بغداد / المستقبل العراقي
أطلق خبراء، أمس الأربعاء، دعوات لعدم الرضوخ لمطالب خفض إنتاج النفط من جانب العراق، فيما شددوا على أن الخفض يتسبب بأضرار كبيرة للاقتصاد.
ولم يتبقّ سوى 24 ساعة على اجتماع مرتقب لـ»أوبك +». ويهدف الاجتماع إيجاد حل للانخفاض الكبير في أسعار النفط العالمية. وتشير التسريبات إلى أن السعودية وروسيا وحلفاءهما من منتجي النفط الآخرين سيوافقون فقط على تخفيضات عميقة في انتاجهم النفطي، في حال انضمت الولايات المتحدة الأميركية وبضع دول أخرى إلى تنفيذ التخفيض في الانتاج، بهدف المساعدة في دعم الأسعار التي تضررت بشدة من أزمة فيروس «كورونا» المستجد.
وأكدت موسكو مشاركتها في اجتماع أوبك + الذي سيعقد عبر الفيديو يوم غد الخميس، وفق تصريحات المتحدث الرسمي باسم وزارة الطاقة الروسية، والذي أشار إلى أنه ستتم مناقشة إمكانية خفض إنتاج النفط.
وتلقت 7 دول غير أعضاء في منظمة أوبك دعوات لحضور الاجتماع، وهي الأرجنتين والبرازيل والنرويج وكولومبيا ومصر وإندونيسيا وترينيداد وتوباغو.
وتعتزم الدول المنتجة للنفط، خلال المؤتمر، مناقشة خفض الإنتاج بمقدار 10 ملايين برميل يومياً، ومن المتوقع أن يُعقد يوم الجمعة أيضاً اجتماع على مستوى وزراء الطاقة في دول مجموعة العشرين، والذي ستعلنه السعودية رسمياً.
وجرّاء عدم اتفاق السعودية وروسيا على اتفاق جديد لخفض الإنتاج والسيطرة على أسعار النفط من خلال «أوبك»، بدا العراق أكثر الدول تضرراً من انخفاض أسعار النفط.
وحاول العراق، لأكثر من مرة، جمع أطراف «أوبك» في اجتماع من أجل التوصل لاتفاق جديد يعيد رفع أسعار النفط الذي يشهد انخفاضاً في الطلب نتيجة لجائحة «كورونا» التي تجتاح العالم والتي تسبب بإصابة ووفاة مئات الآلاف، وعطلت المصانع، وأغلفت مدناً بالكامل.
وقال نائب رئيس لجنة النفط والطاقة النيابية ريبوار طه، في تصريح صحفي، إن «العراق بمقدمة الدول التي دعت إلى عقد الاجتماع، بهدف ايجاد حل للانخفاض الكبير في أسعار النفط بالأسواق العالمية»، مبيناً أن «روسيا أبدت تقريباً موافقتها على تخفيض الانتاج، لكن هذه الخطوة تتوقف على مدى تطبيق أميركا وباقي الدول التخفيض المرتقب للعرض في الأسواق العالمية». وأشار طه إلى أن «العراق لن يتأثر بخفض كميات تصديره، على اعتبار أن التخفيض سيكون لكل دولة مصدرة وفق نسبة معينة»، موضحاً أن «العراق ينتج أكثر من ثلاثة ملايين و500 ألف برميل يومياً، وربما عليه تخفيض 150 ألف برميل من انتاجه اليومي، وهو رقم ليس بالكبير».
ولفت طه إلى أن «هذا التخفيض في الانتاج سيتم تعويضه، من ناحية ارتفاع الأسعار»، مستدركاً أن «دولاً كبرى منتجة كالسعودية ستتأثر بشكل أكبر من العراق من ناحية خفض انتاجها اليومي». إلا أن الخبير الاقتصادي مازن الاشيقر قال إن «الاتجاه العام للدول المصدرة للنفط، سواء داخل أوبك أو خارجها، يتمثل بخفض الانتاج»، عاداً «خفض العراق لانتاجه، انتحاراً». وأضاف الأشيقر «من الممكن أن تلجأ باقي الدول إلى خفض الانتاج العالمي بواقع 3،8 مليون برميل يومياً، لكن العراق وصل إلى مرحلة صعبة»، مشدداً على أن العراق «لا يمكن أن يتحمل خفض انتاجه من النفط».
وأردف الحبير الاقتصادي أن «دولاً كالسعودية وغيرها لن تتأثر لو قامت بتخفيض انتاجها اليومي».
وتابع أن «العراق لو يملك الإرادة القوية والحكومة الجيدة، لكان قد فرض على أي اتفاق دولي بهذا الصدد، إعفائه من خفض الانتاج، نتيجة ما يمر به من أوضاع صعبة، وفي حال رفضت أوبك استثناء العراق من الخفض، فالأحرى به الخروج من هذه المنظمة، والتعامل مع الأسواق العالمية أسوة بباقي الدول غير المنتمية لأوبك».
ولفت إلى أن «العراق لديه الامكانية لايصال انتاجه النفطي اليومي إلى 7 ملايين برميل، لكن لا يوجد الآن مشترون، والعرض بات أكثر من الطلب في الأسواق العالمية»، مشيراً إلى أن «روسيا والسعودية تمارسان لعبة إغراق السوق بالنفط، وعلى العراق المساهمة بهذه اللعبة لأجل استحصال الأموال اللازمة لتغطية نفقاته». ومع هبوط الطلب على النفط في الأسواق العالمية، بحوالي 30 في المئة، يتطلع أعضاء منظمة البلدان المصدرة أوبك وحلفائهم، بما في ذلك روسيا، إلى كبح المعروض، بانتظار انضمام منتجين آخرين إلى الاتفاق، مثل الولايات المتحدة الأميركية.