منهل عبد الأمير المرشدي
في عراق ما بعد التغيير وديمقراطية العم سام وحرية ماري وثورة الباحثين عن وطن وكل ما خسرنا وما سوف نخسر وما سرقوا منا وما سوف يسرقوا وما راح من شباب وتضحيات وما ســــــوف يروح ومفقودين وما سوف يفقد ومخطوفين وما سوف يخطف ومقتولين وما سوف يقتل تتكاثر لدينا فطاحل التحـــــليل ومفالت الدهر وعباقرة آخر صيحة في الاستنتـــــاج السيـــــاسي والاستنباط المستـــــقبلي والتنبؤ الفلكي.. ومن يخبرك بأسرار لا يعلمها إلا الله وهو فقط لا غيره وخلايا لا يدركــــها إلا فاعلها وهــــو فقط لا غيره.
وهو من هو؟ لقد كانت هناك قبيلة من الهنود الحمر يقدسون زعيمهم الى حد التأليه ويصدقون كل يقول ويتنبأ فذهبوا اليه كما يفعلون في مطلع كل شتاء وسألوه هل سيكون الشتاء القادم بارداً أم معتدلاً لكي يتهيؤوا له. لكي يثبت الزعيم لهم رصانة توقعاته وقدرته على التحليل والتخمين والتنجيم والاستنباط رغم جهله بتوقعات الطقس والمناخ وبعد ان صمت قليلا وأغمض عينيه اجاب بحذر..
نعم سيكون باردا فبدأوا بجمع الحطب للتدفئة. ذهب الهنود الحمر ليقـــــــيموا حملة الوطن الكبرى لجمع الحطب فلما رآهم الزعيم بهذا الحال وللتيقن من صحة توقعاته اتصل بمسؤول هيئة الأرصــــــــاد الجوية وسأله هل سيكون الشتاء القادم باردا؟ أجابه مسؤول الهيئة بنعم سيكون باردا جداً.. جمع الزعيم رجال عشيرته من جديد وقال لهم: الشتاء سيكون أكثر من بارد اجمعوا كل ما تصل إليه أيديكم من الحطب كي تتدفؤوا.
بعد فترة أراد الزعيم الاطمئنان والتأكد من أن التوقعات لم تتغير وان الشتاء سيكون باردا فعلا عاد واتصل بمسؤول الأرصاد الجوية ليطرح عليه نفس السؤال؛ فأجابه المسؤول: نعم سيكون مرعباً في برودته وستكون برودة لم تعرف البلاد مثيلاً لها في تاريخها فسأله الزعيم متعجباً وكيف تعرف ذلك؟ أجابه المسؤول لأن الهنود الحمر يجمعون الحطب بجنون منذ أكثر من شهر… تبين فيما تبين انه لا الزعيم زعيم ولا الأرصاد إرصاد وسيبقى الهنود الحمر يجمعون الحطب حتى إشعار آخر..

