Feature

حسن فلاح محسن جبار
على الشعب العراقي ان يعي خطورة الموقف في هذه المرحلة الحرجة من تاريخ العراق، بات امر رهن اموال وثروات العراق لدى صندوق النقد الدولي والبنك الدولي  لمدة ٣٠ – ٥٠ سنة قادمة امرا واقعيا لا يقبل الشك  مع تزايد حجم الاقتراض الخارجي دون تخطيط او برنامج حكومي مدروس، دون ادنى شك بان صندوق النقد الدولي ليس مؤسسة خيرية مطلقا ،  وكل من يعتقد بان هذا الصندوق النقدي الدولي مؤسسة تعمل لخدمة البشرية وارساء الاقتصاد الدولي وزيادة فرص التنمية في اي دولة تنظم اليه فهو بكل تاكيد سوف يكون غير صائب ، في بداية نشأت صندوق النقد الدولي لم يكن من اهدافه  الاقراض وانما كان عبارة عن مؤسسة استشارية، في طبيعة الحال صندوق النقد الدولي مؤسسة دولية حالها حال اي شركة دولية فيها مساهمين وشركاء واكبر الشركاء وهذا معروف لدى الدول الغربية هي  الولايات المتحدة الأمريكية وبالتالي فهي التي تدير  النظام العالمي من الناحية المالية والاقتصادية للدول النامية فيه، ومن ناحية اخرى تسيطر على اقتصاديات العالم من خلاله، فان اثر السيطرة الامريكة على الصندوق النقد الدولي كبيرة جدا، ظهرت فكرة أنشأ صندوق النقد الدولي من خلال الحاجة الى ارساء نظام عالمي يسهر على تنظيم وسير العلاقات النقدية والمالية الدولية أدت الى التفكير في البحث عن نظام نقدي عالمي جديد، وهذا ما  تجسد سنة ١٩٤٤ بإنشاء مؤسستين دوليتين هما صندوق النقد الدولي والبنك الدولي ، هدفهما الرئيسي تحقيق الاستقرار الاقتصادي للدول الاعضاء من خلال برامج التثبيت الاقتصادي والتعديل الهيكلي وذلك باقتراح سياسات اقتصادية تهدف الى تصحيح الاختلالات الاقتصادية الدول النامية اي دورا استشاريا، ليتحول هذا الدور في مطلع عام ١٩٩٠ من خلال  تطبيق برنامج النظام العالمي الجديد على للسان رئيس الولايات المتحدة الأمريكية دبليو جورج   وبدأت هذه المؤسسين  صندوق النقد الدولي، والبنك الدولي بالفعل  بالسيطرة على اقتصاديات الدول النامية، والتحكم فيها من خلال تطبيق برنامج الاقراض بالأجل وليستحصل عليها فيما  بعد مع الرسوم والفوائد المركبة عليها ، ليتضح دور صندوق النقد الدولي والبنك الدولي الامريكي لو صح التعبير  باعتباره الشريك الاكبر هو نشر الفقر المدقع ومجاعات قاتلة وتدهور عظيم في النظامين الاقتصادي والصحي للدول النامية ككل والعراق على وجه الخصوص، الولايات المتحدة الأمريكية تخطط منذ فترة ليست بالقصيرة لتطبيق نظام الاليبرالية الجديد او النطام العالمي الجديد لسيطرة على اقتصاديات الدول ونهب ثرواتها لتعزيز هيمنة القوى العظمى في العالم وتحكمها في مصائر الشعوب واقتصاديتها ، ومن اهم الكوارث الذي صنعتها الولايات المتحدة الأمريكية الشريك الاكبر في صندوق النقد الدولي بعد احتلال العراق كما صرح نائب رئيس صندوق النقد الدولي ديفيد ليبتون سنة ٢٠١٨ بمؤتمر اعادة أعمار العراق (بان العراق في مطلع عام ٢٠٢٠ سيضطر لدفع ٦٠٪ من عائداته النفطية لصندوق النقد الدولي لكي يستطيع تسديد الديون والرسوم والفوائد  المترتبة عليه نتيجة الاقراص الخارجي  التي بلغت ١٢٣ مليار دولار في نهاية عام ٢٠١٨. العراق في ظل اسعار النفط العالمية المتدنية  التي بلغت ٣٠ دولار للبرميل الواحد، ناهيك عن عقود التراخيص واستثمار النفط لصالح الشركات الامريكية والاجنبية التي تستقطع نسبة ١١٪ من قيمة بيع البرميل الواحد، سوف تكون عاجزه عن دفع اليديون والفوائد المركبة عليه سنويا .  في كل الدول المقترضة من صندوق النقد الدولي طبعا الدول الدائنة عليها القبول بالشروط المفروضة عليها من قبله دون نقاس، ففي حال عجز الدولة عن دفع مبلغ القرض والرسوم والفوائد المركبة عليه في الوقت المحدد سوف يتحكم صندوق النقد الدولي بفرض سياسات اقتصادية خاصة به على الدولة المقترضة ليجبرها على اتباع وتطبيق سياسة التقشف وضغط الانفاق الحكومي ودون ادنى شك هنا بالتحديد يبدا نظام التحكم باموال وثروات الدولة العراقية لصالح صندوق النقد الدولي من خلال السيطرة على انظمة وسياسة ادارة الدولة وحجم الانفاق الحكومي لسد هذا العجز امام الدين الخارجي من عائدات النفط وقد يتعدى ذلك لرهن رواتب وموسسات الدولة لدى البنك الدولي . 
وهذا بالتالي يؤثر على المواطن العراقي من خلال التحكم بثرواته واللعب بقتصاد الدولة العراقية  فلا مشاريع تنموية ولا اعادة اعمال ولا تحسن في مرافق الحياة الصحية او التعليمية او الاجتماعية او الخدمية على العكس سوف نشهد زيادة البطالة وتخطي على المستويات في الفقر والحرمان ولي يصل بهم الى الا عدالة الاجتماعية، على الشعب العراقي ان يكون واعي فان مستقبل الاجيال القادمة بيد المحتل الامريكي ورجال المال والاقتصاد العالمي للدول العظمى والكبرى التي سوف لان تتردد من استقطاع مبلغ هذه  الخسارة الاجمالية لهذا الصندوق الدولي  والتي ممكن ان تقدر ١٠ ترليون من عوائد  الدول النامية.

التعليقات معطلة