Pdf copy 1

عبد الكريم ابراهيم
تحت تأثيرات الأغاني التطريبية التي أطلقها بائع المرطبات الجوال (هاي الموطا الموطا، برد برد، هاي الموطا أم الالوان..الخ)؛ أصيب التلاميذ بالشرود الذهني مما جعلهم يسبحون في عالم الأطفال الجميل دون اكتراث للمعلم الذي انتظر حتى تمر العاصفة. هكذا هو حال اغلب المدارس، ولاسيما في المناطق الشعبية حيث يعاني اغلب المعلمين والمدرسين من الضوضاء التي يحدثها بائعو الغاز والفواكه والخضروات وماء RO والعتيق وشعربنات والمرطبات، وعلى الملاكات التعليمية تحدي هذا الإزعاج اليومي، والتكيف معه، والتغلب عليه ان استطاعوا لذلك سبيلا.
المشكلة أن هؤلاء المزعجين لا يحلو لهم ممارسة رفع أصواتهم، وإعلان عن بضاعتهم إلا عندما يكون المعلم في ذرة الاندماج التعليمي، ومحاولين تبديد صفو هذا الحماس التدريسي الذي إما عليه أن يستمر تحت وطأة المنافسة الصوتية أو التوقف والانتظار حتى يرحل هؤلاء لمدة من زمن. وهناك طامة كبرى وهي أن سلسلة الباعة لا تنقطع، فما أن يعـــــلن أحدهم عن بضاعته حتى يصاب الآخر بالعدوى لدرجة أن بعضهم يصاب بهستيريا تزاحم الأصوات، واستخدام المكبرات عندما يلقي منافسان من نفس الصنف حيث يبادر كل واحد منهــــم إلى عرض بضاعته وصفاتها الكثير، وربما تشتعل حرب الأصوات عندما يدخل أحدهم منطقة نفوذ أخرى حيث يكثر الصراخ والــــــوعيد، وقد يتطور الأمر إلى الاشــــــتباك بالأيدي. كل هذه المنغصات اليومية بعض من الشريط اليومي الذي على الأسرة التربــــــوي التعامل معها، والتكيف عليها، والعمل قدر الإمكان على تقليل بعض آثارها الواضحة على الطلـــــــــبة وتشويش أذهانهم والسرح بهم في عوالم أخرى خارج نطاق غرفة الصف، وأحـــــياناً يتفاعل بعض الطلبة مع أنغام الباعة دون إرادة وشعور.
في الوقت الحالي لا يمكن تجاوز هذه المشكلة التي تأرق الملاكات التدريسية، لان اغلب المدارس تقع ضمن المناطق السكنية، وغير بعيدة بالمسافة كافية عن شارع الإزعاج، وعلى هذه الملاكات الـــــــــتأقلم مع المشكلة بنوع من الواقعية حتى يحدث الله لهم مخرجا من هذا الدخيل الذي لا يمكن غلق الباب بوجه، ومنع فضــــوله من دخول الصفوف الدراسية.

التعليقات معطلة