{ ابن ابي الحديد المعتزلي }
قد قلت  للبرق الذي شـقَّ الدجـى
فــــكأن   زنجيـا هنـاك  يجـــدَّعُ
*
يا  برق  إن جئتَ الغـريَّ فقل لـه
أتراك  تعلم من  بأرضـك  مـودعُ
*
فيك  ابنُ عمران  الكليـمِ  وبعــدهُ
عيـسى  يُقـــفِّيـهِ   وأحـمد  يتبــــعُ
*
بل  فيكَ  جبـريلٌ  وميكالٌ وإسـرا
فيـلُ  والمـلأُ   المـُـــقـدَّس  أجـمع
*
بل  فيكَ  نـورُ  الله جــــلَّ جـلالُـه
لذوي  البصائر  يُستشـفُّ  ويلمـعُ
*
فيكَ  الإمام  المرتضى  فيك  الوصي
المجـتبى  فيـــــــكَ   البطـين  الأنـزعُ
*
الضَّاربُ  الهامِ المقنعُ  في  الوغـى
بالخـوفِ   للبـهم  الكمــــــاة  يُقنّـعُ
*
والسمـــــهريةُ تستقيم وتنـــــــحني
فكــــأنها بيـــــن الأضالع أضـــــلع
*
والمترع الحوض المدعدع حيث لا
واد يفيـــــضُ ولا قُليــــــــبٌ يترع
*
ومبددُ الأبــــطالِ حيثُ تألـــــــــبوا
ومــــفرقُ الأحزابِ حيثُ تجـــــمع
*
والحبر يصــــدع بالمواعظ خاشعاً
حتى تكاد لــــها القلوبُ تصــــدع
*
حتى إذا  اسـتعر  الوغـى  متلظياً
شَــــرب الدمـاء  بغـلةٍ   لا  تنقـعُ
*
متجـــلبــــباً ثوباً من الدّم قانـــــياً
يعلوهُ من نـــــقعِ الملاحـــــمِ برقع
*
زهدُ المسيـــــــحِ وفتكةُ الدهرِ الذي
اودى بــهِ كســـــرى وفوز تبــــــع
*
هذا ضمــــيرُ العالمِ الموجود عـــن
عدمٍ وســرُ وجـــــوده المســـــــتوع
*
هـذي  الأمـانة  لا  يقـوم  بحملها
خـلقاءُ  هابطـة  وأطـلس  أرفـعُ
*
تأبى   الجبالُ  الشـمُّ  عن  تقليـدها
وتضـجُّ   تيـهاءٌ    وتشفــق برقـعُ
*
هـذا  هو  النـورُ  الذي عـذباتـِــه
كـانـت  بجـبــهـةِ  آدم تـتطـلّــــعُ
*
وشهابُ موسى  حيث  أظـلمَ  ليـلُه
رُفـعـت  لـــه  لألاؤه  تتشـــعشـعُ
*
يامن ردت لـــــه ذكاءَ ولم يــــــفز
لنــظيــــرها من قبل ألا يوشــــــع
*
يا هازمَ الأحــــزابِ لا يثنـــيهِ عن
خوضِ الحِمــــامِ مـــدججٌ ومدرع
*
يا قالـــــعَ البابِ الذي عـَـــن هَزِهِ
عَجـــزَت أكفٌ أربعــــــونَ وأربع
*
لولا حُدُوثكَ قلـــــــــتُ أنّكَ جاعلُ
الأرواحِ في الأشبــــاحِ والمُستنزِع
*
لولا ممـــــاتكَ قلتُ أنّــكَ باســط
الأرزاقِ تُقدرُ في العطاءِ وتُوسِع
*
ما العالـــــمُ العـــلويُ إلا تـــربة
فيـــها لجثتكَ الشَريفةِ مَضــــجع
*
ما الدهرُ إلا عــبدك القــن الذي
بنــــفوذِ أمرِك في البريةِ مولع
*
أنا في مديحكَ ألكنٌ لا أهتـــدي 
وأنا الخطيبُ الهزبريُ المصقع
*
أأقول فـــــيكَ سميدعٌ كـــلا ولا
حاشا لمِثلكَ أن يُقال ســـــميدع
*
بل أنـــــتَ في يومِ القيامةِ حاكم 
في العالمـــــــين وشافعٌ ومشفع
*
ولقد جهـــــلتُ وكنتُ أحذقٌ عالم
أغرارُ عزمـــكَ أم حسامكَ أقطع
*
وفقدتُ مَعـــــرفتي فلستُ بعارفٍ
هل فضـــلُ عِلمكَ أم جنابكَ أوسع
*
لي فيكَ معتَقدٌ سأكشــــــــفُ سِره
فليصغِ أرباب النهــــــى وليسمعوا
*
هي نفثة المصدور يطــــفئ بردها
حرُ الصبابةِ فاعذلـــوني  أو  دَعوا
*
والله لـــــــولا حـــــيـدر ما كانــت
الدنيا ولا جــــمعَ البـــــــريةِ مجمع
*
من أجـــله خُلــــق الزمان وضوئت
شــهبٌ كـــنسن وجـــــن ليــل أدرع
*
علـــــم الغيـــــوب إليه غيــر مدافع
والصبـــــــح أبيض مسفر لا يدفـــع
*
وإليهِ في يــــومِ المعـــــــــادِ حسابنا
وهــــو المـــلاذُ لنـــا غداً والمفــزعُ
*
هذا اعتقادي قــــد كشــــفتُ غطاءَه
سيــضـــرُ معـــتقداً له أو يـنـــفـــع
*
يامـــــــن له في أرض قلبــــي منزل
نعم المراد الرحب والمســــــــــتربع
*
أهـــواك حتى في حشاشـــــة مهجتي
 نار تشــــب على هــــــــواك وتلذع
*
وتكاد نفـــــــــسي تذوب صـــــبابة
خلــــــقاً وطبـــــــعاً لا كمن يتطبع
*
ورأيــــتُ دينَ الإعتــــــــزال وإنني
أهوى لأجـــلكَ كل من يــــــــــتشيعُ
*
ولــــــقد علمــــتُ بأنــــــــه لابد مِن
مـــهديـكــــم وليـومه أتوقـــــــــــــع
*
يحمــــــيهِ من جنـــــــــدِ الإلهِ كتائبٌ
كاليمِ أقبــــــــــلَ زاخــــــراً يتَدفعُ

التعليقات معطلة