Pdf copy 1

 مها العتوم
تصرفات غريبة
أتصرفُ كالنَّهرِ
كلَّ صعودٍ،
وكلّ هبوطٍ
ولي ضفتانِ
هما وجهتا نظري
في الحياة وفي الحبِّ
لا تشبهانِ يدي حين تكتبُ
لا تشبهانِ سوى شجرٍ طالعٍ
ومياهٍ تسيل على الركبتينْ
وفي الليل أسرق خيطًا من الضوء
أسبحُ فيه إلى الصُّبحِ
لا صوتَ إلا لخبط اليدينِ
على الماءِ
لا شيء إلاّ تجاذبُ حبٍّ كبيرٍ
يقيسُ الملوحةَ في اثنينِ
يستشهدانِ بقيسِ الملوَّحِ
ما يتقطَّرُ من غيمةِ النومِ
في الجسدينْ
أُسدّدُ سهمي ووهمي
اتجاهَ الكلامِ
أصيبُ وقد لا أصيبُ
وأخسرُ في الحالتينْ
وإن صابني الوجدُ
حتى تصبّب مني
أسيلُ
كنهرٍ
وكامرأة
مرّتينْ
■ ■ ■
شاعرة عبرتْ من هُنا
عرفتُ
وأعرف تلك الطريقَ
التي ضعتُ فيها
وما زلت أسلكها وأضيعُ،
أمرّ إليها من الّليل
عزلاءَ
أنسى الرّصاصَ الذي 
ثقب النومَ
أنسى الشتاءَ
الذي يجعل العاشقين
نبيّين أو شعراءَ
ولا أتذكر إلا حروف الهجاءِ
سأرسم خطًا يشير إلى البيت
بيتي الكلامُ
الذي عشتُ فيه كأشجارهِ
أتسلّى وأعلو
ونعّستُ شمس الظهيرة فيهِ
ونمتُ على بابهِ
مثل أرجوحةٍ
سوف يصبح بيتي كلامي
ويفرغ حين أموتُ
ويسكنه الغرباءُ
سأرسم خطّينِ
يعبر بينهما العمرُ
كالنَّهرِ،
خيطًا رفيعًا من الماء
ألضمُ فيه الحصى
ويصير طريقًا
لشاعرة عبرتْ من هُنا:
الحصى خُطواتي
وتلك الخطوط على الماءِ
ما ظلّ منّي
ومن كلماتي.

التعليقات معطلة