طارق حرب
في سلسلة تراثيات بغدادية وفي باب حوادث بغدادية كانت لنا كلمات عن حادثة قتل الخليفة المستنجد بالله مخنوقا في الحمام خنقه اكابر دولته وفي مقدمتهم عضد الدين السلجوقي الذي كان يشغل منصب استاذ الدار وهو اعلى منصب في الدولة بعد الخليفة حيث تم استحداث هذا المنصب بعد تدخل السلاجقة في شؤون الدولة العباسية لدرجة ان ما يصدر من هذا المنصب من اوامر له الاولوية على اوامر الخليفة مثاله ما كان يصدره عضد الدولة هذا ذلك ان الخليفة المستنجد مرض فاستغل السلاجقة هذه الحالة وطلبوا من طبيب الخليفة الخاص ابن صفية ان يصف له دواء بما يسرع في وفاته فوصف الطبيب للخليفة ملازمة الحمام وعدم الخروج منه لكن الخليفة امتنع عن ذلك فادخل السلاجقة الخليفة الى الحمام بالقوة والاكراه واغلقوا عليه الحمام وهو يستغيث ولم يفتحوا باب الحمام الا بعد وفاته ولم يكتفوا بقتل الخليفة فقط وانما ارسلوا الى وزيره ابن البلدي بحجة مبايعة الخليفة الجديد فلما حضر ضربت عنقه ورمي على مزبلة قرب الباب الى ان تفسخت أشلاؤه فتم سحبه والقي في دجلة لكن الخليفة تم دفنه في رصافة بغداد وقبل مبايعة الخليفة الجديد المستضيء ابن الخليفة القتيل المستنجد اشترط عضد الدولة السلجوقي عليه شروطا عديدة قبل مبايعته منها ان يوافق على ان يكون السلجوقي وزيرا له وان يكون ولد السلجوقي استاذا للدار بدله وكذلك اجريت تعيينات اخرى في الدرجات الوظيفية الاخرى فالتزم الخليفة الجديد ونفذ كل ما طلب منه والخليفة المستنجد بالله هو الخليفة بالتسلسل (32) من خلفاء بغداد العباسيين تولى الخلافة من عام 555هـ الى عام 566 هـ وكانت خلافته بعد وفاة ابيه الخليفة المقتفي لامر الله وكانت خلافته زمن التدخل السلجوقي الكبير في الدولة العباسية لذا كانت نهايته ونهاية وزيره على ايديهم لكنه قام بعدة اجراءات في خلافته وهو وان كان شهما عارفا بالامور حسن السيرة مع معيته لكنه اتخذ اجراء اعادة الاموال الخراجية اي الاراضي العائدة للدولة والتي كانت موزعة على الناس اعادها الى الدولة اي اتخذ اجراء يشبه المصادرة في ايامنا هذه فشق ذلك على بعض المستفيدين من هذه الاراضي وخاصة في مدينة الكوفة وحصلت الفتنة بين وزيره ابن هبير وفقهاء المدرسة الكمالية في بغداد حتى توفي الكمال عام 556هـ وهو حمزة بن علي بن طلحة الذي كان يشغل وظيفة صاحب المخزن الذي بنى مدرسة شافعية كبيرة كذلك توفي في زمانه قاضي الحريم حسين بن علي بن قاسم الشهرزوري عام 557هـ والشاعر والمحدث ابن الفاضل عام 558هـ ابو القاسم هبة الله بن الفضل كذلك توفي كاتب الانشاء اي ديوان الرسائل ابن الانباري وتوفي الطبيب المشهور ابن صاعد وطبيب بغداد وفيلسوفها الذي كان يلقب باوحد زمانه ووفاة الشيخ عبد القادر الكيلاني دفين باب الازج (باب الشيخ) شيخ الطريقة القادرية الصوفية عام 561هـ ووفاة المؤرخ المشهور السمعاني ووفاة الشيخ ابي النجيب السهروردي الصوفي المشهور وابي الحسن الواعظ الحنبلي الملقب بابن الدجاجي وشهدت بغداد في وقته تنافسا شديدا بين المذهب الشافعي الذي كان سائدا والمذهب الحنبلي الذي دعا اليه الشيخ عبد القادر الكيلاني .

