Pdf copy 1

المستقبل العراقي / عادل اللامي
بدأت نتائج الحرب على الفساد تظهر رويداً رويداً، إذ تم صدور أحكام بالسجن على أربعة مسؤولين في وزارتي الصحة والداخلية وعلى مدير عام لأحد المصارف وإحالة مسؤولين اثنين في إدارة الاصلاح الى القضاء بتهم سرقة وإهدار للمال العام بلغت قيمتها 54 مليون دولار.  
وكشفت هيئة النزاهة عن صدور احكام بالسجن بحقِّ ثلاثة مسؤولين سابقين في وزارة الصِّحَّة لسرقتهم أكثر من ستة مليارات دينارٍ عراقي (5 ملايين دولار)، مُبيِّنةً أنَّ المُدانين استحوذوا على تلك الأموال بعد إقدامهم على اعتماد قوائم مُزوَّرةٍ، وصرف رواتب لعناصر حمايةٍ (وهميِّين).
واشارت دائرة التحقيقات في الهيئة الى ان المُدانين الهاربين وهم (مدير التدقيق الأسبق في مكتب الوكيل الفنيِّ للوزارة ومديرا القسم الماليِّ وقسم إدارة الموارد البشريَّـة سابقا في الدائرة الإداريَّـة والماليَّـة) قاموا بإحداث الضرر العمديِّ بأموال الجهة التي يعملون بها، لافتة إلى اعتمادهم قوائم مُزوَّرة لحماياتٍ وهميِّين وصرف رواتبهم دون مراعاة التعليمات والضوابط الخاصَّة بالصرف؛ ممَّا أدَّى إلى حصول سرقةٍ واختلاسٍ للمال العامِّ بلغت  6مليارات ونصف المليار دينارٍ.
وأوضحت أنَّ محكمة الجنايات المُختصَّة بقضايا النزاهة في بغداد، بعد اطلاعها على أقوال المُمثِّلين القانونيِّين لوزارتي الصِّحَّة والداخليَّة ومحضر التحقيق الإداريِّ الذي ثبت فيه مقصِّريَّـة المُتَّهمين وقرينة هروبهم من وجه العدالة وصلت إلى القناعة الكافية بتجريمهم وحكمت غيابياً على كلِّ واحدٍ منهم بالسجن لمُدَّة سبع سنواتٍ. وتضمَّن قرار الحكم إصدار مُذكَّرة قبضٍ، وإجراء التفتيش الأصوليِّ بحقِّ المُدانين مع تأييد الحجز الواقع على أموالهم المنقولة وغير المنقولة، فضلاً عن الاحتفاظ للجهة المُتضرِّرة (وزارتي الصِّحَّة والداخليَّة) بحقِّ طلب التعويض أمام المحاكم المدنيَّة بعد اكتساب قرار الحكم الدرجة القطعيَّة.
كما اشارت هيئة النزاهة الى صدور قرار حكم جديد بحقِّ المدير العامِّ للمصرف الزراعيِّ التعاونيِّ سابقاً، مُبيِّنةً إحداثه ضرراً عمدياً بالمال العامِّ يصل إلى  40 مليار دينارٍ عراقي (حوالي37 مليون دولار). 
واضافت ان المُدان الذي كان يشغل منصب المدير العامِّ للمصرف الزراعيِّ التعاونيِّ اقدم على إلحاق الضرر المُتعمَّد بالمال العامِّ؛ نتيجة المخالفات التي ارتكبها بمنحه إحدى الشركات الأهليَّة قرضاً قدرُهُ أربعون مليار دينارٍ، موضحة أن عدم وجود جدوى اقتصاديَّـةٍ للمشروع الممنوح من أجله القرض، إضافةً إلى عدم توفر ضماناتٍ عقاريَّـةٍ، على الرغم من ضخامة مبلغ القرض.
وأضافت أنَّ محكمة الجنايات المُختصَّة بقضايا النزاهة وصلت إلى القناعة التامَّة بمقصريَّـة المُتَّهم بعد اطلاعها على الأدلة المُتحصَّلة في القضيَّة التي حقَّقت فيها الهيئة وإحالتها إلى القضاء، المُتمثِّلة بالتحقيق الإداريِّ الذي أجراه مكتب المُفتِّش العامِّ لوزارة الماليَّة وأقوال المُمثِّلين القانونيّينِ لوزارة المالية والمصرف الزراعيِّ والبنك المركزي العراقيِّ، الذين طلبوا الشكوى بحقِّ المُتَّهم، فضلاً عن محضر التحقيق الإداريِّ وقرينة هروبه عن وجه العدالة، وأصدرت المحكمة حكمها بحقِّه غيابيا بالسجن مُدَّة سبع سنواتٍ والحقَّ للجهة المُتضرِّرة بطلب التعويض أمام المحاكم المدنيَّة، وتأييد الحجز على أمواله المنقولة وغير المنقولة .
إلى ذلك، أعلنت النزاهة عن كشف سرقاتٍ للمال العامِّ في دائرة الإصلاح العراقيَّة، مُبيِّنةً أنَّ مدير الدائرة ومدير حساباتها السابقين أقدما على تنظيم وصولاتٍ وهميَّةٍ؛ للتغطية على سرقة مبلغ 14مليار دينارٍ عراقي (حوالي 12 مليون دولار).
وأوضحت دائرة التحقيقات في الهيئة إلى «تمكُّن أحد فرقها التحقيقيَّة المُؤلَّف بموجب أمرٍ وزاريٍّ، بالتنسيق مع مكتب المفتش العام في وزارة العدل، من الكشف عن حصول سرقاتٍ وهدرٍ للمال العامِّ في لجان المُشتريات الخاصَّة بالدائرة،» لافتةً إلى «قيام الفريق بأعمال التحرِّي والتحقيق والتدقيق عن عمل دائرة الإصلاح».
وأضافت انَّ «التحقيقات التي أجراها الفريق توصَّلت إلى قيام مدير دائرة الإصلاح العراقيَّة ومدير الحسابات السابقين فيها بتنظيم وصولاتٍ وهميَّةٍ، والقيام بعمليَّات تلاعبٍ بالوثائق؛ للتغطية على سرقة مبلغ أربعة عشر مليار دينارٍ».
وأكدت أنَّ «الفريق التحقيقيَّ أوصى، بعد إنجاز المهامِّ الموكلة إليه، بإحالة المُقصِّرين في عمليَّة سرقة المال العامِّ إلى القضاء؛ لاتِّخاذ الإجراءات القانونيَّة المناسبة بحقِّهم».
وكانت السلطة القضائية العراقية قد كشفت في 26 من الشهر الماضي انها تلاحق 542 قضية فساد بحق متهمين عراقيين هاربين الى الخارج منتقدة عدم تعاون الدول التي يقيمون فيها مع السلطات العراقية فيما اكدت مصادر أن آلة الفساد اجتاحت أكثر من تسعة آلاف مشروع منها وهمية وأخرى متعثرة منذ عام 2004، بحسب تأكيد الحكومة بقيمة تجاوزت ثلاثمئة مليار دولار.

التعليقات معطلة