Pdf copy 1

عبد الخالق الفلاح
المشهد السياسي في العراق يؤيد بأن هناك جملة من الاشكالية التأسيسية تضفي قدرا اكبر من تعقيد الوضع السياسي، وتقلل الامل من فرص وإمكانيات الوصول الى مخرج حقيقي ومقبول للازمة الحالية خلال فترة زمنية قصيرة، وقطع الطريق أمام ما يمكن تسميته اسوأ الخيارات للخروج من المأزق، بكل وضوح، بحيث أنه لا يمكن من أن تلوح بوادر حل في الأفق كما كان يتوقعه البعض، لأن الاحتقانات ارتفعت حدتها والتشنجات الداخلية على ايقاع التقاطعات فيما بين الكتلة الواحدة بدت عميقة. ان اللقاءات التي تجريها الكتل والكيانات والاحزاب واستمرار تعاطياتها الاعلامية التضليلية لا يمكن الاعتماد عليها، وحيث تنبثق عنها بين حين واخر ائتلافات لا اساس لها من الصحة ومؤقتة تنتهي بعد الانتهاء من تقسيم المناصب والمسؤوليات فيما بينها ومعدومة القوام ولا تصمد امام المهام الرئيسية التي من اجلها يفهم عمل مجلس النواب وتشكيل وادارة الحكومة القادمة التي تنتظرها الجماهير بفارغ الصبر بعد الانتخابات ومن غير المتوقع ان تتضح معالمها بهذا الشكل السريع والشكوك حول ثباتها، على ضوء الانقسامات في الكيانات والتحالفات والاحزاب الموجودة فيها، وعدم التوافق بين تلك المجموعات لمخرجاتها التي تنفع المجتمع العراقي، علينا أن نجزم أن هذه الفئات في الوقت الحاضر بعيدة كل البعد عن تشكيل مشروع سياسي يهم للمواطن، والحال، فإنّ الأيّام المقبلة ستثبت مدى قدرة الاجتماعات من الخروج ببرامج بناء صحيحة لمستقبل البلد المنهوبة خيراته، الذي يمثل المربط والمعلف قبل الحصان مادامت نتائجه اخفقت في التمثل الحقيقي للشعب على ضوء المشاركة الضعيفة للجماهير فيها واصبحت واضحة لحد الان على عدم تجاوز الخلافات ومناقشة مستقبل البلاد بمعزل عن مشروع الجماهير وعقد جلسة تعيين رئيس الجمهورية ولا يتوقع عنها تشكيل حكومة (غير توافقية) سياسية تضم الأطراف الراغبة في المشاركة في هذه الحكومة ولا يكون هدفها نقل البلاد إلى مرحلة جديدة من التلاحم ووضوح البرنامج والمسؤولية. المهم ان بعد سنوات من الحكم الشمولي الفردي في العراق الذي كان قائم على منهجية الحزب الواحد وسيطرته على مؤسسات الدولة كافة لمدة تزيد على خمسة وثلاثين عاماً، فلاشك ان التجربة البرلمانية العراقية بعد عام 2003 زمن تغيير النظام وتحويله الى ”نظام ديمقراطي كما كان الامل” تعد من أحدى افشل التجارب الديمقراطية في المنطقة والدستور الدائم فيه لا زال في محله بعيوبه وهو نموذج قل نظيره في العالم الثالث لو طبق حتى 60% منه رغم الثغرات الموجودة فيه والقراءات المختلفة. في تجربة المشهد السياسي العراقي الجديدة هناك جملة من التغييرات التي طرأت على المشهد السياسي، وهذه المتغيرات كانت في أغلبها خارج حدود ما يريده المواطن. 

التعليقات معطلة