احمد المالكي
ارتب أفواه الشتاء
حسب وجهة مداخني .
يمثل هذا هذا النداء تجربة يتمثل فيها المنادي والمندى عليه عبر التسلل الدال في استعارات الحسية منها والانفعالية الجدلية في تبيان آخر للغة الشعرية الحديثة . ثلاثية تشكيل هذه اللذة مسبوقة بجدل كبير لما يخطه الشاعر وتنهجه محابره اللا متناهية. المالكي هنا ينتقل بنا عبر أفق التكوينات الإبداعية والخيال اللغوي الذي اعتدنا عليه عبر أسلوبه. المتفرد. عوالمه الشعرية التي يتسع لها الجمال أكثر من اتساع الخيال. عوالم ذات أفق أوسع مما يتخيل التأويل ذاته.
كلما تاهت السماء
أشعلت بعض رسائله.
وهذا النمط من النداءات . يؤكد عليه ابن منظور في مقولته. ( نادى بسره أظهره ) . النداءات الثلاث التي يقدمهاالشاعر . هي بمثابة الدليل المكثف الذي يأتي عبر الانفعالات التكوينية للشعر الحديث. الشاعر الذي يروض الشوق والذكريات. وكل الآلام والأفراح إلى صالح الخيال والمجاز المجنون هو بحد ذاته شاعر يؤسس له حكمته الخاصة. المالكي الذي يعتمد على البنية الصورية والإيقاع الجدلي الذي يكون ذات معرفة وجمال . هي بحد ذاته الحرفية التي يتقنها عامل الحياة. نعم بلا شك بناء المشهد الشعري يحتاج مشهد مغاير. ليقدمه خلق جديد للوجود الإبداعي.
ونحن نفكك طلاسم هذه الثلاثية ذات الأبعاد والتاؤيل المستعر. نقف على هذا الدال. لكي نتكمن من معرفة ما بعد هذه النداءات.
الشاعر الذي يتخذ من الجسد والروح والذكريات. أيقونة مكثفة الصور والملفات الجدلية. هي بحد ذاتها محاولة منه على ترتيب ما كان .. وعبر هذا التسلل الدلالي للمفردة الشعرية الواعية. يقدم ثلاثيه بتجسد مغاير.
واوقد ما تبقى مني
ل أكون دليلا العابرين.
يعاود الشاعر هنا بشرعنه الأندلاعات عبر استعار الإيقاع. الإيقاع الذي يحمل نوتات تواريخ قد عزفت. .وما زالت تعزف. هذا الصخب الواعي في الذكريات ما يزال على قيد الأحتراق هكذا يحاول الشاعر أن يبقي نصوصه على قيد الأحتراق عبر هذه النداءات.
لدى هشام المالكي خيالته وتصوراته الشعرية الخاصة التي تحمل المنهج الجدلي في التأويل، هشام الذي يجعل لأطلاله وقوف واثق ، وهذا النمط يدخل في تداعي الوعي وهو ما يسمى التأثير المنغمس بذاته غير المتحول ولا متأثر بما حوله، وهذه القدرة على الوصف تدخل أفق الأصالة وتنقل المتلقي من مفاهيم المعتاد وجمال اللغة إلى عوالم قوة المجاز وباطنية التنقل في فصول رواية الفكرة عبر أبطال الدهشة وقوة الخلق. يقول المالكي
( تبادل الوصف بين عاشقين
وان كان من جانب واحد فهو بلا شك يمثل الظفر بالمعنى )
تقف اطلاله واثقة ك . مأذنة غياب تدق فيها حواس العزاءات قبل وقوع جريمة الرنين وهذا مقتل الاجراس كما يصفه الصدى الموجود في النداء الثاني من هذا النص. الشاعر الذي يستهل النداءات بماهيات الأشياء ودمج الماهيات بصورة استنباطية الصيغة. أي يمكن للأشكال في نصوص المالكي أن تأتي غير متناهية من حيث العمق وتفكيك المتعارف بيد من خيال.
ويضيف في النداء المطروح في هذا النص
مآذنه التي تعزف بقايا الهلال بشيء من نغم
أجراس الصليب. المالكي الذي يعتمد على ما وراء اللغة وكسر السائد يقول لحبيبته ولنا ليس هناك حقيقة أكيدة، بل هناك ترابطات تمسك الأحداث بتسلسل تعبيري فائق النمط شاسع الوسيلة، وهذه الحقيقة التي يحاول الشاعر ايصالها عبر الربط ما بين التغرب النفسي، وخبرة الصراع القائم بين الصمت والاشتياق. نص يحمل خلاصة المعنى للحضور والغياب والوجود المشطوب من هذا الفراغ. إنه درس مختزل للنداء والحنين يأتي عبر مكبرات اللغة الحديثة للشعر.
النص :
ارتب افواه الشتاء
حسب وجهة مداخني
كلما تاهت السماء
اشعلت بعض رسائله
واوقد ما تبقى مني
لـ اكون دليلاً للعابرين
………………
تشبهني .. كثيراً
شهية موقدي
وفمهُ البارد
ايتم وجه الصباح
ينفخ .. روح الرماد
ليشعل مواسم الاشتياق
فأقرأه قصيدة …

