Pdf copy 1

طارق حرب 
في سلسلة تراث بغداد كانت لنا محاضرة عن خطاطي بغداد في النصف الاول من القرن العشرين فإذا كان خطاطو بغداد في العهد العباسي هم شيوخ الخط وأئمته على مستوى العالم الاسلامي ككل وهم الثلاثة العظام الوزير ابن مقلة وابن البواب علي بن هلال البغدادي وقبلة الكتاب المستعصمي  فإن بغداد في النصف الاول من القرن العشرين عدد من الخطاطين وان كانوا لا يصلون في رفعة الخط الى امثالهم في تركيا حيث كانت الطرق الصوفية في تركيا وراء قدرات الخطاطين الاتراك الفائقة فإن الخطاطين ببغداد يأتون  بالمرتبة المتقدمة ايضا في فن الخط فلقد شهدت بغداد عددا من الخطاطين هاشم محمد البغدادي والحاج محمد علي صابر  والملا علي بن دروش بن شلال الفضلي البغدادي والملا عارف الشيخلي ومحمد أمين يمنى ومحمد صبري الهلالي والسيد اسماعيل الفرضي ومصطفى ابو طبرة  وعبد الكريم رفعت ومهدي الجبوري وعبد الغني عبد العزيز اما الخطاط هاشم محمد البغدادي فقد وصفه  فقال انه نابغة الزمان تاج بغداد وسراجها الوهاج زينة السلف والخلف عميد الخط العربي خادم القرآن الكريم  استاذ الجيل ورافع لواء فن الخط العربي هو ابو راقم هاشم بن محمد بن الحاج درباس القيسي البغدادي المولود في محلة خان لاوند ببغداد سنة ١٩١٧ وكان والده يعمل في علوة المخضرات ببغداد واخذ الخط في صباه عن الخطاط الملا عارف الشيخلي وكان يستوعب فن الخط بذكاء عجيب ويقلد خطوط شيخه ثم انتقل الى الخطاط الحاج علي صابر ومضى يراجع الشيخ الفضلي الذي كان يدرس علوم القرآن واللغة والعروض واصول الخط في جامع الفضل حتى منحه الاجازة بالخط العربي سنة ١٩٤٣ ولفقرة اشتغل عاملا في وزارة الدفاع وفي سنة ١٩٣٧ عمل كمستخدم في مديرية المساحة  وفي سنة ١٩٤٤ سافر الى مصر وانتسب الى معهد تحسين الخطوط بالقاهرة وحاز الدرجة الاولى بامتياز واجازة الخطاط المصري الشهير سيد ابراهيم وفي سنة ١٩٤٦ افتتح في بغداد مكتب الخط العربي في محلة السنك ببغداد وسافر الى تركيا والتقى بشيخ الخطاطين في العالم حامد الامدي الذي أجازه مرتين وأعجب بخطوطه ولكنه استمر خطاطا قي مديرية المساحة ببغداد من سنة ٣٧ الى سنة ٦٠ واختير رئيسا لفرع الخط العربي والزخرفة في معهد الفنون الجميلة ببغداد وكان يرى محاولات تجديد الحرف العربي او تطويره او اختزاله خططا موجهة ضد اللغة العربية والخط العربي وكان قد هيأه الله لخدمة الخط العربي وجماله والابداع فيه وتأثر هاشم الخطاط بالخطاطين الاتراك وكان يعتبرهم المثل الاعلى في هذا الفن وتأثر بالخطاطين القدماء لذلك سمى ابنه راقم لما يكنه للخطاط راقم ولكنه بقي محافظا على القواعد البغدادية وهو الخطاط الوحيد الذي يمزج بين القاعدين التركية والبغدادية واصدر هاشم الخطاط مجموعة في خط الرقعة ومجموعة في قواعد الخط العربي ومن آثاره مصحف الاوقاف الذي تم طبعه ببغداد تحت اشرافه وقد اشرف على طبع المصحف في المانيا حيث بقي لمدة سنتين ومن آثاره السطور في جامع العسافي في الاعظمية وجامع صالح افندي وجامع حسيبة الباچه چي وسطر كتبه على جامع ابي حنيفة وجامع عادلة خاتون وجامع الشاوي وجامع سعد بن ابي وقاص مجاور المتحف وجامع الوزير وجامع الازبك وجامع ١٤ رمضان وجامع الشيخ عبد القادر الگيلاني وجوامع كثيرة في بغداد وزخرفة الدينار العراقي والعملة التونسية والمغربية والليبية والسودانية وكان هاشم الخطاط خبيرا ترجع اليه المحاكم في فحص الخطوط والتواقيع وقد عرض في مكتبه بعض الحلي والحلية عند الخطاطين كالمعلقة عند الشعراء حيث تتضمن صفات النبي كما وصفها الامام علي وتعتبر عند اهل الخط مقياسا للكفاءة واللياقة وقد كتب عشر حليات مذهبة مزخرفة ببراعة تامة وقد ارسلها الى تركيا لتذهيبها ومكتبته في بيته تحتوي على نماذج قيمة لروائع الخطاطين كما زين بيته بسطور زاهية على الجدران وكان على صلة بجميع خطاطي تركيا وايران ومصر والشام وكان يتهادى مع الخطاطين الحبر والورق والاقلام ومن تلامذة هاشم الخطاط مهدي الجبوري وصادق الدوري وغالب صبري الخطاط وسلمان ابراهيم الخطاط والحاج صابر الاعظمي وغيرهم كثيرين ولكنه منح الاجازة لخطاط واحد فقط هو الخطاط عبد الغني عبد العزيز الذي نال الاجازة بكفاءة وكانت وفاته يوم ٣٠ نيسان ١٩٧٣
وقد كان هاشم الخطاط اعظم خطاط انجبته بغداد في تاريخها الحديث وهو مدرسة بغدادية للخط .

التعليقات معطلة