Pdf copy 1

سلام محمد العامري
«من القواعد الأساسية في المجتمع العراقي الصلح، التضحية والفداء، ترسيخ روح التضحية والفداء، والاستعداد للتنازل عن الدُنيا وشهواتها من أجل العقيدة والمبدأ، وإشاعة روح الجهاد والكفاح، من أجل المبادئ السامية والأهداف النبيلة»، السيد شهيد المحراب محمد باقر الحكيم. لم يكن المسلمون في عهد حياة الرسول الأعظم محمد (عليه وآله الصلاة والسلام إلى الاجتهادات) فقد كانت الأوامر تأتي من الخالق عن طريق المَلك المُكلف بالوحي الإلهي جبريل، إلا أن انقطاع الوحي، بعد رحيل الرسول صلى الباري عليه وآله؛ ودخول الإمام الثاني عشر الغيبة الكبرى، بدأ عصر المرجعية للشيعة، والموصوفين حسب رسالة الإمام المهدي عليه الصلاة والسلام «برواة الحديث» لتبدأ بالشيخ الكُليني قدس سره، مع ظهور علماء مجتهدين في بلدان عدة؛ أخذوا علومهم مما أطلق عليه، الحوزة العلمية للشيعة، التي يتزعمها المرجع الأعلى، وكان جميع العلماء في العالم، يسيرون حسب توجيهات ذلك المرجع، ولا خلاف على ذلك، وواجبه إبداء الرأي، في كل المسائل الشرعية، وإفتائه بما يصب في مصلحة المسلمين، بالرغم اختلاف المذاهب، ضمن المصلحة العامة، للحفاظ على الشعوب الإسلامية، ومبادئ الدين الإسلامي، مما يدخل عليه من تشوهات فكرية.الشأن السياسي من المهام التي لم تغب عن تفكير المرجعية وإبداء الرأي للمتصدين، وكذلك توضيح ما يمكن العمل به من قبل العامة، كون السياسة جزء لا يتجزأ من الدين، وقد اتخذت المرجعية العليا عبر الزمن فتاوى حسب ما كان يعمل به، الأئمة الأطهار عليهم الصلاة والسلام، وحسب ما تقتضيه الحاجة، فنراها في بعض القضايا، تتخذ قرار الجهاد، وأخرى تتخذ جانب التقية، وتارة نجد الفتاوى تأخذ جانب التأييد للاحتجاجات السلمية، كما أن المرجعية العليا لا تؤل جهداً بالنصح، للطبقة السياسية المتصدية للحكم، من أجل تصحيح المسار، في حال تقصيرها، وقد أنجبت عبر العصور، طبقة من العلماء اتخذوا على عاتقهم، العمل بما تقتضيه المصلحة العامة، والوقوف على الحياد من الساسة عملٌ ثابت؛ حفاظاً على هيبة الدين وسيادة الدولة.الموقف الكبير للمرجعية العليا، كان عام 1920 بفتوى الجهاد الكفائي من قبل المرجع الأعلى محمد تقي الحائري الشيرازي/قدس سره الشريف/ والتي جاء فيها بعد البسملة، مطالبة الحقوق واجبة على العراقيين. ويجب عليهم، في ضمن مطالبهم، رعاية السلم والأمن، ويجوز لهم التوسل بالقوة الدفاعية إذ امتنع الإنكليز عن قبول مطالبهم «تلك الثورة التي، يفتخر بها الشعب العراقي، كونها أول ثورة بالشرق الأوسط، ضد الاحتلال البريطاني البغيض، مع أن المرجع الأعلى كان يميل للمطالب السلمية دون استخدام لغة القتال خوفاً من انتشار الفوضى وحفظ الأمن كان حسب رأيه أهم من الثورة المسلحة، ومن الممكن الحصول على الحقوق، عن طريق القنوات والإجراءات السلمية، إلا أن بعض السادة والوجهاء من اللذين خططوا للثورة، بددوا تلك المخاوف.

التعليقات معطلة