د.أمل الأسدي
في الثامن من آذار من كل عام، يحتفل العالم بيوم المرأة العالمي أو الدولي، وبعيدا عن جذور هذه المناسبة، وبغض النظر عن منبتها الغربي، نتناولها كمناسبة تم تصديرها الی بلداننا العربية والإسلامية، حالها حال الكثير من المناسبات الغريبة عن واقعنا الاجتماعي والثقافي، ومع ذلك صارت واقعا مفروضا، ولم يعد أحد يتحدث عن أصل المناسبة وييئتها!!
ومع أن ظاهر المناسبة وسبب نشوئها هو الاحتفاء بالمرأة وتمكينها من أجل نيل حقوقها، إلا أنها تحولت الی مناسبة لمهاجمة المرأة المسلمة ومحاربة هويتها، ولاسيما في العراق!! هذا البلد الذي تعرضت فيه المرأة إلی أبشع صور الظـ.لم والتعـ.ذيب والـقتـ.ل إبان حكم النظام البائد، الذي شن حملات إبـادة علی المرأة ولاسيما النخب النسوية، فأعـدم قرابة 3000 امرأة جُلهن من النخب النسوية الشـ.يعية، وجلهن متدينات ملتزمات محجبات(١) ناهيك عن مآسي الأمهات في فقد أولادهن في المحـاجر والسـجون والـ.مقابر الجماعية والتسفيرات والحروب، ثم الفقر والعوز الذي ضغط علی الأسرة وحمّل الأم مسؤولية سد حاجة الأسرة من الطعام والدواء بماهو متوفر وبما يجنيه ربُّ الأسرة من دخل محدود جدا، وتوجهت أغلب الأمهات الی العمل من المنزل شتی الأعمال(خياطة، تطريز، طبخ، صناعة المخللات، صناعة المعجون، الخبز…الخ) فبقيت المرأة العراقية شامخةً،عزيزة النفس، علی الرغم من قساوة الظروف، وتحول العراق من بلد النفط والخيرات الی بلد الجوع والفقر والأمراض والـمـوت ولاسيما في الوسط والجنوب، بقيت العراقية أنوذج العفة والحياء والقوة والمحبة(٢)
كل ذلك حدث في ظل الحكم البائد الذي دعمه الغرب وسلطه علی رقاب العراقيين، ودعمته الدول العربيـة وشغلت العراق بحـروب الإنابة القومـيـة الطائــ.فيـة ومع ذلك انقلبوا علی صاحبهم وتركوه بعد أن أسقطت أمريكا ورقته!!
وسيظن القارئ لما تقدم، ويتوقع أنه سيتم تكريم الضحايا من النساء، وتكريم ذويهن، وتخليد قصصهن وتوثيقها، إلا أن الذي حدث هو العكس تماما!!
إذ أصبح يوم المرأة 8/ 3 يوما لمهاجمة كل امرأة مسلمة تعتز بهويتها ودينها وثقافتها وبيئتها، وتعج المنصات بخطابات التحريض والسخرية والاستخفاف، ومقاطع «الفيديو» التي تنال من المرأة المسلمة عموما والشيعية خصوصا يتناقلها القاصد والقاصدة، والمُستغفَل والمستغفَلة، وقد شاهدت «فيديو» يعرض صورا لنسوة عراقيات من الخمسينيات والستينيات والسبعينيات ويدلس علی الثمانينيات والتسعينيات، ثم يعرض صورا لمجلس عزاء حسيني، محاولا النيل من هوية المرأة العراقية الشيعية، والسخرية من معتقداتها التي كفل لها الدستور الحرية في ممارستها وأدائها!!
وباختصار شديد، هي الحرب عينها التي شُنت علی المرأة في زمن النظام البائد، ولكنّ لوازمها ووسائلها تغيرت بحكم الظروف الواقعية!!
فالغرب الذي دعم صـدام وحروبه الطـ.ـائفية، هو عينه الذي يشن الحرب الناعمة علی هوية العراق الغالبة المهيمنة!! وهو من يمكّن أدواته المأجورة للنيل من المرأة المسلمة ومحاربة هويتها!!
وله ولكل من يسيء الی الهوية الإسلامية نقول: هولاء النسوة ينتمين إلی تلك السيدة القوية الممكَّنة التي قادت مع الرسول الأعظم أكبر عملية تغيير في الواقع الإنساني علی مر العصور، في الوقت الذي كانت الشعوب تنظر إلی المرأة نظرتها إلی الحيوانات، وتراها مصدر العار وتمنعها من دخول المعابد وقراءة الكتب المقدسة، إنهن ينتمين إلی السيدة خديجة الكبری!!
هولاء النساء ينتمين إلی التي قالت :(أيها الناس، اعلموا أني فاطمة، وأبي محمد…كنتم على شفا
حفرة من النار، مذقة الشارب، ونهزة الطامع، وقبسة العجلان، وموطئ الأقدام ، تشربون الطرق ، وتقتاتون الورق ، أذلة خاسئين « تخافون أن يتخطفكم الناس من حولكم « فأنقذكم الله تبارك وتعالى بمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم) بعد اللتيا والتي… )(٣)
ينتمين إلی الرسالة التي علمت العالم معنی الإنسانية، علمتهم بمحمد(صلی الله عليه وآله) الذي قال عنه الله تعالی:((وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ))(٤)
ينتمين الی السيدة الشجاعة التي وقفت في مجلس الحاكم الظالم الفاسـد وقالت:(ثُمَّ كِدْ كَيْدَكَ وَاجْهَدْ جُهْدَكَ! فَوَ الَّذِي شَرَّفَنَا بِالْوَحْيِ وَالْكِتَابِ وَالنُّبُوَّةِ وَالِانْتِجَابِ لَا تُدْرِكُ أَمَدَنَا وَلَا تَبْلُغُ غَايَتَنَا. وَلَا تَمْحُو ذِكْرَنَا…)(٥)
لهذا؛ واهم من يظن أنه سيحقق هدفه ويتمكن من تمييع الهوية الإسلامية في العراق!!

