بغداد / المستقبل العراقي
قال خبير مقرب من الحكومة، أمس الأربعاء، إن العراق ربما ينفذ عمليات بقوات خاصة ضد تنظيم «داعش» في سوريا لمنع مقاتليه من التسلل عائدين إلى العراق، ويأتي ذلك متساوقاً مع تصريحات رئيس الوزراء عن الخطورة الأمنية التي تشكلها سوريا على الأمن في العراق. وقال الخبير الأمني هشام الهاشمي، إنه قد «يتم إنزال القوات في سوريا لكن الخطة لا تتضمن في المرحلة الحالية إرسال قوات برية عبر الحدود».
وقال الهاشمي «إلى الآن المخطط هو إنزالات للقوات الخاصة وليس تحريك قوات برية داخل سوريا».
وكان رئيس الوزراء حيدر العبادي أعلن النصر على التنظيم في العراق في كانون الأول لكنه عدّ الأحد الماضي وجود الجماعات المسلحة في سوريا باعتباره خطرا حقيقيا.
وفي ظل علاقات بغداد الطيبة مع الرئيس السوري بشار الأسد أكد العبادي أن أي عمليات ستكون محدودة. وقال «مشروعنا الانتقال من محاربة الإرهاب في العراق إلى محاربة الإرهاب في المنطقة. نحن لا نتجاوز حدودنا ولا نعتدي على دول الجوار». ونفذت طائرات حربية عراقية العام الماضي ضربة جوية واحدة على الأقل على أهداف لتنظيم «داعش» في سوريا بالتنسيق مع التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ضد التنظيم وبموافقة الحكومة السورية.
من جانب آخر، فإن مصادر إعلامية تتحدّث عن شروع العراق بشكل فعلي بالقيام بعمليات داخل سوريا.
وقالت مصادر أن القوات الأمنية قامت بعمليات عسكرية بعمق 30 كيلومتراً، داخل الأراضي السورية، وذلك لملاحقة عناصر تنظيم «داعش» المنتشرة على حدود البلدين. وكان رئيس الوزراء قال في مؤتمره الأسبوعي الأخير إن «الخطر الحقيقي للإرهاب الآن، هو تواجد داعش في سوريا»، مضيفاً أن «الأخبار عن القضاء عليه هناك كاذبة، فلا تزال الجماعات الإرهابية متواجدة على الأراضي السورية». وأضاف العبادي «نسيطر على حدودنا مع سوريا، وأمسكنا بالكثيرين ممن حاولوا التسلل إلى أراضينا لضرب المدن والأمنيين، ولدينا خطط لمنعهم، كما التقينا بقيادة العمليات المشتركة لوضع خطط ضرب الإرهاب وفكره في العراق والمنطقة»، خاتماً قوله إن «العراق يقود اليوم حملات عالمية لمحاربة الإرهاب، وقادة العالم أكدوا أن العراق اليوم هو أحد أهم الدول التي تحارب الإرهاب على المستوى الدولي». وبشأن تصريحات العبادي، قال مسؤول إن «رئيس الحكومة كان يعني بالعمليات خارج العراق، هي العمليات في الأراضي السورية الحدودية، وتبدأ من البوكمال حتى الحسكة السورية»، لافتاً إلى وجود «تنسيق مع الرئيس السوري بشار الأسد حول دخول القوات العراقية لمسافة 30 كيلومتراً داخل الأراضي السورية». ولفت المسؤول إلى أن «جهاز الاستخبارات وقوات النخبة العراقية، تقوم بعمليات خاصة لملاحقة قادة وزعماء داعش، المتواجدين في الأراضي السورية، بعدما تسللوا من العراق، وهي عملية ثأر مشروعة لبغداد»، مشيراً إلى أن «وحدات كومندوس أميركية محدودة ترافق قواتنا لتقديم الدعم اللوجستي وتوفير صور جوية للمواقع المستهدفة». ووفقاً للمسؤول ذاته، فإن «العمليات داخل سوريا أسفرت أخيراً عن قتل عدد من العناصر المهمة والبارزة بداعش، من بينهم المدعو أبو وليد العلواني، الذي شغل منصب ما يعرف بوالي الخالدية» سابقاً، كما استهدفت موقعاً للتنظيم، كان يعتقد أنه يأوي زعيم داعش أبو بكر البغدادي، لكن تبين أنه يضم عناصر مسلحة عادية في التنظيم، وذلك قرب ريف البوكمال، وقرية مكناص، بين العراق وسوريا عند نهر الفرات». وأكد المسؤول، أن «وجود تجمعات إرهابية على مقربة من الحدود العراقية عامل قلق وعدم استقرار للعراق على المدى القريب»، مشيراً إلى أن «قوات النخبة العراقية هي واحدة من أحدث الأذرع العسكرية العراقية التي شاركت في بنائها ثلاث دول، هي الولايات المتحدة وبريطانيا والعراق، ويبلغ عديدها نحو 20 ألف مقاتل مدربين تدريباً عالياً، وأوكلت إليهم مهمة اقتحام عدد من المدن العراقية عند استعصائها على قوات الجيش أو قوات الحشد الشعبي والبيشمركة، خاصة في سهل نينوى، وتصنف على أنها من بين أقوى الأجهزة الأمنية في المنطقة العربية».

