Pdf copy 1

منهل عبد الأمير المرشدي
ما نراه اليوم من سطوة الشر على مكامن الخير وغلبة بعض الباطل على بعض الحق يدعونا لنسأل لماذا خلق الله الشر والفقر والمعاناة والحروب والأمراض؟ لماذا يموت الأطفال جوعا في افريقيا؟ أليس الله هو الرحمن الرحيم فكيف يمتلئ الكون بكل هذه المآسي؟ اسئلة كثيرة كان هناك من اجاب عنها قبل ثلاثة وثلاثين قرناً من الآن ليس أقلها رؤية الله (رب أرني أنظر إليك..) فلما تجلى رب العزة كان الذي كان لكن الأهم على ما يبدو هو عندما سأل موسى ربه عن القدر وكيف يعمل وهي بالذات عين أسئلتنا اليوم فطلب منه الله عز وجل أن يلاقي الخضر عليه السلام والذي يحمل صفة ولي من أولياء الله ويمثل يد الله التي تغير أقدار الناس، والجميل أن هذا القدر يتكلم لذلك كانت تلك معادلة بين نبي (بَشَر) مثلنا تماما لديه نفس أسئلتنا وبين قدر الله المتكلم الذي جاء عنه في كتاب الله (آتيناه رحمة من عندنا وعلمناه من لدنا علما)، أي أنه قدر رحيم وعليم وهذا أصل مهم جدا ثم يقول سيدنا موسى عليه السلام (بشر): (هل أَتَّبِعُكَ على أن تُعَلِّمَنِي مما عُلِّمْتَ رُشْدَا). يرد القدر (إنَّكَ لن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرَا وكيف تَصْبرُ على ما لم تُحِطْ به خُبْرَا..).  كان الجواب جوهري جدا، فأقدار الله فوق إمكانيات عقلك البشري ولن تصبر على التناقضات التي تراها فإن اتبعتني فلا تسألني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكراً. يمضي الرجلان ويركبا في قارب لمساكين يعملون في البحر ويقوم الخضر بخرق القارب وواضح تماما أن أصحاب المركب عانوا كثيرا من فعلة الخضر لأن موسى تساءل بقوة عن هذا الشر كما نتساءل نحن (َخَرَقْتَها لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا.. لقد جِئْتَ شَيْئَا إمر). عتاب للقدر تماما كما نفعل.. أخلقتني بلا ذرية كي تشمت بي الناس؟ أفصلتني من عملي كي أصبح فقيرا؟ أمرضتني كي اغدوا ذليلا؟ نفس الأسئلة.. لكن ما لبثوا أن عرفوا بعد ذهاب الخضر ومجىء الملك الظالم أن خرق القارب كان شراً مفيداً لهم لأن الملك لم يأخذ القارب غصباً.  يمضي الرجلان ويقوم الخضر الذي وصفناه بالرحمة والعلم بقتل الغلام ويمضي فيغضب موسى عليه السلام ويعاتب بلهجة أشد. (أقَتَلْتَ نفسا زكية بغير نفس لقد جئت شيئا نكرا). هكذا يمضي الخضر ع ليقتل الغلام وتحزن عليه امه الذي ربته سنينا في حجرها وهي لم تستطع أبدا أن تعرف أن الطفل الثاني كان تعويضا عن الأول وأن الأول كان سيكون سيئا. ثم يصل موسى والخضر إلى القرية فيبني الجدار ليحمي كنز اليتامى هل اليتامى كانوا عرفوا أن الله أرسل لهم من يبنيه؟ لا. هل فهم موسى السر من بناء الجدار؟ لا. ثم مضى الخضر القدر المتكلم بعد أن شرح لموسى ولنا جميعا كيف يعمل القدر والذي يمكن تلخيصه ببساطة كالآتي. الشر شيء نسبي ومفهوم الشر عندنا كبشر مفهوم قاصر لأننا لا نرى الصورة كاملة فما بدا شرا لأصحاب المركب اتضح أنه خير لهم. هذا اول انواع الشر، شر تراه فتحسبه شرا فيكشف الله لك أنه كان خيرا وهذا نراه كثيرا. النوع الثاني مثل قتل الغلام شر تراه فتحسبه شرا لكنه في الحقيقة خير ولا يكشف الله لك ذلك فتعيش عمرك وأنت تعتقد أنه شر مثل قتل الغلام لم تعرف أمه أبدا لم قتل. النوع الثالث وهو الأهم هو الشر الذي يصرفه الله عنك دون أن تدري. لطف الله الخفي مثل بناء الجدار لأيتام الرجل الصالح. أخيرا وليس آخرا اعود واقول لا تستغرب كل ما تراه اليوم في بلادنا وما حولنا فيجب أن نقتنع بكلمة الخضر الأولى ما معناه لن تستطيع يا ابن آدم أن تفهم أقدار الله فالصورة أكبر من عقلك لذلك كن متعلما صاغيا لعقل الحكيم وكلامه ونصحه ورشده.

التعليقات معطلة