قاسم الغراوي
حتى الآن لا يوجد إعلان رسمي نهائي من طهران بوقف المفاوضات مع واشنطن بسبب قصف الضاحية الجنوبية، لكن المؤشرات السياسية الإيرانية تتجه نحو تصعيد الضغط على الولايات المتحدة وتحميلها مسؤولية عدم كبح إسرائيل.
وقد صرّح مسؤولون إيرانيون بأن الهجوم على الضاحية يُظهر أن واشنطن إما غير قادرة أو غير راغبة في إلزام إسرائيل بما تم التفاهم عليه، ما يضع جدوى المفاوضات موضع تساؤل.
في المقابل شهدت الأسابيع الماضية سوابق مشابهة؛ إذ علّقت إيران أو هددت بتعليق قنوات التفاوض بعد هجمات إسرائيلية على لبنان، معتبرة أن أي وقف إطلاق نار أو تفاهم مع واشنطن يجب أن يشمل جميع الجبهات، ومنها لبنان.
لذلك يمكن رسم ثلاثة سيناريوهات:
1. استمرار المفاوضات مع تشديد اللهجة الإيرانية
وهو السيناريو الأكثر ترجيحاً، حيث تواصل طهران التفاوض لكنها ترفع سقف شروطها وتطالب بضمانات أمريكية أكبر تجاه السلوك الإسرائيلي.
2. تعليق مؤقت للمفاوضات
تستخدمه إيران كورقة ضغط لإجبار واشنطن على التدخل واحتواء التصعيد الإسرائيلي، كما حدث في محطات سابقة.
3. انهيار المفاوضات بالكامل
وهذا يتطلب تصعيداً أكبر، كاستمرار الضربات الإسرائيلية أو توسعها، أو وقوع مواجهة مباشرة بين إيران وإسرائيل تجعل المسار الدبلوماسي غير قابل للاستمرار.
سياسياً، تنظر طهران إلى أن واشنطن هي الطرف القادر على التأثير في حكومة Benjamin Netanyahu، ولذلك فإن أي عجز أمريكي عن وقف الضربات الإسرائيلية يُضعف الثقة الإيرانية بالمفاوضات. لكن في الوقت نفسه، تدرك القيادة الإيرانية أن الانسحاب الكامل من التفاوض قد يفقدها مكاسب سياسية واقتصادية محتملة، ولهذا فإن خيار التعليق أو الضغط السياسي يبقى أقرب من خيار الانسحاب النهائي في المرحلة الحالية.


لا يوجد تعليق