بغداد / المستقبل العراقي
لم تكد السلطات الفنزويلية تعلن نتيجة التصويت في الانتخابات، حتى أطلقت شركة سمارتماتك وهي شركة بريطانيّة تولت مع شركات أخرى تعاقدت معها كاراكاس تقديم خدمات البنية التقنيّة لعمليّة التصويت، ادعاءات بأنها تعتقد بحدوث تزوير في العدد الرسمي للمواطنين الذين أدلوا بأصواتهم وفق أرقام الهيئة المنظمة للانتخابات، وأن ذلك ربما تجاوز مليون صوت على الأقل. الرئيس الفنزويلي مادورو اتهم سمارتماتك بالانحناء لضغوط أميركيّة مكثّفة لنشر مثل تلك الادعاءات، فيما قلّلت رئيسة المجلس الانتخابي الفنزويلي (الذي أدار العمليّة الانتخابيّة في البلاد)، تايبسي لوسينا، من قيمة تعليقات الشركة، معتبرةً إياها «نوعاً من إبداء الرأي لشركة لم تلعب سوى دور ثانوي للغاية في توفير القاعدة التقنيّة لعدّ الأصوات». لكن في ظل الهجمة الغربيّة المتصاعدة ضد ذلك البلد، فان اتهامات «سمارماتك» للسلطات الفنزويليّة بالتلاعب بنتيجة الانتخابات تحولت إلى ما يشبه حقيقة مفروغ منها، وتصدرت وسائل الإعلام الغربيّة في ما يشبه حملة منسقة لنزع صدقيّة العمل الديموقراطي المحض الذي أقدمت عليه كراكاس، من دون التساؤل ولو للحظة عن دوافع محتملة لهذه الشركة البريطانيّة في الانضمام لجوقة المعادين لمادورو ورفاقه. التدقيق في خلفيات «سمارتماتك» يثير الشكوك. فالشركة مملوكة بالكامل من قبل البارون البريطاني مارك مالوتش ـ بروان، وهو خبير علاقات عامة وصحافي خدم كوزير دولة في حكومة غوردن براون (2007 – 2009) معروف بدعمه السياسات النيوليبراليّة منذ أيام عمله في مجلة «الإيكونومست» البريطانيّة، ولاحقاً في وظائف استشاريّة ورسميّة عدة. الرجل احتفظ عبر السنوات بعلاقات وثيقة عبر السنين مع البليونير الأميركي، جورج سوروس، عرّاب أكبر شبكة عالميّة لما يسمى منظمات المجتمع المدني التي تتعاون مع أجهزة الاستخبارات الغربيّة لمدّ مظلة الهيمنة الأميركيّة إلى دول عديدة، وكان دائماً الرقم المشترك وراء «الثورات البرتقاليّة» من حركة تضامن في بولندا، إلى جورجيا وأوكرانيا، مروراً بالتأكيد، بـ«ثورات الربيع العربي».

