المستقبل العراقي / عادل اللامي
دعت المرجع الرشيدة في النجف الأشرف السلطات الى تشريع قوانين صارمة توقف الانتشار الخطير للمخدرات بين اوساط المجتمع وتفرض عقوبات رادعة ضد المسؤولين عن ترويجها، وفيما أكدت ان متنفذين في الدولة يحمون هذه التجارة المميتة، كشفت عن انتشار خطير لمراكز فساد في العاصمة تتخفى تحت عناوين صحية وثقافية.
وقال معتمد المرجع الاعلى في العراق آية الله السيد علي السيستاني، الشيخ عبد المهدي الكربلائي، خطيب جمعة كربلاء ان «المجتمع العراقي يشهد حاليا انتشارا سريعا مدمرا للمخدرات اصبح يثير القلق بشكل جدي خاصة وانه يستهدف الفئة الفاعلة في المجتمع من الشباب والشابات وبشكل يستنزف طاقاتهم النفسية والفكرية والجسدية والابداعية وبشكل يقضي على هذه الامكانيات».
واضاف إن «انتشار المخدرات أمر يدعو للقلق ويهدد المجتمع»، لافتاً إلى ان «بعض المتاجرين بالمخدرات يهربون من العدالة بفعل علاقاتهم مع متنفذين بالدولة».
وبين الشيخ الكربلائي ان هناك وسائل متعددة لغسل عقول الشباب تستخدم معهم أساليب ماكرة خصوصا الشباب الذين يعانون مشاكل اجتماعية كثيرة بسبب الاحباط النفسي والقلق والبطالة فيتم استدراجهم الى طريق المخدرات عبر الحبوب المخدرة والهلوسة بدواعي انها طبية ستخفف الضغط النفسي الذي يعانون منه لكنهم بعد تكرار تناولها يدمنون عليها بشكل يقودهم الى انواع اخطر من المخدرات، وذلك في غياب علاج لهذه الاساليب الجاذبة لهم.
وأكد الكربلارئي على ضرورة التصدي لها ووقف انتشارها السريع، فيما دعا الجهات الامنية والقضائية والمجتمعية الى الالتفات لخطورة هذه الظاهرة ووضع الحلول لعلاجها ومنع تناميها.
وأشار الشيخ الكربلائي الى ان أولها هو وجود رادع قانوني وعقابي صارم يحد من سرعة انتشار هذه الظاهرة التي تشكل جريمة يجب ان يكون هناك قانون يردعها.
وأكد الكربلائي وجود متنفذين في الدولة يحمون تجار المخدرات والذين يتاجرون بها بسبب علاقاتهم مع المتنفذين، فيفلتون من العقوبات بحيث ان المدان بجريمة المخدرات وجد ابواب العفو المتعددة عنه ليخرج منها بعيدا عن العقاب. وبين ان «هناك فراغا كبيرا لدى الشباب بسبب المشاكل الاجتماعية وغياب فرص العمل» وهو ما يتطلب ملء الفراغ فكريا ونفسيا وجسديا وتوفير فرص عمل لهم لان البطالة تدفع الى هذه الظاهرة الخطيرة هربا من الواقع، فيما طالب بتشجيع القطاع الخاص والصناعة والزراعة.
وشدد على وجود خلل مجتمعي في العراق على مستوى الاسرة والمدرسة وفقد التوازن والتحدي الاخلاقي والتربوي وانفلات الاعلام، ودعا الى توعية مجتمعية فاعلة بمخاطر المخدرات وضرورة مواجهتها بمختلف الاساليب.واشار الكربلائي في ختام خطبة الجمعة الى خطر آخر هو تنامي بعض مراكز الفساد خصوصا في بغداد تحت عناوين مقبولة صحية واجتماعية ولكنها فاسدة.
وأكد على اهمية انتباه الحكومة لها وتضع عينها عليها وتراقبها وتمنع افسادها للشباب ولأفراد المجتمع الاخرين اخلاقا وقيما.
وكانت السلطات الأمنية قد اعلنت في ابريل الماضي عن اعتقال 2334 متورطا بقضايا مخدرات خلال الشهرين الاولين من العام الحالي، فقد كشف القضاء العراقي ان المخدرات تدخل العــــــراق جوا من لبنان وبرا من ايران بالزوارق عبر الاهوار الجنوبية التي تشكل حدودا عراقية معها ويتم نقلها بين محــــافظات البلاد بنعوش الشهداء والموتى واكدت ان تجار المخدرات محميون من اصحاب النفوذ والمليشيات.
واشار القضاء العراقي الى أن «هذا الانتشار للمخدرات دخل في جميع مفاصل الدولة والمجتمع ليصل الى موظفي الدوائر الرسمية ومنتسبي الاجهزة الامنية لا بل في احدى الجرائم المعروضة امامي وصل انتشارها الى طلاب المدارس المتوسطة حيث يقوم مروج يستقل سيارة بالوقوف في باب المدرسة ليجهز مادة الكرستال ويذوبها وبيع الشهقة الواحدة بعشرة آلاف دينار».
وحذر من الكرستال وحبوب الصفر-1.. مؤكدا أنها «اسرع المخدرات ادمانا وتأثيرا بالنسبة لباقي انواع المخدرات فهي تعتبر منشطا جسديا ولا تظهر آثارها بسهولة على متعاطيها، إضافة الى استمرار مفعولها مدة طويلة».
وبالترافق مع ذلك، كشفت إحصائية لمفوضية حقوق الانسان العراقية ان «عدد الموقوفين والمحكومين في قضايا تجارة وتعاطي المخدرات بلغ 2334 موقوفاً في عموم العراق لفترة الفصل الاول من العام الحالي.
وكانت المفوضية كشفت نهاية العام الماضي 2018 عن احصائية تظهر مستوى ادمان المخدرات في العراق، موضحة ان الذكور اكثر تعاطيا لها بنسبة (89.79%) وبواقع 6672 موقوفا في مراكز الاحتجاز، فيما بلغت نسبة الأناث (10.2%) بواقع 134 موقوفة.

