Pdf copy 1

 عادل عبد الحق
انتشرت مناطق السكن العشوائي في بغداد وفي اغلب المحافظات بعد عام 2003. ولم يكن هذا الأمر ترفاً، وإنما نتيجة للوضع المرير الذي عانى منه المواطنين طوال عقود من الحرمان والاضطهاد؛ والعشوائيّات والتجاوزات لم تشمل قضيّة السكن فحسب، وإنما أيضاً كل المفاصل المجتمعية والحياتية.
ويمكن إعادة كل هذه الفوضى إلى الانفلات الأمني الذي حدث بعد التغيير.. فحينها لم توجد حكومة ولا تنظيم مجتمعي يقف بوجه هذه الظواهر الطارئة أو يمنعها.
وقد ازدادت المناطق العشوائية وتوسعت بشكل كبير وملفت وكذلك تمادت التجاوزات وهذه المرة بسبب الاهمال الحكومي، فلم تضع الحكومات المتتالية حلولاً جذرية وحقيقية لهاتين الحالتين وتعاملت معها كواقع حال لا حلول آنية لهما.
كانت المناطق العشوائية وما زالت تعاني من انعدام الخدمات، فهي لا تدخل بالخطط الخدمية والعمرانية والتطويرية، وكذلك لا تُشمل بالموازنات العامة رغم انفجاريتها.
وصحيح أن وجود هذه المناطق وتكوينها وانتشار التجاوزات ليس قانونياً وخطأ كبير، لكن الصحيح أيضاً أن اهمال هذه المناطق من قبل المسؤولين كان خطأ أكبر. فبإهمالها والتعامل معها كشر لا بد منه مثّل طامة كبرى جعلت البيوتات تصبح عشرات الالاف، وأخذ مئات الالاف من الناس يعيشون الحرمان من الخدمات والظروف المعيشية الصحية، وأصبحت التجاوزات بالآلاف ما فاقم المشاكل اكثر، وجعلها اكبر واخطر لتكون معالجتها اصعب بكثير من بدايتها.
وفي هذه الحكومة، وبعد منحها الثقة بوقت قصير، اطلق رئيس الوزراء عادل عبد المهدي مبادرة السكن بتوزيع قطع الاراضي على المواطنين، وكذلك منحهم السلف من اجل بنائها، وهي مبادرة تشكّل حلاً جذرياً وحقيقياً لمعالجة ازمة السكن والتخلص من العشوائيات دون رجعة، ولكن يجب الشروع بتنفيذ هذه المبادرة على أرض الواقع وتصبح حقيقة حتى لا يبقى مبرر للبقاء على العشوائيات ولا البقاء في العشوائيات من قبل ساكنيها.
وتجدر الإشارة إلى أن حكومة عبد المهدي على عكس الحكومات السابقة، لا تعاني تهديداً إرهابياً حقيقياً كسابقاتها، وهي تتمتع ببحبوحة اقتصادية في ظلّ انتعاش اسواق النفط مجدداً، ما يجعل التعويل على تنفيذها الخطط التي تهدف إلى الارتقاء بالمستوى المعيشي كبيراً.
بدورها، شرعت الجهات المسؤولة في بغداد والمحافظات بمعالجة الحالة الاخرى وهي التجاوزات على أراضي الدولة، ولكن في هذه الحالة لم تكن القرارات حلولاً بل كانت دون بديل لتنتج سخطاً وإمتعاضاً. إذ لم تكن ولن تكون التجاوزات ظاهرة حضارية، الا انها في الوقت ذاته نتيجة ظرفٍ ما ويجب معالجتها لا محاربتها، و يجب وضع الحلول الناجعة قبل تنفيذ قرارات رفع التجاوزات. إن وضع البدائل لتكوين منفعة اقتصادية واجتماعية، ستقضي بالضرورة على التجاوزات.
اليوم، ما نراه من تحرك اقتصادي وعمراني واصلاحي يوجب علينا التكاتف من اجل النجاح والتخلص من الحالات والظواهر الدخيلة علينا (الحلول والبدائل قبل التنفيذ).

التعليقات معطلة