د. عزيز جاسم محمد
أتذكر في احد الايام عندما كنت طالباً في المرحلة الاولى من دراسة البكالوريوس أخبرني أحد الاصدقاء في شارع المتنبي ببغداد أن العدد353 من مجلة «العربي» التي تصدر في الكويت والصادر في نيسان (ابريل) من العام 1988 تم سحبه من الأسواق ولم يعد أحد بمقدوره التوصل اليه. استغربت من الأمر وعندما سألته عن السبب أجابني بأنه يحتوي على مقال للكاتب الدكتور جاك شاهين بعنوان «العربي كما تراه هوليود» والذي يستعرض فيه الكاتب الافلام التي تريد بها الكاميرا الغربية تشويه صورة الفرد العربي. لم يكن في الحقيقة هذا هو السبب الرئيس وراء سحب العدد من الاسواق ولكن عندما استرسل صديقي بالحديث تبيّن ان السبب هو الاستعراض التنبّؤي لفيلم «الدفاع الافضل» Best Defense الذي ورد في المقال، ذلك الفيلم المنتج عام 1984 والذي يتحدث عن اجتياح العراق للكويت والخطة المرسومة لأخراجه منها عن طريق التدخل الغربي. الغريب انه نفس الاحداث والسيناريو الذي عُرض في الفيلم تحقق على ارض الواقع بعد مرور ست سنوات. مع العلم ان احداث الفيلم وكما يشير الكاتب هي مستوحاة من رواية «طرق سهلة وصعبة للخروج»Easy and Hard Ways Out للروائي روبرت جروسباك والمنشور في العام 1974 حيث يتحدث فيه جروسباك عن تورط اميركا في حرب مع فيتنام. يستغرب الكاتب، أقصد د. جاك شاهين، في مقاله ويستفهم بالقول: «لماذا يعمد المخرج الى تغيير صُلب الموضوع ويحول الأحداث من فيتنام الى العراق؟» ليس هنا مربط الفرس في مقاليّ هذا ولكن اتذكر ايضاً وحسب ما أشار الدكتور صالح الطائي في مقاله المنشور في صحيفة المثقف بتاريخ 26.08.2012 تحت عنوان «استباق الحدث وخرافة الدفاع الافضل» انه ليس هذا هو الفيلم الوحيد الذي أنذر باحداث مستقبلية تحققت فيما بعد وإنما فيلم آخر يدعى «الحصار» The Siege والذي أنذر باحداث 11 من سبتمبر تلك الاحداث التي تحققت تنبؤاتها بعد ثلاث سنوات تقريبا من تاريخ انتاج الفيلم كما يشير الدكتور صالح. لم تتوقف الأحداث الساخرة لمسلسل التنبؤ التي نعيشها الى هذا الحد بل تستمر الى ان تصل الى العام 2013 حيث تم انتاج فيلم مستوحى من رواية ماكس بروكس الصادرة في العام 2006 بعنوان «الحرب العالمية الاخيرة: تاريخ غير مكتوب عن حرب الزومبي» World War Z: An Oral History of the Zombie War والذي اتخذ عنوان «الحرب العالمية الاخيرة» World War Z. يُشار في الفيلم الى نهاية العالم في حرب تنتشر بها الموتى الاحياء (الزومبي) لتطيح بالعالم أجمع. الفترة هي ذاتها التي كان يمر بها العالم بدوامة (داعش) التي بدأت تجتاحه بشكل متسارع وفظيع ومثير للانتباه في نفس الوقت، بالضبط بنفس الطريقة التي يتكاثر بها الزومبي في الفيلم. يبدأ الفيلم وينتهي مثلما اراد كاتب السيناريو ونرى الاحداث على ارض الواقع تتحقق كما اراد مخططوها وتنتهي مثلما خططوا لها ايضاً.

