المستقبل العراقي / خالد النجار 
ثائرة المياحي تشكيلية العراقية  مزجت في اعمالها المنافسه والتحدي لما قدمه الفنانين العراقيين الكبار لإنها أكتفت في إعطاء مسحة وجودية لإنها في الأصل فنانة وخريجه المسرح العراقي وتمكنت من تقديم التعبيرية والتغرب في مشهد متميز في أعمالها التشكيلية ، وخرجت من إطار اللوحة ولم تمض في هندستها بل وجدت بأن العلاقة التجريبية  في المسرح هي التي كان لها أن تؤكد إن المفهوم النفسي في التشكيل وعندها يلتقي بالشكل ، المياحي التقيتها قبل ايام في بغداد واجريت معها حوارسريع للتعرف على اهم انشطتها الفنية هذه الفنانة التي إقتحمت عالم التشكيل لتبني لها مملكة فنية متفردة عن باقي الفنانات التشطليات العراقيات، وكونت لها اسلوبا جديدا في التشكيل العراقي المعروف محليا وعربيا وعالميا .. 
بداية نود ان يتعرف القارءى والمتابع لاعمالك الفنية المتميزة واذكر منها المعرض الشخصي الذي حضرته انا في السليمانية ، تحت قيم بعنوان ( حرية خلف القضبان ) فما هي قصته تقول المياحي لـ جريدة المستقبل العراقي : هذا المعرض قدمت فيه مجهود كبيرا لتكوين ورسم لوحات مشتركة للنزلاء وسجناء الاحكام الثقيلة ! في قاعة مجدي مول،والذي تضمن الرسوم واللوحات والاعمال اليدوية المختلفة والذي استمرالعمل به ضمن دورة تدريبية استغرقت 7 شهور ومن خلال التدريب التطوعي الذي شاركت فيه مع السجناء والمحكومين في احد الاصلاحيات العراقية، حيث يشار الى ان معظم المحكومين والسجناء متهمين بارتكاب اعمال قتل والاعتداء وغيرها من الاحكام،كما يعتبر هذا المعرض اول عمل فني لتشكيلية عراقية تخوض تجربة تدريب هؤلاء ،والتي لم يتطرق او تتطرق اليها فنانة تشكيلية في السابق باعتبار خطورة مثل هذا العمل التطوعي والانساني لخلق شخصية جديده باعتباران فترة محكوميتهم هي من اجل الاصلاح والاندماج في كيان المجتمع وبناء الانسان الجديد..
وعن ظروف العمل والتدريب للنزلاء والمحكومين وخطورته اوالتوجس منه تؤكد المياحي لـ جريدة المستقبل العراقي : لم يخطر في بالي ان اتوجس من هذه التجربة بصراحة، ولان الظروف جعلت من هؤلاء المحكومين ونالوا عقابهم حسب القانون والاعراف السماوية ، وقد قدم البعض منهم اعمالا جميلة جدا ومنهم اصحاب عوائل يتمنون قضاء محكوميتهم ليعودوا الى بيوتهم والاندماج بالمجتمع من جديد، كما واذكر لكم بان احد المشاركين في المعرض محكوم بالاعدام لجريمة قتل غير متعمده حسب مايقول ولديه افكار فنية متميزة جدا اعطيت لها عنوان رسائل انسانية وانا افتخر بصراحة باعمالهم الفنية من خلال التدريب الذي تلقوه وقد تعايشت مع الكثير من الارهاصات ! وهناك الكثير من التفاصيل التي اطلعت عليها معهم ومنها لايمكن البوح به للصحافة لانها باعتقادي امور شخصية لااحبذ تناولها ، ولكن اقول بكل فخر قدم هؤلاء المحكومين اعمالا فنية نالت اعجاب الحضور والزوار والنقاد الفنيين من التشكيليين والمثقفين والادباء والصحفيين ايضا.. جريدة المستقبل العراقي : هل وجدت صعوبة في التعامل معهم بالرغم من اختلاف والرؤى والافكار؟ تقول المياحي: هي بلا شك كانت تجربة صعبة وحذرة للغاية !! وخاصة في بناء تجربة التشكيل بين صفوف المحكومين والسجناء وقد احببت هذه التجربة بالرغم من المحاذير منها ، وقد خضتها برغبة وبطلب من احدى الاصلاحيات العراقية للكباروتطوعت لذلك حيث استمرعملي معهم 7 اشهر،والقيت العديد من المحاضرات ذات العلاقة والتدريب اليومي حول الرسم والنحت والتشكيل بكل فنونه ، واشير الى ان المحكومين لاتقل مدة احكامهم اقل من 20 سنة واكثر والى حتى المحكومين بالاعدام لجرائم ارتكبها هؤلاء ضمن ظروفهم الاجتماعية ولقصصهم الغريبة والعجيبة والمثيرة ، وقد شعرت بالالفة معهم بصراحة ورغبتهم في تعلم الرسم وخاصة ممن لديهم الهوايات والرغبات والمواهب في الرسم والتشكيل وتاثر البعض منهم بمدارس التشكيل العراقي المتميز..
