Pdf copy 1

 عادل عبد الحق
من الظواهر الخطيرة التي انتشرت في المجتمع العراقي بشكل مخيف في السنين الأخيرة ظاهرة «الاتجار بالبشر»، فبين الحين والآخر تتوالى الأخبار عن مداهمة وكر والقبض على عصابة للاتجار بالبشر في العديد من المحافظات. قد تنوع عمل هذه العصابات ما بين استغلال للأطفال في ظاهرة التسول بالتقاطعات والأسواق، وتجارة الأعضاء البشرية، واستدراج النساء للعمل ضمن «شبكات الدعارة» وحتى شبكات النصب والاحتيال.
هذه الظاهرة، والعديد من الظواهر الخطيرة التي طرأت على المجتمع، هي نتائج سلبية لوضع عام تنهشه عوامل كثيرة على رأسها الفساد والانحلال وغياب عنصر التوعية المجتمعية، وتستوجب إعلان حرب شعواء شرسة ضد كل هذه العصابات التي تزداد ويتوسع عملها بمرور الزمن.
ولا يكاد المجتمع العراقي يتخلص من ظاهرة أو يحاربها حتى تظهر أخرى اشد وطأة وأكثر خطورة من سابقتها لتزداد الظواهر وتزداد معها جهات المحاربة مما يؤدي إلى تشتت الأهداف وعدم القدرة على مواجهتها بشكل كامل والقضاء عليها بشكل نهائي، وان رؤوس الفساد الذين عاثوا في الأرض فساداً ما فتأووا حتى أصبحوا يتاجرون بالبشر لإشباع طمعهم.
أن الحرب التي يجب أن تشن، على الجميع أن يشارك بها، فهذه الظاهرة المقيتة تستهدف الأعراض والأرواح والأخلاق لأن نتائج إستمرارها ينعكس سلباً على المجتمع بنتائج مخزية وأليمة.
حاربوا أوكار المتسولين، حاربوا أوكار الدعارة والشقق والمكاتب التي تكتظ  بالهاربات من بيوتهن المغرر بهن، حاربوا العيادات التي تتاجر بالأعضاء البشرية، حاربوا وفتشوا جيداً في المجمعات السكنية العشوائية عن العصابات وعن الهاربين والهاربات وعن المتاجرين والمتاجرات.
إن الإعلان عن خمس عشرة شبكة إتجار بالبشر في بغداد والمحافظات تستدرج النساء وتستغل كبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة والفتيات دون السن القانوني، ما هو إلا مؤشر خطير على ظواهر جديدة تعكس حجم انهيار المجتمع، وما هو إلا دافع قوي لانطلاق هذه الحرب.
ويجب أن تكون هنالك حرب أخرى إعلامية توعوية ملازمة للحرب الأمنية تستهدف البيوت والمقاهي والتجمعات والمدارس والجامعات وكل مفاصل المجتمع حتى يتكاتف الجميع لمحاربة هذه الظاهرة والظواهر الخطيرة الأخرى، وحرب ثالثة قانونية فيجب على القانون والقانونيين أن يتعاملوا بحزم وقسوة مع هذه العصابات وأفرادها الذين يريدون الوصول بالمجتمع إلى أرذل الأخلاق.
على الجميع أن يهب لخوض هذه الحرب الأخلاقية لتخليص مجتمعنا الذي يتمتع بالرقي والأخلاق والمبادئ والقيم السامية الأصيلة من سوء ورداءة أخلاق هؤلاء (خوضوا الحرب من أجل المجتمع)  .

التعليقات معطلة