يارا محمود
دميتي الحبيبة، كم انتي مني قريبة. اشعربالوحدة لو أصبحت عني بعيدة. احب شعرك الطويل. مع الهواء يميل يا أينا يا أينا يادميتي الجميلة..
اغنية سارا لدميتها التي ماتبرح مكانها دون ان تكون ممسكة بها منذ ان كانت في العام الاول من عمرها والى ان أصبحت في السابعة وهي ما تزال مع دميتها تعيش صداقة وقرابة ومحبة وكأن أينا اختها، سارا الحنينة مدللة لانها الصغيرة بعد اختها لارا وهذا ما يعطيها المساحة الكافية لتحظى باهتمام والدتها التي كرست حياتها لابنتيها بعد رحيل زوجها، وهي تعمل في احدى المحال التجارية كمديرة مبيعات، وكالعادة عادت سارا من المدرسة ثم اكملت واجباتها المدرسية فحان وقت اللعب مع دميتها أينا وبعد ساعات من اللعب شعرت سارا بالجوع كما انها شعرت بشوق لامها بحثت سارا عن أمها في ارجاء البيت لم تجدها! وبقيت حزينة تسال عن غياب أمها وأختها الكبيرة لارا تحاول ان تخفف عنها الا ان سارا كانت تريد معرفة مكان أمها. دق جرس الباب فكانت الجدة. قالت سارا جدتي اريد امي ارجوك اين هي؟ احتضنت الجدة سارا بحرارة وحزن وقالت هيا الى النوم وفِي الصباح سنذهب لرؤية أمكم. وصلت سارا وأختها لارا مع الجدة صباحاً الى ردهة داخل مستشفى لعلاج أمراض السرطان امي كيف انت؟ اشتقت لك لماذا انت هنا؟ ما بكِ يا امي؟ بدأت سارا بطرح الأسئلة المصحوبة بالدموع على أمها، لكنها لم تجد اي اجابة سوى تلك الابتسامة التي كانت مرسومة على وجه أمها، مرت الأيام وفِي احدى زيارات سارا والجدة الى المستشفى سالت سارا الجدة: لماذا يا جدتي امي مربوطة بكل تلك الأسلاك هنا؟ لناخذها الى البيت وسأربط لها اكثر من هذه الأسلاك وازينها كما أزين شجرة الميلاد بالمصابيح. ضحكت الجدة وأجابت: عزيزتي هذه الأسلاك تعطي امك الحياة ففيها العلاج الشافي لمرضها. واكملت سارا حديثها وقالت: جدتي هل يوجد هنا مركز للتجميل انه ليس بجيد فلقد غيروا تسريحة شعر امي وجعلوها صلعاء. هل هذه الموضة؟ حتى وان كانت فلا اعتقد انها أعجبت امي لان امي تحب شعرها الطويل وكانت تهتم به كثيرا.. سكتت الجدة ودموعها تنهمر بصمت. عادت سارا الى المنزل وبدات باللعب مع دميتها أينا تجدل شعرها الصوفي وتضع عليها الاشرطة وتزينها بأحلى التسريحات وفجأة خطرت فكرة في ذهن سارا وقررت ان تنفذها في الغد اثناء زيارتها لامها في المستشفى. وفي اليوم التالي مسكت سارا بيد الجدة وهي تحمل كيساً، سألتها الجدة ماهذا الكيس ياسارا؟ قالت سارا وهي مبتسمة: انها هدية لامي. وما ان وصلت سارا الى غرفة أمها اخرجت ما كان موجودا في الكيس وجلست بجانب أمها تربط الاشرطة وترتب الجدائل على راس أمها ثم احضرت مرآة قالت: انظري يا امي كم انتي جميلة.. جدتي هل شعر امي جميل؟ كم انا سعيدة انا اعلم يا امي ان شعرك كان اجمل ولكن جدائل دميتي إينا لا تقل جمالا عليك لقد قصصت شعر إينا وأحضرته لك.. لا تحزني يا امي فأن دميتي وافقت على قَص شعرها من اجلك وقالت ان الرب سيعوضها بخير من شعرها لانها تبرعت به. امي ألست انا بافضل من مركز التجميل الذي جعلك صلعاء؟ ضحكت ام سارا والجدة وفرحتا كما فرح جميع من كانوا يتابعون حالة ام سارا الصحية من أطباء وكوادر تمريضية. قال الطبيب؛ هيا يا سارا خذي بيد امك ذات الجدائل الجميلة وأخرجا من هنا فلقد تعالجت امك وستكون باحسن حال فحبك لها وحب لارا والجدة والاخرين ساعدها في ان تتخطى مراحل العلاج الصعبة ومنحها القوة وأهدى لها حياة جديدة فمحبتكم لها سر قوتها وتمسكها بالامل وحتى دميتك إينا ساهمت في إعطاء امك البسمة والفرح.

