حاورها: عزيز البزوني/ البصرة
نجوى عبد الرحمن روائية وكاتبة ومخرجة مسرحية مصرية , ليسانس آداب ودراسات عليا بالتربية, صدر لها روايتان ( ست الحزن,سيدة الأحلام) والثالثة (كان رجلا وغريبا) تحت الطبع لها العديد من القصص القصيرة المنشورة بالمجلات والجرائد المصرية والعربية , التقينا بها فكان هذا الحوار معها:
*الحركة النقدية في واقعنا تعاني من مشاكل جدية، وهذه إحدى مظاهر أزمة الثقافة في العالم العربي، وهي مشكلة تحتاج لجهود كبيرة كي يرتقي النقد ليلعب دوره الحقيقي في تطوير الحالة الثقافية بما يشكل قوة دافعة للشاعر أو المبدع فيغني تجربته ويلفت نظره إلى جوانب وأبعاد أحيانا لا ينتبه لها.
– لابد وأنت تواكب الحركة الثقافية والأدبية حركه قويه في النقد..لان الحركة النقدية مهمة جدا لأي كاتب فهي أعادة اكتشاف للكاتب ولروايته..للأسف مع التغيرات الموجودة بواقعنا العربي ألان وكثرة الكتاب نجد ان الحركة النقدية في حالة تراجع
* لنتكلم عن مؤلفاتك في مجال الرواية كيف جاءت فكرة التأليف؟ كيف تختار العنوان؟ هل للعنوان أهمية لديك؟ هل أنصفك النقاد؟
كانت روايتي الأولى (ست الحزن)التي حققت نجاحا في المبيعات والنقد وعدد الندوات والبرامج التلفزيونية..مما اثأر خوفي..وخاصة أن النقاد اثنوا عليها…وقد قال الناقد الدكتور احمد يوسف عزت أنها من أهم الروايات التي صدرت في الخمسة سنوات الماضية…كما تحمس لها الناقد كمال القاضي..وافرد لها مقالا مهما بمجله القدس.مما وضعني إمام مسؤولية كبرى..وهي اما الاستمرار بنفس القدر من القوه او التراجع وقد قمت بالتحدي وكانت الرواية الثانية (سيدة الأحلام)..وهي استكمال لست الحزن..وبذلك نكون أغلقنا الباب علي تجربة الكتابة بضمير الأنثى..التي تعتبر نجاح المجتمع بالانتصار للإنسان في ظل مناخ يسوده الخير والعدل والحرية أعكف ألان علي الانتهاء من الرواية الثالثة بعنوان (كان رجلا وغريبا) .
*يفترض بكل روائي ان يبحث عن التميز والمواصلة في العطاء أن يكون له منبع للقوة وهو ما يجمع بين الموهبة والتجربة، والدراسة ربما ما هو تعليقك؟
– طبعا لابد ان يكون للكاتب منبع قوه يستمد منه استمراره في الكتابة..انا استمد قوتي من القراءة المتواصلة والاطلاع علي كل ما هو جديد في الحياة الثقافية..ولا انقطع عن الكتابة ابدا من اجل تدريب نفسي حتى لو كانت الكتابة مجرد خواطر…لان الفعل اليومي للكتابة مهم وايضا استند لتجربتي الحياتية..كما أفادني المسرح جدا لأنه عالم من الكتابة والموسيقي والفن التشكيلي والإيقاع وهي أشياء مهمة جدا لأي كاتب
*هل تأثرت الروائية نجوى عبد الرحمن بروايات الغرب؟ هل ثمة اختلاف بين كتابة الرواية العربية والغربية اين نجد ذلك؟
– نعم تأثرت بالكتابة الغربية والعربية ايضا فقد قرأت الرواية من أول محمد حسين هيكل وطه حسين والحكيم ونجيب محفوظ..وحتى الجيل الحالي وايضا تأثرت بتيار الوعي في الغرب مثال إعمال ناتالي سروت..وفرجينيا وولف..وتعجبني ايضا كتابات ماركيز..وواقعيته السحرية
*يقال بان الكتابة السردية في القصة أو الرواية تختلف من كاتب إلى آخر كيف ذلك؟
– طبعا تختلف الكتابة السردية من كاتب لأخر..بمعني إنني لو قرأت لنجيب محفوظ بدون أن اعرف الكاتب او اسم الرواية سأعلم انه نجيب من شخصيته التي فرضها على لغته..وكذلك إي كاتب أخر متميز بلغته الخاصة وازعم أن أهم ما يميز كتاباتي لغتي المتفردة وخاصة أن مفرداتي متعلقة بالبحر والفضاء الكوني. ولا تخلو أي من كتاباتي من البحر النوارس..السماء تتابع الأمواج زبد البحر.
*أن التعبيرات الثقافية لأي مجتمع هي تعبيرات لها وظيفة ترتبط بواقع ذلك المجتمع بهمومه وأسئلته وهويته والتحديات التي يواجهها، وهذه مسائل متغيرة في المكان والزمان
– الثقافة هي نتاج طبيعي لأي مجتمع..من الناحية السياسية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية.. وتنعكس بشكل مباشر على الثقافة والفن..لذلك نجد إن الفن والثقافة مثلا بمصر في الخمسينيات والستينيات وحتى أوائل السبعينيات..كانت بحاله متقدمة جدا..عن حال الثقافة والفن بعد كامب ديفيد..والتغير الذي طرأ علي المجتمع المصري وبالتالي ظهرت مفاهيم ومصطلحات جديدة وافدة وبخاصة من دول الخليج مع اشتغال المصريين بهذه الدول وعودتهم بمظاهر ثقافيه مختلفة عن حضارة مصر..فبدأ التراجع الثقافي والفني لذلك يجب علي إي كاتب واعي وقارئ جيد لتاريخ بلاده ويدرك أهميه ثقافتها وحضارتها ان يكون هو المشعل الذي ينير الطريق للأجيال القادمة..والمشعل هنا المقصود به الوعي..

