Pdf copy 1

محمد جبر علوان
 بمناسبة الذكرى الاولى لرحيل الفنان منقذ شريدة 
المدخل 
قرأت الخبر عبر الفيس بوك ، بوست للروائي والقاص جمعه اللامي ، قال فيه رحيل النحات العراقي منقذ شريده ، اصبت بما يشبه الذي يقف بلا حراك ، لاشيء سوى انهمار شلال الصور .. صورة تتبعها صورة هكذا …. فكانت سبعة صور .. وكالتالي الصورة الاولى 
في اواسط سبعينات القرن الماضي .. كنت امارس النحت مع نفسي هاويا ، عرفني صديق لي لااتذكر اسمه قائلا اقدم لك “ النحات منقذ شريدة “ كان ثملا .. لم يسعفني الوقت لاقول له اني نحات هاو .. لم ادرس النحت ، قلت له امارسه بالفطرة ، انتبه لي منقذ بعينين نفاذتين وشعر كث وطويل .. قامة ممتلئة تشبه قامة من يمارسون العاب رفع الاثقال ، اشار ناحية “ اريكة خشبية في احد المقاهي المطلة على شارع السعدون “ فلنجلس ، اخرجت بخجل ونحن نحتسي الشاي ، من خقيبة بلاستيكية زرقاء ، بضعة تخطيطات بالقلم الرصاص لمشاريع كنت انوي ان انفذها بالجبس ، وبمساعدة احد اصدقائي من طلبة الصف الاول معهد الفنون الجميلة.. اخرج قلما من جيبه ووضع لمساته الساحرة على ورقة بيضاء .. محولا الفكرة الى مجموعة افكار ..
الصورة الثانية 
بعد شهور من لقاءات متفرقة في مقهى “ ابراهيم “ التي يعرفها الكثير باسمها الشهير “ المعقدين “ قال لي منقذ شريدة وبصلافة بصرية ودودة .. عزيزي محمد “ اترك النحت “ ومارسه كهواية … ركز على القصة .. ركز على ان ترسم مشاريعك على هيئة قصص ..
  الصورة الثالثة 
شكرت منقذ شريدة كثيرا على نصيحته ، وفكرت ان الرجل بوخزته المحببة تلك قد ازاح عن كاهلي ثقلا كاد يخنقني .. ومن يومها كلما حاولت ان اقترب من تنفيذ عمل نحتي اتذكر منقذ .
  الصورة الرابعة 
كانت المناسبة تحرير فيتنام .. وترشيح “ هوشي منه “ رئيسا .. احتفلنا كما هو حال مشاعر اليسار العالمي والعراقي الذي كان مهيمنا على الشارع السبعيني ، امتدت سهرتنا كنا انا ومنقذ شريدة وشخص اخر اسمه علي حتى ساعة متأخرة من الليل … ادركنا الفجر ونحن في زقاق من ازقة “ حافظ القاضي “. جلسنا قرب مدخل احد الازقة .. بانتظار من “تتكرم” علينا وتدعونا للدخول الى بيتها .
الصورة الخامسة
 اشتعلت الحرب الاولى … حرب لارحمة فيها ولابوادر لنهايتها ، ربما كنا في العام 1983 .. وقف الجندي المكلف منقذ شريدة امام مقهى ابراهيم معلنا عن رغبته في بيع حذائه الجديد ، حاسر الرأس .. اشار الى حذائه الجديدة .. وقال من يشتري …. قلنا له لم ؟. قال سالتحق غدا صباحا .. وحدتي في منطقة بنجوين ولاحاجة لي بالحذاء الخفيف .. لانني سارتدي “ البسطال “ منذ الغد وانا بحاجة الى اجرة نقل الى وحدتي .. انبرى احد الاصدقاء واشترى الحذاء منقدا الجندي المكلف الاحتياط منقذ شريدة مبلغا جيدا .. عزل منه القليل .. قال هذا للسفر غدا وهذا للسهرة هذه الليلة …  
الصورة السادسة 
كانت تلك السفرة هي الاخيرة الى منقذ شريدة الذي حسب ماسمعت فيما بعد ان هجوما واسعا تعرض له اللواء الذي نسب اليه منقذ ، وانه تم اسره .. وهو الان في ايران اسيرا .. لكني سمعت انه استطاع ان يطلب اللجوء الى مكان ما
  الصورة السابعة
 اليوم سمعت ان منقذ شريدة مات في منفاه الامريكي …. وداعا ايها المعلم .. وداعا ايها البصري الضخم الذي تملك قلب طفل … منقذ شريدة .. اهم نحات عراقي بموازاة فنانين عراقيين كبار امثال اسماعيل فتاح الترك ومحمد غني حكمت وخالد الرحال وضياء العزاوي .. ذكرت هذه الاسماء لانها تعد قريبة من جيله لكنه تفوق عليهم لولا ظروفه التي سردت اغلبها. 

التعليقات معطلة