جريدة المستقبل تسال المياحي عن جديدها في التشكيل تقول :الفنان لاتوجد لديه حدود يقف عندها ، الا اللهم في الاقدار والمواقف الاجتماعية التي يتعرض لها كل انسان، ولكن حتى هذه الحالة لاتقف عندي بحدود لانني اعمل وفق منهاج وافكار اقوم باعدادها سلفا واضع لها جدولا احسب فيه حساب الظروف والمعطيات ،واعمال كثيرة قدمتها خلال مسيرتي الفنية ومعارضي الشخصية والجماعية ركزت فيها على لوحات تشكيلية مزجت فيها ألوان المسرح والحياة وركزت فيها على المراة بشكل عام والعراقية بشكل خاص وعطائها وتضحياتها في الحياة والمجتمع ..وبصراحة عند بدايتي في الرسم لم أكن أتوقع تلك الأمكانات ألا من خلال تشجيع الأخرين ودعمهم لي وخلال السنوات المنصرمة  قدمت أكثر من 200 لوحة تشكيلية،عرضت أعمالا ً جديدة من الزيت والأكريلك والمواد الأخرى..وتضمنت أفكار المعارض ومحورها الرئيسي هو المرأة ،ويلاحظ متابعي اللوحات بعدي عن الرجل ! فقلت إن الرجل موجود في كل لوحاتي من خلال أثار الرجل التي يتركها على المرأة سلبا ً وإيجابا ً في المجتمع وحتى عند موت الرجل تترمل المرأة ، وكذلك العاشقة وغدرها وهناك نسبة كبيرة للمرأة الجميلة وصورت المرأة ضمن مختلف الاوضاع والظروف الحياتية ..
وتضيف المياحي لـ جريدة المستقبل  : اقمت العديد ايضا من المعارض الفنية ومعارض اقمتها منذ انطلاقتي واذكر منها معارض في محافظات العراق المختلفة ومنها محافظة السليمانية في معرضي الأول الذي قدمت فيه اكثر من 120 لوحة فنية تشكيلية ، وقد بيعت معظمها وعشرون لوحة في بغداد وقد تعرفت على العديد من الفنانين في السليمانية ،وأؤد أن أشير إلى تأثري بالمسرح لأنه تخصصي الأول وقد تركت العنان لنفسي في إنتاج الأعمال وخاصة أنا درست الدراما وعكستها على أعمالي وتوظيفها ولم أحاول تقليد أي من الفنانين ولدي لوحات كثيرة يقال إنها متأثرة بفن بيكاسو وشخصيته وأتابع التعليقات على الفيس بوك وأنا شخصيا لا أحب النقل أو التقليد ولكن قد يكون هناك تشابه غير مقصود في العمل الفني..
واخيرا ماذا عن مشاركاتك العراقية والعربية والجوائز التي حصلت عليها تقول المياحي لـ جريدة المستقبل : عدا اعمالي ومشاركاتي في العراق، كان لي مشاركات عربية في الوطن العربي ضمن معارض تضم فنانين عرب من المغرب إلى المشرق ، وقد حصلت على قلادة الإبداع ضمن مشاركتي في دبي في اكبر تجمع عربي للفن التشكيلي ، كما حصلت على شهاده تقديرية من الملكه رانيا العبدالله ضمن مشاركتي في مسرح الطفل بطرح ورقة عمل ، وحصلت ايضاعلى شهاده تقديرية من مؤسسة وطني الإمارات مهرجان الفن التشكيلي، إضافة إلى العديد من الشهادات التقديريه للعديد من المشاركات الداخليه لعدد من المعارض الفنيه الجماعية ..
جريدة المستقبل .. تجدر الإشارة إلى أن الفنانة ثائرة المياحي قدمت تشكيلها المعاصرة في مساحات مازالت في بدايتها تشدنا وتدفعنا بأن الأنثى يمكنها أن تحقق في مساحة الحرية المقيدة قفزة أوسع من المعتاد ، وثائرة عبدالحسين المياحي هي خريجة كلية الفنون الجميلة ـ قسم الاخراج المسرحي وخريجة معهد الفنون الجميلة ـ قسم المسرح ،وعضو نقابة الفنانين ( بغداد ـ العراق ) وعضو رابطة هواجس للفنون التشكيلية ،وعضو المركز العالمي للفنون التشكيلية وقد أقامت معرضها الشخصي الأول ( أكون أو لا أكون ) قبل عام واليوم أقامت معرضها الشخصي الثاني ( ألحان رمادية ) في السليمانية وقدمت عدة مشاركات داخل العراق وخارجه ، وحازت على شهادات تقديرية من الملكة رانية العبدالله ( الأردن ) ،وشهادات من المركز العالمي للفنون التشكيلية .

التعليقات معطلة