتصورك جرذ !!
ههههههههه باي
إلى اللقاء
بمغادرتهم ابتسم هو الاخر وقال مع نفسه هؤلاء الملاعين سيتعقبوني وربما ينكشف سري ..
ساكلمها غدا وحين اطلت وقبل ان تاتي الحافلة تجرا وتقدم منها قائلا مرحبا
نعم
قلت مرحبا
هل اعرفك
انا ..انا ..أ،أ ولم تعد اقدامه تحمله
تركته ومضت
فيما جلس على الرصيف وقد عقدت الدهشه لسانه
اطلق كذبة وتعايش معها وصدقها وهاهي الفقاعة تنفجر
نعم هل اعرفك ..؟!
Ma.alzhra@gmaih.com

